ولفت العوبلي في تصريح لـ”العرب” إلى أنه من خلال تطور العمليات التي تنفذها هذه الطائرات المتناهية الصغر، يمكن رفع تصنيفها من “سلاح تكتيكي” إلى “شبه استراتيجي” خاصة في الجانب الاستخباراتي والاستطلاعي، ومقاربة ذلك بالنسبة إلى الجانب القتالي أو الناري، حيث تم استخدامها ضد أهداف ومنشآت استراتيجية ومنها منشأة بقيق النفطية السعودية، وكذلك دخول هذه الطائرات ضمن تشكيلات المناورة والمشاغلة لمنظومات التعقب والاعتراض الراداري والدفاعي، عن أداء مهامها الاعتراضية ضد الصواريخ الباليستية التي يطلقها الحوثيون بالتزامن.
وأضاف “كل ما أوضحناه يجعلنا كمراقبين وخبراء عسكريين أمام حقيقة لا يمكن تجاهلها، وهي أن هذا السلاح بلا شك قادر على رسم مستقبل الحرب في اليمن، خصوصا إذا ما استمر تعاطي التحالف والشرعية أمامه بنفس الأسلوب الجاري منذ ثلاث سنوات من عمر دخول هذا السلاح ضمن تسليح العدو الحوثي”.
وعن إمكانية اتساع نطاق استخدام الطائرات المسيرة في الحرب اليمنية بعد استهداف السفينة التجارية السعودية، قال العوبلي “بلا شك، فالحاجة أمّ الاختراع، وباعتبار الميليشيات غير ملتزمة بأي قوانين أو لوائح دولية أو أخلاقية، بالإمكان أن نتوقع استخدامها لهذه التقنيات والأدوات في أي عمليات يرون إمكانية تنفيذها عبرها، فنحن أمام جماعة استخدمت وطورت كل الإمكانيات المتوفرة لصالحها في ميدان المعركة، دون الالتزام بأي معايير، فهل كنا نتوقع يوما أن نرى رشاشا ثقيلا من عيار 12.7 ملم مثبتا على قاعدة يتم تركيبها على دراجة نارية؟ هذا ما رأيناه من الحوثيين ليتمكنوا بذلك من المناورة والتهرب من ضربات طيران التحالف العربي، على عكس الأطقم التي كانت تُركب عليها هذه الرشاشات، ما يجعلها هدفا مكشوفا لطيران التحالف. والحقيقة التي يجب أن ندركها، هي أن الحوثيين يسعون بكل ما بوسعهم لتطوير قدراتهم، وهم مستمرون تصاعديا في هذا المسار، ويتضح ذلك من خلال دراستنا للعمليات العسكرية للعدو الحوثي خلال العقد الأخير، والمؤسف أن يأتي هذا في ظل تجاهل القيادة السياسية والعسكرية للشرعية ولامبالاتها”.
باحث عسكري: سلاح الطائرات المسيرة قادر على رسم مستقبل الحرب في اليمن