اتهم الاتحاد الأوروبي بيلاروس، الأربعاء، بشن "هجوم" من خلال دفع المهاجرين عبر الحدود إلى بولندا، مما يمهد الطريق لعقوبات جديدة ضد مينسك في أزمة تهدد بمواجهة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي.
واتخذت روسيا خطوة نادرة بإرسال قاذفتين استراتيجيتين قادرتين على حمل أسلحة نووية للقيام بدوريات في المجال الجوي البيلاروسي في إظهار للدعم لحليفتها الوثيقة، بينما أشار حلف شمال الأطلسي إلى دعمه لبولندا العضو في الحلف.
وقاذفات توبوليف تو-22 إم 3 التي أرسلتها روسيا للتحليق فوق بيلاروس قادرة على حمل صواريخ نووية، بما في ذلك صواريخ تفوق سرعة الصوت من النوع المصمم للتهرب من الدفاعات الجوية الغربية المتطورة.
وقالت وارسو، العاصمة البولندية، إن مهاجرين من الشرق الأوسط وأفغانستان وأفريقيا محاصرين في بيلاروس قاموا بمحاولات متعددة لاقتحام بولندا خلال الليل، معلنة أنها عززت الحدود بحراس إضافيين.
ودعت مسؤولة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ميشيل باشليه، الدول إلى تخفيف حدة الأزمة "التي لا تطاق" وحلها.
وقالت إن "هؤلاء المئات من الرجال والنساء والاطفال يجب ألا يجبروا على قضاء ليلة اخرى فى طقس متجمد دون مأوى كاف وطعام ومياه ورعاية طبية".
ويتهم الاتحاد الأوروبي، الذي فرض عقوبات متكررة على بيلاروس بسبب انتهاكات لحقوق الانسان، مينسك بجذب مهاجرين من الدول الفقيرة التي مزقتها الحرب ثم دفعهم للعبور إلى بولندا في محاولة لزرع فوضى عنيفة في الجناح الشرقي للتكتل.
وقال "نواجه هجوما هجينا وحشيا على حدود الاتحاد الأوروبي، وتفاقم بيلاروس محنة المهاجرين بطريقة ساخرة وصادمة".
واتفق سفراء التكتل الـ 27 على أن هذا يشكل أساسا قانونيا لمزيد من العقوبات التى قد تأتى فى وقت مبكر من الاسبوع القادم وتستهدف حوالي 30 فردا وكيانا من بينهم وزير الخارجية البيلاروسي وشركة الطيران الوطنية.
وقد ألقى الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو وحليفه فلاديمير بوتن باللوم على الاتحاد الأوروبي.
واتهم الكرملين أوروبا بـ “الفشل في الارتقاء إلى مستوى مثلها الإنسانية" ومحاولة "خنق" بيلاروس بخطط لإغلاق جزء من الحدود"، وقالت موسكو إن من غير المقبول أن يفرض الاتحاد الاوروبى عقوبات على بيلاروس بسبب الأزمة.
وسبب تدفق أكثر من مليون لاجئ، في عام 2015، على أوربا إلى انقسامات عميقة بين الدول الأعضاء، وتوتر أنظمة الضمان الاجتماعي، وزيادة الدعم للأحزاب اليمينية المتطرفة.
ويبدو الاتحاد الأوروبي أكثر اتحادا هذه المرة، ولكن هناك دلائل على مشاكل داخلية، فقد حذر البعض في بروكسل، بحسب رويترز، بولندا من استخدام أموال الاتحاد الأوروبي لإقامة الجدران الحدودية والأسلاك الشائكة في حين يقول آخرون إن التكتل يحتاج إلى المساعدة في الدفاع عن حدوده.
وبالمقارنة مع عام 2015، فإن للأزمة الحالية بعدا جيوسياسيا إضافيا في الوقت الذي تتكشف فيه على الخط الفاصل بين حلف شمال الأطلسي إلى الغرب وبيلاروس المتحالفة مع روسيا شرقا.
وقال مسؤول في حلف شمال الاطلسي بعد اجتماع مغلق، الأربعاء، إن "الحلفاء أوضحوا أن بيلاروس تتحمل مسؤولية الازمة وأن استخدام نظام لوكاشينكو للمهاجرين كتكتيك هجين هو غير إنساني وغير قانوني وغير مقبول".
وقال المسؤول إن "الناتو مستعد لمواصلة مساعدة حلفائنا والحفاظ على السلامة والأمن في المنطقة".
وحثت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، بوتين على الضغط على بيلاروس، حسبما ذكر متحدث باسم الحكومة الألمانية.
وقال الكرملين إن بوتين أبلغها أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يتحدث مباشرة مع بيلاروس.
وقد تجمع آلاف الاشخاص على الحدود هذا الأسبوع حيث منعت أسوار الاسلاك الشائكة المؤقتة والجنود البولنديون دخولهم مرارا.
وقد استخدم بعض المهاجرين الجذوع والأخشاب في محاولة لاختراقها.
وأظهر مقطع فيديو من الحدود حصلت عليه رويترز أطفالا صغارا بين الأشخاص العالقين هناك.
وقد اشتكى بعض المهاجرين من أن حرس الحدود البولنديين والبيلاروسيين دفعوهم مرارا وتكرارا، مما يعرضهم لخطر انخفاض حرارة الجسم ونقص الغذاء والماء.
وعثرت رويترز على تذاكر ممزقة من شركات طيران شرق أوسطية ووثائق من وكالات سياحية وإيصالات في الغابة بالقرب من بلدة هاينوكا البولندية فيما يبدو أنه موقع مخيم مهجور.
وقال رئيس الوزراء البولندي ان الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى منع الرحلات الجوية من الشرق الأوسط إلى بيلاروس.
وتنفي بولندا اتهامات المنظمات الإنسانية بأنها تنتهك الحق الدولي في اللجوء من خلال إعادة المهاجرين إلى بيلاروس بدلا من قبول طلباتهم للحماية، وتقول وارسو إن إجراءاتها قانونية.