مرة أخرى ظهر وزير الإعلام اللبناني بتصريحات جديدة قد تضع لبنان على مفترق طرق، إما القبول بالإملاءات الخارجية والتخلي عن السيادة، أو الانتقال إلى مرحلة ستساعد في صون لبنان من التدخلات الخارجية إلى الأبد.فقد رد وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، اليوم الخميس، على الداعين له بالاستقالة من منصبه، مؤكدا أنه "لن يستقيل وموقفه لن يتغير".وكان رئيس الحكومة اللبنانية، نجيب ميقاتي، كرر في وقت سابق اليوم، دعوته إلى وزير الإعلام جورج قرداحي بتحكيم ضميره، مؤكدا أن الحكومة واجهت ظروفا أصعب بعد مواقفه الشخصية قبل دخوله الوزارة.ويرى سياسيون في لبنان أن استقالة قرداحي، لن تغير في حقيقة الموقف السعودي المتعنت تجاه لبنان.ورغم أن الحكومة اللبنانية كانت قد غادرة مربعات التوسل، إلا أن رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، عاد اليوم ليطالب قرداحي "بتغليب مصلحة لبنان"وقال ميقاتي، خلال كلمة له في السراي الحكومي، إن "البلاد لا تدار بلغة التحدي والمكابرة بل بكلمة سواء، مؤكدا العزم على معالجة ملف العلاقة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج الشقيقة وفق القواعد السليمة ".إلا أن هناك من يعتقد أنه من المعيب أن تخضع لبنان للمساومة بهذه الطريقة الفجة من السعودية، وأن على الرياض أن تقدر مواقف اصدقائها في لبنان، بدلاً من جر اللبنانيين إلى أزمة سياسية جديدة. خصوصاً أن لبنان دخلت أزمة لمدة تجاوزت عام كامل بسبب عدم التوافق على تشكيل الحكومة مطلع أكتوبر الماضي.بينما يرى سياسيون لبنانيون وعرب، أن مسايرة السعودية في مطالبتاها بإقالة وزير من الحكومة اللبنانية، قد يفتح الباب على مصراعيه، لابتزاز لبنان، والضياع في بحر من الاسترضاءات الفاضحة لمختلف الأطراف الدولية. ورغم أن وزير الخارجية اللبناني عبدالله بو حبيب كان قد حسم الموقف، الأثنين الماضي، عبر تصريحات قال فيها " أن المواقف السعودية قاسية، وأن الحكومة لن تستقيل" وان السعوديون لم يتعاطوا مع لبنان بالطرق الديبلوماسية المحترمة، عبر "الحوار" إلا أن هناك حالة من التشويش والبلبلة المفتعلة، عبر إعادة الحديث حول استقالة قرداحي، باسم مصلحة لبنان، فهل تكون مصلحة لبنان مقرونة بإذلال لبنان؟ وكان وزير الإعلام اللبناني قد أدلى بتصريحات اعتبر فيها أن الحرب السعودية في اليمن، عدوان خارجي وحرب عبثية يجب أن تتوقف. مما أثار عاصفة من الغضب لدى السعودية تجاوزت حدود القواعد والآداب المتبعة في العلاقات بين الدول، من وجهة نظر البعض.
المصدر : وكالات