وليس مناً على أحد عند ما نقول أن الجنوبيين حرروا أرضهم في أقل من مائة يوم من إعلان العاصفة فتلك أرضهم والتضحية من أجل تحريرها لا تحتاج إلى توصية من أحد ،كما لا يمكن لأحد أن يجحد الدعم المقدم من دولتي التحالف، وهو الدعم الذي تلقت قوات الشرعية في الجبهات الشمالية عشرات أضعافه وكانت النتيجة التي يعلمها كل ذي عينين.
السؤال الموجه للأشقاء في التحالف العربي، وبالتحديد لقادة الشقيقتين السعودية والإمارات: هلَّا أجريتم جرداً لحصيلة ما أحرزته عاصفة الحزم من نتائج؟ كم هي المكاسب المحققة وكم الخسائر وما أسبابها؟ وبلغة علم المحاسبة: هل يتعادل ميزان النفقات والإيردات؟
لن أجيب على هذه الأسئلة لكنني أشير إلى أن قوات الحوثي (وكيل إيران الحصري في المنطقة) وبعد عاصفة الحزم قد احتلت كل مديريات محافظة مأرب باستثناء أجزاء من العاصمة (مدينة مأرب) واستكملت احتلال كل محافظة البيضاء وكل محافظة الجوف وإب ومعظم محافظتي تعز والحديدة، واحتلت عتمة وحجور تحت سمع وبصر القوات الــ”شرعية” وهي اليوم تتوسع في مديريات محافظة شبوة وقريبا سيكون لها مرافئ معلنة على بحر العرب، بعد أن كانت تتلقى الأسلحة الإيرانية المهربة بواسطة قوات “الشرعية” هناك.
فهلَّا تساءلتم عن اسباب الإخفاقات والهزائم التي ألحقتها القوات الحوثية بمن يقولون أنهم أنصاركم؟؟
إن السؤال الذي يطرحه البسطاء من أمثالي هو: ما فائدة تدخل التحالف العربي في هذه الحرب إذا كانت النتيحة هي توسع الحوثيين في مساحات هي أضعاف ما كانت لديهم عشية انطلاق العاصفة؟
كما إن الإنسان البسيط يشفق على الأشقاء في السعودية، على وجه الخصوص، بسبب الخسائر المادية والمعنوية والتهديدات الأمنية التي تتعرض لها المدن والمرافق الاقتصادية السعودية جراء الهجمات الحوثية، لكن حلفاء السعودية من الشرعيين، والمدعومين بأموالها وأسلحتها يقولون أن هذا ليس دعما مجانياً ويتحدثون علنا عن توجه السعودية وكذلك الإمارات لاحتلال مساحات وموانئ وحقول نفط ما يعوض عشرات المرات الخسائر التي أنفقتها الدولتان في هذه الحرب.
لقد بدا واضحاً أيها الأشقاء الكرام أن مشروع الحوثي (وكيل إيران الحصري) عصيٌ على الكسر، ليس بسبب تفوقه لا المعنوي ولا البشري ولا الأخلاقي ولا المادي، ولكن بسبب رداءة وسؤ اختياركم للحلفاء الذين راهنتم عليهم في استعادة صنعاء من أيدي الحوثيين، فإذا بهم يسلمونهم نهم ومأرب والبيضاء والجوف وكل محافظات الشمال وشيئاً فشيئاً يسلمونهم مناطق جنوبية من تلك التي حررها أبناء الجنوب، وما كان لها أن تسقط بأيدي وكلاء إيران لو لم تمكنوا وكلائكم من تدمير المقاومة الشبوانية التي حرر رجالها كل شبوة من الإرهابين الحوثي والداعشي.
إننا نتساءل فقط ولا نعاتب لكننا نعيى في العثور على إجابات مقنعة لهذا التساؤلات، أما عامة الناس فإنهم يعتبون ويحتجون ويتذمرون ويشعرون بالإحباط لما تسير عليه الأمور وما تنتجه من إخفاقات وخيبات، فلا تلوموهم وهم يستمعون إلى أقاويل حلفائكم التي يبثونها من إسطنبول والدوحة وعمّأن وبعض العواصم الأوروبية، فيجدون فيها ما يطابق المنطق الذي يقيسون عليه سير الأحداث وما تؤول إليه من نتائج.