طالب الرئيس اللبناني، حاكم مصرف لبنان بالتقيد بالموافقات الاستثنائية التي أجازت شراء المحروقات على أن تسدد على سعر 3900 ليرة للدولار .
وترأس الرئيس ميشال عون ظهر اليوم اجتماعا في قصر بعبدا، حضره وزير المال غازي وزني، ووزير الطاقة والمياه ريمون غجر، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، خصص للبحث في قرار حاكم المصرف المركزي الذي اتخذه ليل أمس لرفع الدعم عن المحروقات، والذي أكده اليوم من دون طرح أي بدائل.
تداعيات اجتماعية خطيرة
وفي مستهل الاجتماع شدد عون بحسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية على أن هذا القرار له تداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة تنعكس على الصعد كافة لاسيما المعيشية منها وحاجات المواطنين اليومية، لافتاً إلى أن المجلس الأعلى للدفاع لم يتخذ البارحة أي قرار يتعلق برفع الدعم الذي هو أصلاً خارج اختصاصه.
وكشف البيان أنه بعد المداولات التي ركزت على قانون البطاقة التمويلية وأسبابه الموجبة التي تربط رفع الدعم بإصدار هذه البطاقة، وكذلك بالموافقات الاستثنائية عن مجلس الوزراء التي أجازت لمصرف لبنان استعمال الاحتياطي الالزامي لفتح اعتمادات لشراء المحروقات ومشتقاتها على أن تسدد على سعر 3900 ليرة للدولار الواحد، بدلاً من 1500 ليرة، طالب الرئيس عون الحاكم سلامة التقيد بهذه النصوص في أي اجراء يتخذه وبعد التنسيق مع السلطة الإجرائية التي ناط بها الدستور وضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات.
من جهة أخرى، طلب الرئيس عون من الوزير غجر ضبط الكميات الموزعة من المحروقات وتلك المخزنة لعدم التلاعب في أسعارها واحتكارها.
سلامة يتشبث بقراره
إلى ذلك علمت "العين الاخبارية" أن سلامة أبلغ في اجتماع بعبدا انه غير قادر على الاستمرار في الدعم إلا بموجب قانون يصدر عن مجلس النواب يسمح باستخدام التوظيفات الالزامية بالعملات الاجنبية.
وسيعقد اجتماع للجنة الوزارية عند الثالثة في القصر الحكومي لدراسة صيغة تقديم الحكومة لمشروع القانون إلى مجلس النواب.
وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب وجه خطابا إلى وزير المالية غازي وزني يطلب فيه إبلاغ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن قراره رفع الدعم عن المحروقات مخالف للقانون الذي صدر عن مجلس النواب بشأن البطاقة التمويلية، ومخالف لسياسة الحكومة بترشيد الدعم.
أبراج عاجية
ودعا دياب إلى اجتماع وزاري طارئ بعد ظهر اليوم في السراي الكبير لبحث في خطوة حاكم المصرف المركزي.
وقال دياب: "لقد قاومتُ طويلاً قرار رفع الدعم، وما أزال ضدّ هذا القرار، وتحمّلت اتهامات كثيرة من قوى سياسية تطالب برفع الدعم لأنها تعيش في أبراجها العاجية ولا تعرف شيئاً عن معاناة اللبنانيين".
وقال: "لقد اتّخذ حاكم مصرف لبنان قرار رفع الدعم، وهو قرار مخالف للقانون، وكذلك لا يراعي واقع الأزمة المعيشية والاجتماعية العميقة، وستكون تداعياته خطيرة جداً على البلد، وأضراره أكبر بكثير من منافع حماية التوظيفات الإلزامية في مصرف لبنان، لأنه يدخل البلد في المجهول الاجتماعي والمعيشي".
وختم قائلاً: "كنت وما أزال ضد رفع الدعم قبل إعطاء الناس تعويضاً ولو جزئياً عن ترشيد الدعم".
وختم لقد: "أنجزنا منذ يومين آلية تنفيذ البطاقة التمويلية، وبات الشروع بتطبيقها قريباً، وكان يمكن لقرار رفع الدعم الانتظار حتى يبدأ العمل بالبطاقة ليتزامن معها ترشيد الدعم وفق خطة الحكومة".
وأصدر مصرف لبنان بياناً صباح اليوم أوضح فيه بيانه والمتعلق بالمحروقات.
وقال : "مصرف لبنان كان قد راسل الحكومة منذ شهر أغسطس/ آب 2020 أي منذ حوالى السنة"، مؤكداً أنه "لا يمكن قانوناً المساس بالتوظيفات الإلزامية بالعملات الأجنبية لديه. وقد أكد ذلك مرارًاً بمراسلات اخرى وفي كافة الإجتماعات التي عقدها مع المراجع المعنية بسياسة الدعم."