أخبار محلية

لعيون الغنوشي.. اتحاد "علماء الإخوان" يحرّم على التونسيّين ما حلله لغيرهم

لعيون الغنوشي.. اتحاد "علماء الإخوان" يحرّم على التونسيّين ما حلله لغيرهم

لا يتوانى تنظيم الإخوان الدولي في الاصطفاف مع "الجلّاد"، حين يكون أحد أذرعه في أي مكان، فيقلِب الحقائق لصالحه دون استحياء.

هذا ما تجلّى في فتوى الواجهة الدينية للتنظيم التي يطلق عليها "اتحاد علماء المسلمين"، بحرمة إجراءات الرئيس التونسي الدستورية، التي وضعت حدا لتعنت حركة النهضة الذراع السياسية للإخوان.

فتوى على المقاس وفق هوى الإخوان، تفضح من جديد تناقضات الاتحاد الذي أسسه يوسف القرضاوي، واحتضنته قطر، ليحرم هناك ويحلّل هنا.

الاتحاد الذي يرأسه حاليا أحمد الريسوني لم تستطع فتواه عن التطورات في تونس إخفاء الانحياز السافر لتنظيم الإخوان، واستغلال الواجهة الدينية لمآرب وأجندات سياسية عابرة للقارات.

فلم يتورع "الاتحاد" في إصدار فتواه بوصف ما حدث في تونس بـ"الانقلاب"، والإشادة دون خجل بحقبة تحكّم الإخوان في السلطة خلال العشرية العجفاء.

بل صادر بيان الواجهة الإخوانية بلا مواربة إرادة التونسيين، بتقييم منحاز لعشرية "حكم النهضة"، قائلا إن الشعب "تنعم خلال السنوات العشر السابقة بقدر كبير من الحريات غير المسبوقة، بعد أن تحرر بالتضحية والفداء".

وإمعانا في التغاضي عن أخطاء الحركة التي سامت التونسيّين سوء التسيير بشهادة الأحزاب السياسية والقوى المدنية، والنقابية، يقول الاتحاد إن "اتخاذ إجراءات أحادية أمر خطير ولا يجوز شرعا ولا أخلاقا ولا عرفا وهو منزلق قد يفاقم الأزمة الحالية ويضاعف تداعيات كورونا".

سجل حافل بالتناقضات

وفي افتراض حسن النية لبيان الاتحاد قد يُفهم البيان انحيازا لـ"الشعب" لوهلة، غير أن سجل هذا التنظيم يوثق تناقضا فجّا في مواقف سابقة، كانت بيانات "مؤسسة القرضاوي" في قطر، تصطف مع الدكتاتورية.

ففي أوج الثورة السودانية قبل عامين حين ضاق الشعب ذرعا بحكم عمر البشير  عقودا متواصلة، وخرجوا للشوارع طلبا للخلاص كان "اتحاد علماء المسلمين" قلقا مما يجري، ووجه فتاواه للمتظاهرين يحثهم على الهدوء.

بل تفتقت عبقرية الأمين العام للاتحاد على القرة داغي حينها عن اقتراح الحلول، داعيا إلى تشكيل مجلس يمثّل فيه النظام والمتظاهرون، في مدّ طوق نجاة للبشير، قبل أن يغرق، في انحياز إيديولوجي فاضح.

أما افتراض وقوف الاتحاد المذكور مع الشرعية، فتكذبه شواهد التاريخ القريب، حين حثّت فتاوى القرضاوي وإخوانه على "الخروج" في "الربيع العربي" لهدم مؤسسات الدولة في مصر وليبيا وسوريا، وحتى تونس نفسها.

فأفتى القرضاوي بقتل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، ووعد المتظاهرين القتلى بـ "أجر الشهادة" والجرحى بالشفاء، وهو الأمر نفسه في تحريض الشعب المصري والسوري.

هي إذن مساواة الجلاد بالضحية، والوقوف مع تنظيم الإخوان، أينما حلّ وارتحل، تشكل ضوءا كاشفا لتناقض هذا "الاتحاد"، وارتهانه لتنظيم الإخوان الدولي، دون مراعاة حق للشعوب، أو حفاظ على مؤسسات أو نصوص دستور راسخة، تجد طريقها للتطبيق.

لكنّ وعي الشعب التونسي وقواه الحية أثقب فهما، من أن ينطلي عليه تحريض الاتحاد المذكور، الذي أدرك مبكرا خطر أجندته على البلاد، ووقف قبل فتوى تأييد راشد الغنوشي وحركته، في اعتصامات لطرده من البلاد.