تهامة التي لطالما عُرفت تاريخيًا بلاد الخير، والعطاء، والبساطة، والسلام، تاريخها العتيق لايخفى على أحد، وعطاء سواحلها الكبيرة الممتدة على البحر الأحمر تشبع كل اليمنين، ومزارعها التي تصدر التمر، وأنواع الفواكة إلى بلدان كثيرة .
تهامة الثقافة، والفن، والحاضر، والماضي التليد، تهامة عُرفت من عهد الرسول صلَ الله عليه وسلم .
فهي في العطاء لاتبخل، وهي الدرة الثمينة في الفن، هي حمامة السلام، وبساطة الروح، وكيان اليمن الغربي إقتصاديا، وتجاريًا، وثقافيًا .
على امتداد عصر طويل يعاني أبنائها الفقر المدقع، والتعب، والجهل، والمرض وكل شيء يضنك الحياة ويذهب بريقها، وسلامها، يعملون أهلها بكد، وعناء، في وسط حراراتها المُحرقة، وجوها الصعب الذي لطالما لم تلتفت لهم الدولة في تحسين حالتهم، والرقي بمستوى خدماتهم، ومرت سنين عجاف ورحلتهم لم تنتهِ مع المعاناة، ولم يلتفت إليهم .
قدمت الحرب الذي أشعلتها مليشيات الحوثي في مطلع العام 2014م لتأكل أرواحهم، وتهدم ماتبقى لديهم من أمل، وتحرق مساكنهم البسيطة، وتهجرهم، وتشردهم، وتزداد معاناتهم يومًا بعد يوم .
لم تسلم بساطتهم، ونقاء قلوبهم من الحرب الدموية؛ ليُستغل عوزهم، وفقرهم في وقود الحرب التي لم تنتهِ بعد على امتداد سواحل تهامة .
ليذهب الكثير من أبناء تهامة ضحية هذه الحرب الضروس، والتي لم تحقن دماءهم حتى اليوم .
اليوم في أقبح مشهد يثبت مدى دموية المليشيا، وقُبحها الذي تحاول إظهاره تزهق تسعة أرواح من أبناء تهامة بينهم أطفال قُصَّر، بعد أعوام من السجن، والتُهم الكيدية التي لبُسوا بها، وسقطت أرواحهم في أفناء قانون المليشيات، وقضائها الذين لايرقبون الله، ولا يديون بالشريعة، ولا الأحكام الإسلامية .
إن مثل هذه الأحداث التي تُزيد الوجع، وتُبرز همجية المليشيات لم يبقَ الوقت الذي يسكت عنه اليمنيين تحت أي مبررات، وأن الظلم لابد أن يُوقف ضده شمالًا، وجنوبًا، وتُسقط كل أيادي الشر، والأنظمة الحاكمة الفاسدة التي تطال اليمنيون، وتفسد حياتهم، وإقتصادهم، وتسلب منهم الحرية، والعيش الكريم .