يفضح العضو السابق في حركة النهضة، كريم عبد السلام، تاريخا من ممارسات الإخوان في تونس، وجرائمهم الإرهابية، كان هو شخصيا أحد الشهود عليها.
فمن عمليات إرهابية؛ إلى محاولات اختراق الدولة والمجتمع، وحرق واقتحام مقرات الأحزاب والزجّ بالشباب إلى بؤر الإرهاب، يعدّد عبد السلام، في حوار مطول مع "العين الإخبارية" جرائم حركة النهضة في تونس، وما جنته على هذا البلد، تنفيذا لأجنداتها الخطرة.
ويتحدث العضو المنشق عن دخوله السجن، بعدما ورطه الإخوان في إحدى عملياتهم الإرهابية الشهيرة، في التسعينات، فيما يستبعد وجود مراجعة فكرية لدى قادة النهضة، ويكشف مصدر ثروة زعيم الحركة راشد الغنوشي.
ويسترسل عبد السلام منفذ عملية باب سويقة التي حرقت فيها النهضة مقر التجمع الدستوري الديمقراطي (حزب الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي) سنة 1991، التي راح ضحيتها حارس المبنى، وسجن على إثرها العضو المنشق.
وتاليا نص الحوار:
** ماهي تفاصيل عملية "باب سويقة"، وهل هناك قرار سياسي من قيادات النهضة بتنفيذها؟
- لقد كان هناك قرار لاستهداف مقرات "التجمع الدستوري" في تلك الفترة من قبل قيادة حركة النهضة؛ وتحديدا راشد الغنوشي و علي العريض، وكنت صاحب مشروع استهداف لجنة تنسيق الحزب ( مقر حزب بن علي بالمدينة العتيقة ) نظرا لحوزته على أرشيف كبير.
- قرار التوجه إلى تنفيذ عمليات إرهابية اتخذه الغنوشي في مؤتمر الحزب سنة 1988 تحت شعار "فرض الحريات"، وقد نتج عن ذلك حرق مقرات و مدارس و كليات في العاصمة و مدينة منزل بورقيبة ومراكز أمنية بالعاصمة .
- كل القيادات الإخوانية الحالية المؤثرة في المشهد السياسي، هي من أعطت أوامر تنفيذ العمليات الإرهابية عبر القوة المادية، وفي ذلك الوقت لم أكن أستوعب خطورة التوجهات الإخوانية.
** ماذا تعرف عن ثورة الغنوشي؟
- للغنوشي أموال كثيرة لا يمكن تقديرها، فالندوات والسفر المتكرر إلى الخارج، لا يمكن أن يكون إلا بمليارات الدنانير، وثروة الغنوشي وعائلته هي نتيجة "التحوز السياسي".
- الغنوشي هو الخيط الناظم للضيعة الإخوانية، ونجح في تصفية كل قيادات حركته، وهو الرأس المدبر للفشل الذي عاشته تونس، أضر بتونس عبر نزواته الخاصة وأعتبر أنه انتهى سياسيًا، ولا يحظى بمقبولية سياسية لدى الشعب التونسي.
- حركة النهضة الان ليست بالقوة كما كانت سنة 1990، فقد استنزفت أخلاقيا وفشل في تجميع أنصاره أمام البرلمان ، كما أنه لا يقدر على تحريك قواعد الحزب.
** ماذا تعرف عن "الجهاز السرّي" للنهضة وكيف اخترقت الدولة والمجتمع؟
- للنهضة جهاز سري برز في أواسط الثمانينات من خلال تجنيد عناصر أمنية وضباط من الجيش، اشتغل على قلب نظام الحكم، قبل أن يسبقهم في ذلك الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي سنة 1987.
- الجهاز السري اشتغل على ضرب اتحاد الشغل (محاولة اقتحامه سنة 2012) والاعتداء على المعارضة مثلما حدث في 9 أبريل /نيسان ، 2012واختراق الإدارة التونسية لخدمة أجندات الإخوان.
- عملية اقتحام حزب التجمع الدستوري، كانت غطاء لاختراق الحزب، وشاركت في ذلك شخصيا، وكان الهدف مواكبة التنظيم الخاص لفدائية الاستعلامات، الذي انتقلت إليه، لنشاطات الحزب، ورفع تقارير دورية عن ذلك، بما فيه محتوى الوثائق والأرشيف، وعلاقات الحزب.
- سعت النهضة إلى اختراق المجتمع التونسي، عبر مشروع ظاهره معرفي هو "أسلمة المجتمع"، عن طريق دخول الجامعة ومجابهة الأحزاب الناشطة، والتغلغل في جمعيات الكشافة، وهو مشروع للنهضة، وظف لعملية دقيقة، من أجل اختراق تلك الجهات.
** هل مازلت النهضة تحافظ على منهج الإجرام؟
- نعم. إلى حد الآن تحافظ النهضة على إجرامها، من خلال استغلال الفئات المهمشة؛ فهي فاشلة في التصرف في حياة الناس، من خلال مغامرات مجنونة ليس ورائها إلا حب السلطة.
- أصبح من المخزي الانتماء لهذه الحركة، وأتعجب كيف أنها لا تعتذر للشباب، الذين بعثت بهم إلى المجهول؛ فالنهضة فاشلة في الحرب و السلم لأنهم لا يملكون أي ضمير، يعشقون السير على الجماجم، وبان فسادهم وسقوطهم الأخلاقي، وتقاطعهم مع أمين عام حزب التجمع السابق محمد الغرياني، في حركة مبنية على النفاق السياسي.
** هل قامت قيادات في النهضة بمراجعات فكرية؟
- أنفي نفيا قاطعا أن تكون لهذه القيادات على غرار لطفي زيتون وعبد الفتاح مورو، أي مراجعات عميقة، فلا توجد أي ورقة فكرية تنزع عنها الرؤية الأصولية.
- حركة النهضة إلى اليوم، تجمع بين الانتماء إلى الفكر السلفي، وتتقاطع مع أنصار الشريعة الإرهابي، التي تستند على مبدأ فقهي وهو الحاكمية.
** متى انطلقتَ في مرحلة المراجعة؟
- انطلقتُ في الحفر في مراجعات جذرية بعد أن قضيت 13سنة في السجن، و خلال فترة السجن تصاغرت أمامي تلك الصورة الكبيرة للقيادات الإخوانية، واكتشفت كذبهم.
- أنا ضحية خطابات عنيفة، يتحمل فيها راشد الغنوشي جزءا كبيرا، على غرار القيادات الأخرى التي ألقت بشباب صغير في المحرقة من أجل حبهم و هوسهم بالسلطة.
- في المقابل أستحق العقوبة التي قضيتها؛ لأن العملية التي ارتكبتها هي عملية إرهابية.