يعتقد كثير من الخبراء السياسيين والعسكريين، أن استمرار نفس السياسات التي انتهجها التحالف، في بداية حرب اليمن، ستؤدي إلى المزيد من النتائج العكسية، تصب في صالح الحوثيين. ويرى بعض المحللين، أن تصريحات الغزل الجديدة التي أطلقها نائب رئيس الجمهورية، علي محسن الأحمر، لقائد قوات حراس الجمهورية الموالي للإمارات طارق صالح، تشير إلى رغبة لدى جناح الشرعية باستقدام القوات الموالية للإمارات، إلى مأرب، وهو ما أكدته رسالة وجهها عضو مجلس النواب والقيادي في حزب الإصلاح حميد الأحمر، برسالة وجهها لطارق صالح ونشرتها اليوم الأحد عدد من وسائل الإعلام في اليمن.ويبدو من رسالة حميد الأحمر أن قيادات الحزب تعاني هي الأخرى من شرخ ناجم عن الهزة التي تتعرض لها القوات الموالية للحكومة في مأرب.حميد الأحمر دعا طارق صالح إلى تحريك قواته في الساحل الغربي باشعال المعركة في الساحل، بدلاً من التوجه إلى مأرب. ولم تخلو الرسالة من التوبيخ لطارق صالح على التبعية للإمارات. ويعتقد مراقبون، استبدال القوات التابعة للإمارات بدلاً عن القوات الموالية للحكومة. لن يؤدي إلى حدوث تغيير يذكر على المشهد العسكري في مأرب، بقدر ما يؤكد، أن التحالف أصبح مكوناً من قوتيين مختلفتين، إذا فشلت احدهما ـ السعودية والحكومة ـ تم استبدالها بالقوة الأخرى ممثلة بالإمارات والقوات المحلية التابعة لها. وفي خضم الايقاعات المتسارعة لتقدم الحوثيين تجاه مدينة مأرب، فضل كثير من المحللين والخبراء العسكريين الأمريكيين، عدم تضييع الوقت والتوجه بالخطاب مباشرة إلى الولايات المتحدة بضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لإنقاذ الوضع في مأرب، عبر مفاوضات تجنب سقوط مأرب عسكرياً بيد الحوثيين، وتترك للتحالف نوعاً من التواجد داخل المدينة الاستراتيجية شمال اليمن. ورغم أن الأحداث في اليمن، تؤكد أن الإمارات ليست مستعدة بأي حال من الأحوال قبول جناح الحكومة المعترف بها دولياً، وأن حضور أبو ظبي في مأرب، لن يفعل شيئاً أكثر من تقوية موقف الإمارات للتفاوض مع الحوثيين، واستبعاد الشرعية بشكل نهائي خارج المشهد في اليمن. ويبدو من وجهة نظر مراقبين، أن تصريحات نائب الرئيس علي محسن الأحمر، تؤكد أن حكومة الشرعية في اليمن استسلمت عملياً لمعادلة ضرب الإمارات بالحوثيين، الأمر الذي يؤكد ايضاً رسوخ رؤية من نوع ما لدى الحكومة المعترف بها، بأن وجود السعودية أصبح سبباً في حدوث المزيد من الخسائر أمام الحوثيين. بما يستدعي السماح للإمارات باستلام جبهة خاسرة. مضت سبعة أعوام على الحرب في اليمن، قتل فيها مئات الآلاف من اليمنيين سواء بالقصف، أو بتأثيرات الجوع، إلا أن النتائج التي وصل إليها التحالف، حسب مراقبين تبدو مخيبة، ولم تكن تحتاج كل ذلك القدر من القتل والدمار والتجويع في اليمن. لم يكن خافياً، أن التحالف كان يعاني من التفكك وانعدام الانسجام منذ البدايات الأولى للحرب، وتغيير التوجهات بادعاء الاصطفاف، بين مكونات الإمارات والحكومة مع اقتراب الحوثيين من مأرب، لم يعد يعني شيئاً أكثر من محاولة تأخير دخول الحوثيين إلى مأرب. حيث لا يمكن منطقياً قبول دعوة الحكومة المطرودة من العاصمة المؤقتة عدن للإمارات بدخول مأرب، قبل والقفز على تسويات حقيقية بين الحكومة المعترف بها، والإمارات تسمح للحكومة بالعودة إلى عدن، وتنهي كل أسباب الصراع بين المكونات التي تقاتل الحوثيين في اليمن.
المصدر : هشتاق نيوز