أخبار محلية

السودان.. خمسة قتلى من المحتجين برصاص الجيش والسفارة الأميركية تعلق

السودان.. خمسة قتلى من المحتجين برصاص الجيش والسفارة الأميركية تعلق

قُتل خمسة متظاهرين السبت، خلال احتجاجات شارك فيها عشرات الآف السودانيين ضد الانقلاب العسكري، وقالت لجنة أطباء السودان المركزية إن قوات الأمن أطلقت الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيّل للدموع على محتجين في الخرطوم.

فمنذ الصباح الباكر، انتشر بكثافة في شوارع الخرطوم وأم درمان جنود وعناصر من قوات الدعم السريع واغلقوا الجسور التي تربط العاصمة بضواحيها وتتقاطع مع المحاور الرئيسية.

وفي بيان على فيسبوك أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية، المؤيدة للديموقراطية، مقتل خمسة متظاهرين و"تزايد عدد الإصابات الخطيرة وبعض الإصابات المتفرقة" كما "تفاقم صعوبات وصول المصابين للمستشفيات".

وأوضحت اللجنة أن أربعة من القتلى سقطوا بالرصاص، بينما قضى الخامس اختناقا بالغاز المسيل للدموع.

يقول الناشط حسام عبد الرؤوف، 30 عاما، إن ما يحدث اليوم هو ثورة تصحيحية شعارها "الثورة مستمرة" تؤكد على رفض الشعب لقرارات قائد الانقلاب الجنرال عبد الفتاح البرهان.

ويضيف عبد الرؤوف، وهو أحد المتظاهرين، في حديثه مع "الحرة" أن "اليوم تعاملت الشرطة بعنف شديد مع المظاهرات، وبدأت أولا بإطلاق القنابل المسيلة للدموع، ولكن عندما فشلت أطلقت الرصاص الحي، كما ساعدها بعض القوات بزي عسكري".

ونددت السفارة الأميركية في الخرطوم باستخدام قوات الأمن للقوة ضد المتظاهرين، وقالت في بيان إنها "تأسف بشدة لمقتل وإصابة عشرات المواطنين السودانيين الذين تظاهروا اليوم من أجل الحرية والديموقراطية".

ودفع انقطاع شبكة الإنترنت بمؤيدي السلطة المدنية إلى تبادل الدعوات للتظاهر عبر رسائل نصية ورسوم غرافيتي على الجدران.

ونزل إلى شوارع أم درمان، شمال غرب الخرطوم، آلاف المتظاهرين بحسب شهود عيان.

وخلال مشاركته في تظاهرة، قال وزير الثقافة والإعلام في الحكومة التي أطاحها الجيش، حمزة بلول، في تسجيل فيديو نشره مكتبه "لا تفاوض مع الانقلابيين ... والكلمة والقرار للشعب السوداني"، وهو كان قد أوقف في 25 أكتوبر، ثم أطلق سراحه. 

وأطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع على عدة مواكب في الخرطوم و"لاحقت المتظاهرين فيما بعد"، بحسب أحد الشهود.

ونزل متظاهرون آخرون إلى الشوارع في مدينة ودمدني في الجنوب وبورتسودان وكسلا في الشرق، بحسب شهود. 

وتكررت شعارات "لا للحكم العسكري" و"الردة مستحيلة" و"يسقط المجلس العسكري الانقلابي" وشعارات أخرى للاحتجاج الذي أسفر قمعه عن 16 قتيلا وأكثر من 300 جريح منذ انقلاب 25 أكتوبر، بحسب الأطباء.

مظاهرات حاشدة في السودان احتجاجا على الانقلاب العسكري

ونادى متظاهرون محتجون في باريس بالشعارات ذاتها، بعد ظهر السبت، في ساحة الجمهورية، رفضا للانقلاب العسكري في السودان ومطالبة بـ"نقل السلطة فورًا إلى المدنيين" في الخرطوم، بحسب مراسلة وكالة فرانس برس.

وقال حسن (32 عاما) الذي كان يحمل شعار "لا للتفاوض، لا للشراكة" على لافتة "العسكريون يريدون الحرب، ويسرقون المال".

ودعا تجمع السودانيين في فرنسا "المجتمع الدولي وجميع شعوب العالم إلى إبداء الدعم والانضمام إلى النضال". كذلك، تجمع نحو مئة متظاهر في برلين تظللهم الأعلام السودانية.      

"سيزداد غضب الشارع"

كان الفريق أول عبد الفتاح البرهان أعلن في 25 أكتوبر حال الطوارئ في البلاد، وحل مجلس السيادة الذي كان يترأسه، والحكومة برئاسة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، الذي أوقف لفترة وجيزة، قبل الإفراج عنه لينتقل إلى منزله حيث وُضع قيد الإقامة الجبرية. 

