أخبار محلية

منظمات اليمن... مشاريع خيرية وهمية بأيدي أطراف النزاع

تحديث نت 05/09/2021 10:10 477 مشاهدة
منظمات اليمن... مشاريع خيرية وهمية بأيدي أطراف النزاع

ساهمت مجموعة خيرية في توفير مياه صالحة للشرب في صنعاء (محمد حمود/ Getty)
ساهمت مجموعة خيرية في توفير مياه صالحة للشرب في صنعاء (محمد حمود/ Getty)

منذ مطلع عام 2015، لم تكتف أطراف النزاع في اليمن بجر البلاد إلى صراع لا أفق معلوما لنهايته، بل ذهبت لاستثمار المعاناة الإنسانية التي تصنفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم، من خلال استحداث جمعيات وهيئات إغاثية تديرها بشكل مباشر أو غير مباشر عبر شركاء محليين.
كان الهدف الرئيسي للأطراف اليمنية الاستحواذ على أكبر الحصص من تمويل مجتمع المانحين السنوي عبر الأمم المتحدة، لتلبية خطة الاستجابة الإنسانية والتي تصل إلى ملياري دولار سنوياً، فضلاً عن استغلال تلك الجمعيات للحصول على أموال من أبواب أخرى سواء من جمعيات إغاثية إقليمية ودولية أو تجار محليين.

استثمار سياسي
شكلت الأزمة اليمنية بيئة خصبة لظهور مئات الجمعيات الخيرية الرئيسية التي تعمل على مستوى كافة المدن الخاضعة لأطراف النزاع، وأخرى ثانوية تنشط على مستوى المديريات والأرياف، كما هو الحال مع الهيئات التابعة لجماعة أنصار الله (الحوثيين).
ولدى الحوثيّين عدد من الجمعيات الرئيسية التي تستحوذ على نصيب الأسد من التمويل والتبرّعات وعلى رأسها "مؤسسة الشهداء" وهيئة الزكاة، واللتان تركزان على أنشطة دعائية ومشاريع موجّهة. وخلافاً لأنشطتها المتمثلة في تسيير قوافل إغاثية للمرابطين في جبهات القتال أو رعاية أسر المقاتلين الذين سقطوا في الحرب، تنشط موسمياً، وتحديداً خلال شهر رمضان، من خلال توزيع مواد إغاثية، بالإضافة إلى الأعياد الدينية.

كوفيد-19
البنك الدولي: 150 مليون دولار للصحة والغذاء باليمن
يقول مصدر محلّي في محافظة عمران طلب عدم الكشف عن اسمه لاعتبارات أمنية، إن جميع المنظمات الخيرية التي تنشط في مناطق الحوثيين، تعمل وفق أجندة سياسية وفكرية خالصة بعيدة عن العمل الإنساني والإغاثي. ويوضح أن "حضور المنظمات الحوثية يتركز في القرى التي تمدّهم بعشرات المقاتلين أو تعلن الولاء لهم بشكل مطلق. أما القرى التي تبدو صامتة أو محسوبة على حزب المؤتمر مثل بني قيس وخارف، فالمشاريع الحوثية فيها مجرد فتات".
وتُتهم الجمعيات الحوثية المحلية بحرف مسار المساعدات الأممية أو احتكار المواد الإغاثية وبيعها في السوق السوداء. وخلال الفترة الماضية، أقرّ برنامج الأغذية العالمي بوجود مواد إغاثية في جبهات القتال غربي مأرب، ووعد بالتحقيق في الواقعة.
في هذا السياق، يؤكد مشتاق عبد القادر، وهو من سكان مديرية معين في صنعاء، لـ "العربي الجديد"، أن "الأنشطة التي تنفذها الجمعيات الحوثية مريبة ولا علاقة لها بالعمل الخيري"، لافتاً إلى أنها تعمل على "جمع قاعدة بيانات للسكان والمهن التي يعملون بها ثم توعدهم بسلال غذائية لا تأتي". يضيف: "بدلاً من تقديم إغاثة، تقوم جماعة الحوثيين بجمع تبرعات من المواطنين في صنعاء لدعم جبهات القتال، وتمرير ظروف صغيرة من أجل وضع مبالغ مالية بداخلها بشكل إجباري".
ولا يشكل حجم المبلغ المُتبرع به أمراً مهماً بالنسبة للسلطات الحوثية التي تقوم بجمع الأموال. وبحسب بعض الأهالي، فإن الهدف الرئيسي للجماعة هو المشاركة فقط ولو بمبلغ 100 ريال، إذ تعني أنك "معهم وتشاركهم الهدف نفسه ولست ضد تمويل عملياتهم الحربية".