ويقول النهاري إن “عجز المعارضة السياسية والقوى التقليدية عن مجاراة المؤتمر ديمقراطيا وتنمويا وشعبيا قد شكل عقدة سياسية وشعورا بالعجز تحول إلى حقد سياسي على المؤتمر وقيادته التاريخية، لا ينسجم بأي حال مع التمشي الديمقراطي ولا مع الشراكة ولا مع شعبية المؤتمر واتزان مواقفه على المستوى الوطني والإقليمي والدولي”.
ويضيف أنه “نظرا لضعف صلة تلك الأحزاب الأيديولوجية انتخابيا وشعبيا راهنت على الأجندات الخارجية، الأمر الذي جعل المؤتمر يواجه صعوبات كبيرة، في ظروف سادتها الفوضى على مستوى الوطن العربي، وتفكيك الأنظمة وتفتيت البنى الاجتماعية”.
ويتابع أن المؤتمر الشعبي العام يتعرض منذ عام 2011 إلى “هجمة شرسة ظالمة وغير موضوعية من الداخل والخارج”، والمؤتمر رغم ذلك “لم تثنه تلك الهجمات عن دوره الوطني، ولم تدفعه إلى التخلي عن مسؤوليته الوطنية، بل وقف في أحلك الظروف إلى جانب الشعب اليمني ومعاناته ووقفت قيادته التاريخية إلى جانب الدفاع عن مكتسبات الشعب اليمني في الثورة والجمهورية والوحدة والديمقراطية والاستقرار والتنمية والدفاع عن السيادة واستقلال القرار الوطني”.
وحول إمكانية لعب حزب المؤتمر الشعبي العام دورا سياسيا في المرحلة المقبلة كحزب موحد، يقول النهاري إنه “بعد عشر سنوات من الحرب والدمار والآلام والتمزيق الذي تعرض له الوطن من قبل الانقلابيين الإماميين، أو من قبل الجماعات المتطرفة الأخرى، يراهن الشعب اليمني اليوم على دور المؤتمر الشعبي العام وينتظر منه أن يساهم بخبرته وتجربته الوطنية في إخراجه من الوضع الراهن الذي يتعرض فيه الوطن لأكبر محنة في تاريخه الحديث”.
ويضيف أن حزب المؤتمر “استطاع أن يحتفظ، بالرغم من كل ما حدث، بتوازنه ووحدته التنظيمية، وهو اليوم يستعيد عافيته ودوره بفعل عوامل عدة، منها مرجعية الشعب وثقته في المؤتمر وفي صوابية رؤيته، واستعادة ثقة المجتمع الدولي والإقليمي، الذي أصبح أكثر فهما من أي وقت مضى لمنظومة التطرف التي ضللته وعرّضت اليمن لكل المخاطر التي يواجهها اليوم”.
ويشير النهاري إلى أن المؤتمر “قادر اليوم على ترتيب أوراقه من جديد واستعادة عافيته التنظيمية والسياسية استعدادا للعب دور وطني وإقليمي فاعل لوقف الحرب، واستعادة السلام والاستقرار، وتبني دور مسؤول في الحفاظ على الأمن الوطني والإقليمي والدولي، ويطوي صفحة الصراع الحالي”.
ويوضح أن هذا الأمر “يستلزم تعزيز وحدة الصف الجمهوري والقوى التقدمية والحداثية وإنقاذ الوطن من براثن التعصب الطائفي والمذهبي والسلالي والمناطقي والفئوي، وانتصارا للمرجعية الدستورية والقانونية التي تكفل للجميع المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، والشراكة السياسية، والعدالة الاجتماعية، والتمثيل الديمقراطي للشعب، والتعبير الشرعي عن إرادته وخياراته، من خلال استعادة الشرعية المؤسسية والمؤسسات الدستورية”.