أخبار محلية

احتجاجات المياه تضرب الشرق الأوسط.. وخبراء يحذرون

احتجاجات المياه تضرب الشرق الأوسط.. وخبراء يحذرون

عندما اندلعت الحرب الأهلية في سوريا منذ عقد من الزمان، دفع مراقبون وعلماء مناخ بأن الجفاف كان أحد الدوافع الرئيسية للصراع.

وأفاد تقرير نشره موقع "صوت أمريكا" بأن الجفاف خلال السنوات التي سبقت الحرب، تسبب في انهيار زراعي بأجزاء من شرق وشمال سوريا، مما أجبر العائلات الريفية على الهجرة للمدن بأعداد أكبر من أي وقت مضى، وهو ما أدى إلى تصاعد حدة المنافسة على الموارد الشحيحة بالفعل والوظائف.

ويخشى محللون ودبلوماسيون من أن شح المياه قد يصبح سببًا في الاضطرابات وأعمال التمرد بدول أخرى في المنطقة، وأشاروا إلى الخلافات المائية بين الدول المتجاورة والاحتجاجات على نقص المياه التي اندلعت هذا العام في مناطق من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تنذر بمزيد من المشاكل السياسية والاجتماعية بالمستقبل.

وأشار التقرير إلى أن الجزائر وإيران والعراق والسودان واليمن، جميعهم شهدوا مشكلات تتعلق بالجفاف، تفاقمت مع سوء إدارة الحكومة والفساد.

وفي إيران، قتل ما لا يقل عن 3 أشخاص، طبقا للسلطات، خلال الاحتجاجات العنيفة التي استمرت على مدار أسابيع بسبب نقص المياه في مقاطعة خوزستان الجنوبية الغربية ومدن أخرى.

وأفادت وسائل الإعلام التي تديرها الحكومة الإيرانية بأن الوفيات كانت نتيجة "رصاصات مريبة أطلقها مجهولون."

وقال سكان إيرانيون محليون لـ"صوت أمريكا" إن الشرطة وعناصر الأمن أردوا المحتجين قتلى، وأن حصيلة القتلى أكثر بكثير من ثلاثة.

وأفادت منظمة العفو الدولية بأن ما لا يقل عن 8 متظاهرين قتلوا في 7 مدن إيرانية خلال الأسابيع الأخيرة، وأن قوات الأمن أطلقت الذخيرة الحية والخرطوش لمحاولة قمع الاحتجاجات.

وقال رئيس هيئة الأرصاد الإيرانية إن الفترة من أكتوبر/تشرين الأول 2020 إلى منتصف يونيو/حزيران 2021 كانت الشهور الأكثر جفافا خلال الـ53 سنة الماضية، وأقر وزير الطاقة الإيراني بأن البلاد تواجه أزمة مائية.

وأوضح كافي مدني، النائب السابق لرئيس هيئة البيئة الإيراني، الأسبوع الماضي خلال تغريدة أن التحدي المائي الإيراني خطير للغاية الآن "لدرجة أن آثاره لن تزول دون تغيير جوهري في نموذج التنمية والاقتصاد"، لافتًا إلى أن التغييرات الجوهرية تتطلب إرادة سياسية وموارد اقتصادية.

وكان مدني يدفع منذ سنوات بأن المحللين الغربيين أغفلو أهمية المياه كعنصر مساهم في الصراعات بالشرق الأوسط، والجفاف كدافع في انعدام الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

وظل الجفاف أمرا ثابتا تاريخيا، لكن أصبح نقص المياه أكثر حدة ويستمر لفترات أطول بسبب مواسم الجفاف الأطول ودرجات الحرارة الأكثر ارتفاعا ومعدلات هطول الأمطار التي باتت قليلة، حيث قال علماء مناخ إن هذه التغيرات بسبب الاحترار العالمي.

لكن قال علماء في السياسة إن سوء الإدارة السياسي وفساد الحكومات أسباب رئيسية أيضًا في حالات الجفاف.

 وكان نيك كوسار، عالم الجيولوجيا الكندي الإيراني والمحلل المائي، انتقد بشدة الأسبوع الماضي بعض تقارير وسائل الإعلام الغربية بسبب تركيزها فقط تقريبًا على تغير المناخ.

وقال خلال تغريدة عبر "تويتر": "إن التقليل من أهمية دور الحكومة في تدمير الموارد المائية من خلال ذكر تغير المناخ/الجفاف أولًا هو أمر سخيف. هذا النظام ابتكر هذا الجفاف صنيعة الإنسان."

وكان كوسار ينتقد سوء إدارة إيران للمياه منذ التسعينيات، لا سيما مع تأكيدها على بناء السدود، التي يرى أنها حل قصير المدى لمشكلة طويلة الأمد، لافتا إلى أن السدود الكبيرة في دولة حارة وجافة بمثابة مضيعة وقت مع تبخر كثير من المياه من الخزانات.

ويعاني العراق المجاور أيضًا من نقص حاد ومزمن في المياه، فيما أثبتت السدود أنها جاءت بنتائج عكسية، بحسب المنتقدين.

وأفاد تقرير لمعهد تشاتام هاوس البريطاني، صدر في وقت سابق من هذا العام، بأن عمليات التبخر من السدود والخزانات تؤدي لفقدان البلاد ما يصل لـ8 مليارات متر مكعب من المياه كل عام.

ومع اتساع الأزمة، هناك مخاطر نشوب نزاع بين الدول المتجاورة التي تتنافس على موارد مائية شحيحة.