أخبار محلية

سارة.. لا يمكن أن أكون زوجة!؟

أبابيل نت- أخبار اليمن 08/07/2021 18:26 407 مشاهدة
سارة.. لا يمكن أن أكون زوجة!؟

صقر ابو حسن:

“أنا امرأة لا يمكن أن تكون أم أو زوجه”، بهذه العبارة اختصرت” سارة” – اسم مستعار- بؤسها ورمته دفعة واحدة، لعل بوحها يخفف عنها شيئاً من الحزن الذي يلازمها منذ وقت طويل.


ضاقت من بؤسها وهي تدخر أحلامها المجهضة لعلها تجد يوما جيدا، يكون أفضل، وتسير بخطوات متعثرة، ترافقها المعاناة التي لا تتوقف.

كانت سارة هي الأبنة الأخيرة لأسرة أغلب أفرادها من الذكور، وعندما توفي والدها غادرت قريتها الصغيرة لتعيش مع أشقائها في مدينة ذمار – 100 كم جنوب صنعاء-، وعلى عجل صنعوا لها عرسا لأول شخص يطرق باب منزلهم، حينئذ كانت “سارة” في السادسة عشر من عمرها، عندما نزع أشقائها من يدها دفاتر المدرسة، والحقوها بشاب لا تعرفه.

بعد أسبوعين من المعاناة والألم، عادت الى أسرتها وهي تحمل لقب “مطلقة”، فطول أيام عرسها القصيرة ظُنت بها الظنون، وأحاط الخوف تفاصيل حياتها.

” عذاب ” هي الكلمة الوحيدة التي قالتها لتصف تلك الأيام. وأضافت في حديث لـ”ذمار اونلاين”: ذهبت الى المستشفى مع والدة زوجي – طليقي لاحقاً- واخته الكبرى، وهناك اخبرتهم الطبيبة بعد إجراء أشعة وفحوصات، أنني بلا رحم، ولا يمكن أن أكون زوجة”.

كانت الصدمة أكبر من أن تتحملها “سارة” وزوجها، لذا رمُيت الى بيت أهلها، لتبدأ رحلة جديدة من المعاناة مع أشقائها  وزوجاتهم.

وبعد أربع سنوات من زواجها الأول، طلب يدها شخص أخر كان يكبرها بنحو عشرين عاماً وهو أب لثلاثة شباب توفيت والدتهم مؤخراً.

لم يتحدث أشقاؤها مع الزوج الجديد عن مشكلة الرحم، لعل زواجها يدوم، لكنها بعد أسبوع من زفافها، كانت ترقد في أحد المشافي الحكومية، بعد أن تعرضت لنزيف حاد كاد يؤدي إلى وفاتها؛ وكان ذلك نتيجة زواجها الثاني هو الطلاق، فمن سيبقى مع زوجة بدون رحم؟ تتساءل سارة.

تقول طبيبة النساء والولادة “بسمة علي “، إن حالة “سارة” من الحالات النادرة التي يكون فيها الجهاز التناسلي مكتمل لكن لا يوجد رحم لذا هناك خطورة على حياتها في حال ممارستها الجنس. وتضيف لـ “ذمار أونلاين”: عدم وجود رحم لا تكون الى حالة واحدة من بين أكثر من مئة ألف امرأة، ولا يعرف سبب هذا التشوه وهناك دراسات عن وجود جراحة لزراعة رحم، لكن في اليمن ما يزال الأمر صعب جداً.

وتتابع حديثها باستياء “من سواء حظ من ليس لها رحم أن تعيش في مجتمع محافظ”. وأشارت بسمة علي إلى أن هذه الحالات تسبب مشاكل أسرية واجتماعية للكثير من الأسر خاصة عندما يكون هناك “قصور في الوعي المجتمعي بهذه الحالات وانعكاسات ذلك على حياة وصحة ونفسية الفتاة”.

وجدت “سارة” نفسها في مهب الريح، تصارع الزمن بحزن وانكسار. ضاقت من حاضرها، وخافت من مستقبلها وفرت كثيراً إلى ماضيها، ولحظات الدفئ في منزلهم الصغير بالقرية ورحلتها اليومية من وإلى المدرسة، مع رفيقاتها.

