تكرر وشاع القول موخراً من اعتبار قرار فضيلة رئيس المحكمة العليا قرار فاقد للمشروعيه وليس ضمن اختصاصاته القضائية وفقآ لقانون السلطة القضائية ومن الغريب والمؤسف ان يصدر هذا القول من رجال قانون ومعنيين بحمل لواء العدالة ..
وقد كان من الواجب الا نتجاهل ان المحكمة العليا والتي يرأسها مصدر القرار قد طالتها جرائم جسيمة بتقويض اعمالها ومنع قضاتها من دخولها ومزاوله اعمالهم وبقوه السلاح من مجاميع مليشاويه تلك القوات التي لاتمت باي صله لاي منظومة امنية تنظوي تحت سلطة شرعية الدولة وبتحريض كامل ومباشر من قياده نادي القضاة الجنوني .. تلك الافعال المحرمة قانوناً تعطي كامل الحق لرئيس المحكمة العليا بضبط جناتها واحالتهم لجهة التحقيق .. ولما كان الجناه هنا من اصل البيت العدلي (قضاة) كان لزاماً احالتهم للجهة التي تعنى بالتحقيق معهم ورفع جميع افعالهم المجرمة لمجلس القضاء الاعلى باقامة الدعوى التاديبية عليهم ابتداءاً واحالتهم للمسائلة الجنائية تالياً .. وفقآ لقانون المرافعات المدنية وقانون الاجراءات الجزائية وقانون السلطة القضائية ..
ان اعتبار قرار رئيس المحكمة العليا خارج اختصاصه القانوني وفق قانون السلطة القضائية هو برايي طرح مراوغ وثرثره قانونية تراهن على ضعف الوعي القانوني لدى العامة والصحيح ان القرار لم ياتي من منطلق التراتيبية الهيكلية لسلطة رئيس المحكمة واختصاصاته القضائية وفق قانون السلطة القضائية بل جاء كحق اصيل له بضبط الجرائم ومرتكبيها التي ترتكب في اطار محكمته واحالتها لجهه التحقيق تمهيداً للمسائله وهذا حق اصيل وثابت تقره القوانين النافذه ومنها نص الماده 176/177 مرافعات مدنيه والذي ينص (اذا وقعت في مبنى المحكمه اوساحتها جريمة .. امرت المحكمه بتحرير محضر ضبط للجريمه يكون حجه بماجاء فيه واتخذت الاجراءات التحفظيه بمافيها القبض على المتهم وحبسه احتياطيآ ثم تحيل الواقعه الى النيابة العامة لاتخاذ الاجراءات القانونية فيها او تأمر جهات الضبط القضائي بالقيام بمايلزم من الاجراءات لاحالتها للنيابة العامة ..) وكذا المادة 94 من قانون السلطة القضائية ذاته فيما يخص صلاحيات هيئة التفتيش القضائي ..
كما ان القرار قد صدر ضد قضاه النادي ليس بصفاتهم القضائية وبمناسبه اعمال ولايتهم القضائية كي تصنف افعالهم خارج اختصاصات رئيس المحكمة العليا وفقآ لقانون السلطة القضائية ..بل جاء القرار بمواجهتهم بصفاتهم النقابيه وتصرفاتهم الشخصية التي يسآئلون عنها جنائيآ كمسؤليه شخصيه بما ارتكبوه من جرائم بحق المحكمة العليا وقضاتها خصوصآ وبحق السلطة القضائيه عموما..
اما القول بان القرار سيبقى حبر على الورق فهو قول مردود فعمل السلطة القضائيه اصدار الاوامر والقرارات والاحكام فقط .. ومن ثم يقع على عاتق السلطة التنفيذية تنفيذ تلك القرارات والاوامر والاحكام وفقا للقانون ..
ان قرار فضيلة رئيس المحكمة العليا قرار شجاع وحصيف وقانوني محض ويدخل ضمن اختصاصات رئاسته في اداره نظام عمل محكمته وقيادته لاعلى محكمه في ارض الدولة وحفظ امنها بالوقت الذي صمت فيه صوت مجلس القضاء الاعلى صاحب الولاية في ضبط ومحاسبة الجناة وتقديمهم للمسائله التاديبية والجنائية بسابقه هي الاولى من نوعها في انظمة السلطة القضائية المعاصرة وتشكل وصمه عار في جبين قيادة السلطة القضائية اليمنية ..
فالقرار يحسب للرجل ويضاف لتاريخه وسجله الوطني والقضائي المشرف لاعليه ..
واعجبي
عدن 2021/7/17
محامي/مازن سلام