جاء العرض العسكري البحري قبالة ميناء الحديدة تتويجا لوضع يدهم عليه ونجاحهم في بناء قوّة بحريّة لا يمكن الاستهانة بها.
صار الحوثيون (جماعة أنصارالله) موجودين بقوّة في البحر الأحمر بعدما نجحوا في جعل اتفاق ستوكهولم الذي وقّعوه مع “الشرعيّة” برعاية الأمم المتحدة أواخر العام 2018 يصب في مصلحتهم.
من الواضح، أنّ الحوثيين يعرفون قوانين اللعبة الدوليّة.
هناك عقل إيراني وضع نفسه في خدمتهم وفي خدمة مشروع توسّعي فارسي لا يتقن استغلال الفرص فقط بل يتقن هذا المشروع أيضا أين يستطيع أن يتقدّم وأين عليه التراجع.
يؤكّد ذلك تراجع الحوثيين في المخا، وهو الميناء اليمني الذي يمكن منه السيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي.
أدركت إيران أنّ العالم لا يمكن أن يقبل وجودها في المخا بسبب الموقع الاستراتيجي لهذا الميناء فإذا بها تجبر الحوثيين على الاعتراف بالهزيمة أمام القوّات التي أخرجتهم منها.
هذه قوات غير تابعة لـ”الشرعيّة”، أي للرئيس المؤقت عبدربّه منصور هادي وجماعة الإخوان المسلمين الذين يشكلون جزءا لا يتجزّأ من هذه “الشرعيّة”.
حصل الحوثيون نتيجة اتفاق ستوكهولم الذي أشرف عليه مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، وقتذاك، مارتن غريفيث، على الهدنة وعلى الحديدة ومينائها في الوقت ذاته.
استطاع غريفيث وقف الهجوم الذي كانت تشنّه قوات يمنية بقيادة طارق محمد عبدالله صالح من أجل استعادة المدينة والميناء.
منذ توقيع اتفاق ستوكهولم، تكرّس أمر واقع في الحديدة.
مثلما عرف الحوثيون استخدام اتفاق السلم والشراكة، كغطاء شرعي لوضع اليد على صنعاء بعد21 أيلول – سبتمبر 2014 كي يخلقوا أمرا واقعا في العاصمة اليمنيّة، حققوا نجاحا آخر في الحديدة.. في انتظار نجاح جديد في مدينة مأرب.
في أساس كلّ ما يجري في اليمن اليوم الانقلاب الذي نفّذه الإخوان المسلمون في شباط – فبراير 2011 على، علي عبدالله صالح.
كان مخططهم يستهدف أخذ مكان الرئيس اليمني وقتذاك.
انتهى بهم الأمر أن أصبحوا أداة لدى الحوثيين الذين هم بدورهم أداة إيرانيّة.
من بين الأمور التي لا يمكن تجاهلها في الوقت الحاضر أنّ “الشرعيّة” لم تستطع الدفاع عن مدينة مأرب على الرغم من أهمّيتها الاستراتيجيّة.
لولا التحالف العربي الذي استخدم سلاح الجوّ بفعالية، لكانت المدينة سقطت منذ فترة طويلة.