الآثار النفسية أشد على المعنقة:

وفي هذا السياق قال مهدي العبري رئيس نقابة الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين بمحافظة ذمار ان الآثار النفسية المترتبة على العنف ضد المرأة، يأتي على اشكال ردة فعل طبيعية وأخرى غير طبيعية في حال زادت عن حدها.

واكد في حديث لـ(ذمار أونلاين)، ان كل النساء اللواتي يتعرضن للعنف قد يترتب عليه أثار نفسية منها الشعور بالامتهان والاتكالية واحساسها بالنقص وشعورها بتدني تقدير الذات والدونية تجاه نفسها وقد تتطور بعض الحالات الى الشعور بالإحباط والعجز والكآبة؛ ما ينعكس سلبا على المرأة ودخولها في مرحلة اضطرابات الصحة النفسية.

مشيراً إلى أن استمرار الآثار النفسية قد تتطور بدخول المرأة المعنفة إلى حالة الاضطرابات “النفسجسمية” والتي تتمثل في شكاوي عامة مثل الصداع وآلام الظهر وقرحة المعدة وهذه المشاكل الصحية هي تعبير عن المشاكل النفسية، التي تعرضت لها المعفنة.

ويرى أن الحد من الآثار النفسية على النساء “تبدأ بالتخفيف من العنف سواء العنف اللفظي او الإساءة والاهمال او العنف الجسدي”. مؤكداً ان “كل أنواع العنف لها مضار على المرأة ونفسيتها وصحتها”.

العبري وهو أخصائي نفسي ومدرب في مجال الصحة النفسية، بين أهمية التوعية بآثار ومخاطر العنف وقال: يجب أن يكون هناك جلسات من الحوار الأسري بين كل أفراد الأسرة، وأن يتسع أفق الرجل في مسألة الحد والتخفيف من حدة العصبية لدية وما يحصل هو ناتج من شدة الظروف النفسية والاقتصادية التي تعرض لها الرجل، والتي تنعكس كرد فعل على المرأة والمرأة إلى الطفل والطفل بين أقرانه وإخوانه، ما يؤدي الى تفاقم المشكلة.

ولفت الى أهمية الدور المجتمعي والدور الإعلامي في التوعية والتوجيه والنصح والإرشاد لمساعدة الناجيات من العنف في التعبير عن المشكلات والحديث عن المشاكل المترتبة على هذا العنف، لكي يمكن معرفة جذورها، والبحث عن حلول لها، وبناء برامج للتخفيف من شدة العنف الموجه ضد النساء.

  أمل من وسط العتمة:

ووسط حالة من العتمة في حياتها، انبثق الضوء على هيئة حديث عابر مع إحدى صديقتها، عن وجود مكان يفتح أبوابه مجاناً لتدريب النساء على مهن مدرة للدخل في المساحة الآمنة للنساء والفتيات التابعة لاتحاد نساء اليمن فرع محافظة ذمار، فانخرطت سريعاً في إحدى دورات ” صناعة الحلويات” وبدأت تخطوا نحو غدها الواعد بشغف وأمل.

تقول حفيظة الروضي، مدير المساحة الآمنة للنساء والفتيات بذمار، إن “سارة” من ضمن عشرات الفتيات اللواتي تعرضن للتعنيف من قبل أقربائهن، واللواتي تلقين تدريبات مكثفة في المساحة لتمكينهن اقتصاديا من خلال مهن مدرة للدخل.

وأوضحت لـ( ذمار أونلاين)، أن الاكتفاء المالي يمكن أن يساهم في التخفيف عن كاهل المرأة صعوبات الحياة وكذلك تجنبها التعنيف، لأن أغلب المعفنات أو من تعرضن للعنف لا يمتلكن أي حرفة أو مهنة، ويلازمهن الشعور بأنهن “عالة على غيرهن”.

وترى الروضي أن “تمكين النساء اقتصادياً” يساهم الى حد كبير في توفير حيز جيد من الأمان للنساء، وكذلك قدرتهن على إعالة أنفسهن وأطفالهن أو أشقائهن الصغار.

- نقلا عن موقع ذمار أونلاين