وأقف العسكر معظم وزراء الحكومة من المدنيين وبعض النشطاء والسياسيين. 

ومنذ إعلان هذه القرارات، تشهد البلاد، وخصوصا العاصمة، موجة من التظاهرات.

وشكّل البرهان الخميس مجلس سيادة انتقاليا جديدا استبعد منه أربعة ممثلين لقوى الحرية والتغيير، التحالف المدني المنبثق من الانتفاضة التي أسقطت عمر البشير عام 2019.

واحتفظ البرهان بمنصبه رئيسا للمجلس كما احتفظ الفريق أول محمد حمدان دقلو "حميدتي"، قائد قوة الدعم السريع المتهم بارتكاب تجاوزات إبان الحرب في دارفور وأثناء الانتفاضة ضد البشير، بموقعه نائبا لرئيس المجلس. وتعهدا أن يُجريا "انتخابات حرةّ وشفافة" في صيف العام 2023.

ولم تُرضِ الوعود المعارضة التي هزتها مئات الاعتقالات التي استمرت السبت، بحسب ما أكّدت النقابات ومنظمات مؤيدة للديمقراطية.

قوات الأمن تطلق الغاز على المتظاهرين في السودان

وخلال الانقلاب الذي دانه المجتمع الدولي، علّق البرهان مواد عدة من الإعلان الدستوري التي من المفترض أن تؤطر الانتقال إلى انتخابات حرة. وأعاد إدخالها الخميس لكن بعد إزالة كل الإشارات إلى قوى الحرية والتغيير.

وقال الكاتب الصحفي، عمار عوض، إنه في حال استمر العنف من جانب الشرطة واستمر سقوط القتلى، سيزداد غضب الشارع على العسكريين، مما قد يؤدي إلى عنف سياسي يظهر في زيادة أعداد المتظاهرين، وتطرف في الحلول السياسية.

وتوقع عوض في حديثه مع قناة "الحرة" استمرار المظاهرات خلال الأسابيع القادمة في السودان بسبب وجود المناسبات التي توفر أرضية مناسبة لهذه الاحتجاجات.

وأكد عوض أنه إذا استمرت المظاهرات وزاد الضغط الدولي وتم فرض عقوبات على السودان، قد يفكر العسكريون في الحل السياسي.

ويقول الناشط حسام عبد الرؤف إن المشهد في السودان "معقد جدا؛ لأنه في ثورة الشعب على الرئيس السابق عمر البشير، لجأ الناس للجيش لحمايتهم وعزل البشير، أما اليوم فقد اجتمعت القوى الأمنية على الشعب ولا يوجد للمتظاهرين حام غير سلميتهم".

ويرى الباحث في مجموعة الأزمات الدولية، جوناس هورنر  أ، "الجيش، الآن بعد وقوع الانقلاب، يريد تعزيز الهيمنة على السلطة".

ويضيف أنه في مواجهة العسكر، "المعارضة المدنية للانقلاب ممزقة ومنقسمة"، في ظل انقطاع شبكة الإنترنت وخطوط الاتصالات حتى بعد ثلاثة أسابيع على الانقلاب.

الانضباط

ويبدو أن المنظمات المؤيدة للديموقراطية التي نجحت في حث السودان على إسقاط عمر البشير لم تتمكن من إطلاق شبكة عصيان واسعة في واحدة من أفقر دول العالم.

واعتبر موفد الأمم المتحدة إلى السودان فولكر بيرثيس أن "التسمية الأحادية الجانب لمجلس السيادة من قبل الفريق أول البرهان تجعل العودة إلى الالتزامات الدستورية" لعام 2019 أكثر صعوبة.

وكتب في تغريدة أن الأولوية السبت هي "أن تتحلى قوات الأمن بأكبر قدر من ضبط النفس وتحترم حرية التجمع والتعبير".

ولا يزال رئيس الوزراء المخلوع عبدالله حمدوك قيد الإقامة الجبرية. ولم يفرج الجيش سوى عن أربعة وزراء رغم دعوات شبه يومية من المجتمع الدولي للعودة إلى حكومة ما قبل 25 أكتوبر الانتقالية.

وأعلن البرهان قبل أيام تشكيل "وشيك" لحكومة جديدة بدلا من حكومة حمدوك، إلّا أن لا شيء ملموسا حتى الآن، علما أن أعضاء مجلس السيادة الجديد لا يمثلون جبهة موحدة.