بدأت العلاقات السعودية الإيرانية في عصرها الحديث منذ عهد الملك فيصل -يرحمه الله- أثناء الحقبة التي حكم فيها الشاه ونهاية عشرينات القرن الماضي، وسارت العلاقات على أُسس قوية من الاحترام والتفاهم، وما إن جاءت الثورة الإيرانية عام ١٩٧٩ حتى تبدلت وتيرة هذه العلاقات سواء مع السعودية أو مع أي دولة تنبهت للمشروع الخميني في تصدير الثورة وتصدت للأطماع الإيرانية في المنطقة.
شهدت العلاقات السعودية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي تصدعات بدأت بأعمال عدائية من الجانب الإيراني بدأت عام ١٩٨٤ باختراق المجال الجوي السعودي بثلاث طائرات إيرانية تم تدميرها، تلتها أعمال تخريبية وتفجيرات أثناء الحج وافتعال مظاهرات للحرس الثوري الإيراني داخل المشاعر المقدسة واستغلال شعيرة الحج لإثارة القلاقل في الداخل السعودي لسنوات متتالية حتى أصبح موسم الحج مجالاً لتصدير العنف والإرهاب ومصدراً للفتنة وتعريض حجاج بيت الله وزائري الحرمين للمخاطر والقتل، وكلها أعمال تم قمعها ووأدها في مهدها، وفي مطلع التسعينات بدت العلاقات أكثر هدوءاً وتفاهماً مع وصول علي هاشمي رفسنجاني إلى سدة الرئاسة وحتى انتهاء رئاسة محمد خاتمي اللذين كانا أكثر رؤساء الثورة انفتاحاً وتفاهماً مع دول المنطقة والعالم -أو هكذا سار المخطط السياسي للثورة- ثم ما لبثت تلك العلاقات أن أخذت منعطفاً آخر أكثر تعنتاً وعدائية مع صعود أحمدي نجاد زمام الرئاسة في إيران عام ٢٠٠٥، ومنذ ذلك الوقت ومروراً بالاعتداء على السفارة السعودية في طهران والقنصلية في مشهد عام ٢٠١٦ وحتى يومنا هذا والتصعيد الإيراني لم يتوقف بل ازداد حدة ونشاطاً مسلحاً مباشراً أو عن طريق وكلاء العنف الإيراني، وما تشهده الأوضاع في اليمن والاعتداءات المتكررة على سيادة المملكة وأمن أراضيها هو امتداد لهذا الإرهاب المدعوم إيرانياً بأذرعها العسكرية الحوثية، والذي تسعى إيران من خلاله إلى تفعيل مشروعها التوسعي لتصدير الثورة واستكمال هيمنتها السياسية على المنطقة العربية التي بدأت بالعراق وبالطبع لن تنتهي في سوريا ولبنان واليمن!