أصبح الدبلوماسي السويدي هانس جروندبرج رابع مبعوث أممي إلى اليمن منذ تفجر الأزمة هناك منذ عشر سنوات، ولا يبدو أنه سيكون خاتم المبعوثين في ضوء مؤشرات تدل على أن حظه لن يكون أفضل من أسلافه السابقين طالما قواعد المفاوضات هي نفسها، والانقلاب الحوثي يستخف بالشرعية الدولية بعد اغتصابه الشرعية اليمنية في صنعاء.
الأزمات الدولية التي يتداول عليها المبعوثون الأمميون لا تنتهي بالسرعة المطلوبة عكس النوايا المعلنة عندما يتم الإعلان عن أحدهم في منصبه. ولليمن منذ الانقلاب الحوثي قصص مع هؤلاء المبعوثين وآخرهم البريطاني مارتن جريفيث، الذي روج حين استلم مهمته في فبراير 2018 أنه لن يعود من هناك إلا مظفراً بالسلام، وطيلة ثلاث سنوات لم يحقق شيئاً إلا «اتفاق استكهولم» حول الوضع في الحديدة على الساحل الغربي، وحتى ذلك الاتفاق الهزيل ألقى به الحوثيون عرض الحائط ولم ينفذوا منه إلا ما رعى مصالحهم، في حين فشل جريفيث ومعه الأمم المتحدة في ممارسة ضغوط جدية على الطرف الانقلابي للتوصل إلى حل سياسي شامل يعيد السلام إلى اليمن ويحرره من دوامة الحروب والطائفية والكوارث الإنسانية.
بعد توقيع «اتفاق استكهولم» اعترف جريفيث بأن صيغة الاتفاق كانت قاصرة، وقال «إنه تعلم درساً أن الحلول الجزئية لا تجدي» لينخرط لاحقاً في جهد طويل للتوصل إلى إعلان مشترك، يتضمن وقفاً فورياً شاملا لإطلاق النار وخطوات إنسانية واقتصادية تمهيداً لاستئناف المفاوضات السياسية حول صيغة الحل النهائي، ولكنه مني بفشل ذريع، وأقر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن منتصف يونيو الماضي، بأنه «فشل في تحقيق السلام ووقف الحرب».
تجربة جريفيث لم تختلف عن سابقيْه الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد والمغربي جمال بنعمر، فكل منهم لم يبلغ هدفه ولم يحقق الأمل المنشود الذي ينتظره اليمنيون بفارغ الصبر منذ سنوات. وأغلب الظن أن جروندنبرج لن يكون استثناء على الرغم من حالة التفاؤل بمقدمه والتوقع بأن يكون صاحب البشارة خلال فترة لا تطول من بدء مهمته. والداعي إلى هذا التفاؤل أن الدبلوماسي السويدي حصل على تعهد من الاتحاد الأوروبي بدعمه وتذليل العقبات أمام مسيرته.
نجاح جروندبرج في مهمته لن تحققه الأمنيات أو التعهدات المسبقة، وإنما باعتراف الأمم المتحدة بأن هناك خللاً في مقاربتها للأزمة اليمنية، وبدل استبدال هذا المبعوث بذاك، عليها أن تغير خططها العملية وتستفيد من الجهود الموازية، من ذلك المبادرة السعودية للسلام في اليمن والوساطة العمانية ومساعي المبعوث الأمريكي تيموتي ليدركينج. ومن غير المعقول ألا تصل كل هذه الجهود إلى نتيجة حاسمة إذا كان هناك تنسيق وتوافق. أما المسؤولية الكبرى فتلقى على الانقلابيين الحوثيين الذين عليهم الإيمان بأن الحروب والصراعات لن تثمر شيئاً، وأن اليمنيين المضطهدين يستحقون حياة كريمة بعدما سحقتهم لسنوات طويلة آفات الانقلاب والفقر والمرض والجوع والإرهاب.