وكشفت المصادر ذاتها عن الأسباب الحقيقية التي وقفت حجر عثرة واعاقت إنتظام صرف مرتبات منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية.
وقالت مصادر مطلعة من داخل البنك المركزي لعدن تايم أن الأسباب الفعلية التي أعاقت إنتظام صرف المرتبات لمنتسبي قطاعي الجيش والامن، هو اصرار الادارات المالية في تلك القطاعات، بان يتم صرف الجزء الاكبر من المرتبات بآلية مخالفة لما يتم في القطاعات الاخرى للدولة، مشيرة بأن البنك المركزي طالب مرارا بضرورة اولا تنقية وتصحيح قوائم وكشوفات مرتبات هذين القطاعين الحساسين ، جراء ما يشوبها من اسماء وهمية ومزدوجة.
ولفتت ان كل ذلك يشكل في مجمله أعباء مالية كبيرة يصعب مواجهتها في ظل ضعف الايرادات العامة التي تصل الى البنك المركزي، بالاضافة الى حرص البنك على إعتماد آلية توزيع صارمة ومتفق عليها تضمن استلام كل منتسبي الدفاع والامن مرتباتهم كاملة وبشكل مباشر.
وكان البنك المركزي قد دعا مرارا وتكرارا دعوته في السابق الى اجراء إصلاحات فيما يتصل بسداد مرتبات مؤسستي الدفاع والامن، ومما من شأنه ترشيد وتخفيف نفقاتها، وبما يحقق انتظام صرف المرتبات أسوة بالقطاعات الاخرى في الدولة، وعبرت المصادر في ذات الوقت عن اسفها لتلك التناولات الاعلامية التي تظهر البنك المركزي كخصم لمؤسستي الدفاع والامن دون التحقق من الأسباب الحقيقية والدعوة والاسهام للمساعدة على حلها.
وأكدت المصادر في ختام تصريحها إن هناك توجها لدى البنك المركزي لبدء الصرف خلال الاسبوع القادم وبالآلية القديمة لمنتسبي هذين القطاعاين، مشددة على ان لايتم الصرف لاحقا الا بعد اجراء الإصلاحات اللازمة لتصحيح قوائم المنتسبين واختيار الالية العادلة للصرف، حرصا لوصول المرتب كاملا الى من يستحقه دون نقصان.
يذكر ان مرتبات وزارتي الدفاع والداخلية يمثلان العبئ الأكبر من الإنفاق، ويستنزفان أكثر من مليار ريال شهريا من خزينة الدولة، في ظل إستمرار العشوائية والإزدواج في قوائمهما، وعدم وجود رقابة كافية تستطيع ان توفر للدولة ملايين الريالات شهريا من خلال إتباع آلية الصرف المباشر التي سيستفيد منها منتسبي هذين القطاعين أولا، بإعتبارها ستسهم في تسليم الراتب للجندي مباشرة و بشكل كامل دون أي إستقطاعات او خصومات، فضلا عن عودة الرديات «الفائض الذي يذهب لجيوب محددة» الى خزينة الدولة للإستفادة منها لضمان إستمرار الدورة النقدية وإنتظام صرف المرتبات شهريا ودون تأخير.
وفي هذا الشأن، أوضح مصدر عسكري خاص، رفض الكشف عن هويته لكونه غير مخول بالتصريح ولحساسية الوضع، أن الجزء الأكبر من المرتبات الشهرية لمنتسبي الجيش والأمن لا يستفيد منها منتسبي هذين القطاعين من الجنود والمواطنين البسطاء الذي يبلغ مرتبه 60 الف ريال فقط (60 دولار تقريبا) ، حد قوله.
وأشار أن حجم التلاعب والعشوائية والإزدواج والاسماء الوهمية المتضمنة في كشوفات وقوائم مرتبات هذين القطاعين وما يترتب عنه من عائد مالي ضخم، كبير جدا وغير منطقي، مؤكدا ان كل تلك العوائد المالية، بالاضافة الى حجم الإستقطاعات والخصومات التي تطال مرتبات منتسبي قطاعي الجيش والأمن والبالغة بمئات الملايين من الريالات، يتم نهبها لصالح قيادات واسماء بعينها، وبات الجميع يعرف حقيقة ذلك.
ونوه المصدر بالقول: "انا جندي في الجيش واتبع وزارة الدفاع واستلم راتب 60 الف ريال لا غير ، ولكني ككل زملائي، لم اعد استلمه بشكل منتظم منذ أشهر، وحالتنا باتت صعبة للغاية والتزامتنا المعيشية تزيد كل يوم، وللاسف ارى واتحسر كيف أصبح وضع بعض زملائي من الذين باتوا قيادات ومسؤولين عن صرف الرواتب في وحداتنا، من ثراء فاحش وإنقلاب مفاجئ في حالتهم المعيشية من فقر مدقع الى اغنياء يلعبون بالفلوس حقنا من ما ينهبوه من عائدات قوائم عبثية مزدوجة للمرتبات التي تضرروا منها مؤخرا بسبب عدم انتظام الصرف".
وأضاف ذلك الجندي الذي ألح على عدم ذكر اسمه: "جميعنا نطالب وندعو الى انتظام صرف المرتبات الشهرية لجنود الجيش والامن شهريا، لان الاوضاع المعيشية الحالية لم تعد تحتمل، ولكن عندما نشاهد مطالبات وصيحات وعويل اولئك الزملاء والقادة وما يعود لهم شخصيا من عوائد وفوائد وريع مالي جنوني من هذه المرتبات، يزيد تمسكنا أكثر لنطالب بضرورة تصحيح الاوضاع اولا، وفرض رقابة مشددة على تلك الكشوفات والقوائم الخاصة بالمرتبات، ونتمسك ايضا بإتباع آلية الصرف المباشر للمرتبات، حتى نتأكد ونضمن ان كل جندي تسلم مرتبه بيده كاملا ودون اي استقطاع او خصم، واخيرا ندعو هؤلاء الزملاء والقادة ان يتقوا الله في الجنود البسطاء الذين لم يعودوا يحتملوا ما يعانونه من اذلال وقهر في كلا الحالتين، عند تأخر الراتب الزهيد وعند استلامه منقوص".