قالت مصادر عسكرية وشهود إن الأطراف المتحاربة في اليمن اشتبكت جنوبي مدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، في ساعة متأخرة من مساء السبت، بعد أن تقدم مقاتلو جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران إلى منطقة تخلت عنها قوات موالية للتحالف الذي تقوده السعودية.
ونقلت رويترز عن مصدرين عسكريين وسكان إن "طائرات عسكرية تابعة للتحالف شنت ضربات جوية على مديرية الفازة جنوبي الحديدة، بينما اشتبك مقاتلو الحوثي مع قوات مدعومة من الإمارات حتى منتصف الليلة الماضية".
وكانت قوات يمنية مدعومة من الإمارات قد أعلنت، الجمعة، أنها ستعيد انتشارها من حول الحديدة، وهي الميناء الرئيسي للبلاد في الغرب، في خطوة قالت بعثة مراقبة تابعة للأمم المتحدة والحكومة إنه لم يتم الإخطار بها مسبقا.
وفي منشور على تويتر، قالت ألوية العمالقة وهي قوات جنوبية، إنها أعادت انتشارها من حول مدينة الحديدة في غرب اليمن والتي تعد نقطة الدخول الرئيسية للواردات التجارية وتدفقات المساعدات الإنسانية.
وقد جاء إعلان القوات اليمنية في الوقت الذي أعلن فيه حاكم المدينة إعادة فتح طريق رئيسي يربط بينها وبين العاصمة صنعاء.
وفي منشور منفصل على تويتر، قال متحدث باسم قوات العمالقة إن إعادة الانتشار تمت بسبب عدم التحرك لتنفيذ اتفاق برعاية الأمم المتحدة تم التوصل إليه في أواخر عام 2018 بشأن انسحاب مرحلي لقوات الجانبين من الحديدة، بحسب رويترز.
وقال إن هذا انسحاب من مناطق نص عليها اتفاق ستوكهولم في خطوة "تزيل القيود عن مهام القوات المشتركة، وتحررها من سيطرة اتفاق السويد الذي عطل كل إمكانياتها وهدد قيمتها العسكرية".
وفي 2018 توصلت الحكومة المدعومة من السعودية إلى اتفاق هدنة في الحديدة، برعاية الأمم المتحدة، مع الحوثيين الذين يسيطرون على المدينة. وصمدت هذه الهدنة إلى حد كبير وتوقف انسحاب القوات من الجانبين منذ عام 2019.
لكن الهدنة تعرّضت مذاك للخرق مع وقوع اشتباكات عدة حول المدينة.
ومنذ اندلاع النزاع عام 2014، سيطر الحوثيون تدريجيا على جزء كبير من شمال اليمن وغربه، بما في ذلك العاصمة صنعاء.
وخلال سبع سنوات من الحرب، غرق اليمن في واحدة من أسوأ المآسي الإنسانية في العالم وفق الأمم المتحدة، وصار أكثر من ثلثي سكانه يعتمدون على المساعدات الدولية. كما قتل عشرات آلاف اليمنيين، معظمهم من المدنيين، وشرّد الملايين بحسب منظمات دولية.
ويحاول المتمردون منذ أشهر السيطرة على مدينة مأرب، مركز المحافظة التي تحمل الاسم ذاته والتي تمثل آخر معقل للحكومة المعترف بها دوليا في شمال هذا البلد.
ولم يتضح ما إذا كان الانسحاب يأتي في إطار عملية إعادة انتشار أوسع للتحالف أشار إليها في وقت سابق المتحدث باسم التحالف العميد الركن تركي المالكي.
والأربعاء الماضي، نفى التحالف تقارير عن انسحاب عسكري سعودي من جنوب اليمن، حيث قالت مصادر أمنية لرويترز إن الجيش السعودي غادر قاعدة كبيرة في عدن.
وقالت ثلاثة مصادر لرويترز إن القوات المشتركة انسحبت أيضا من الدريهمي والتحيتا إلى الجنوب من مدينة الحديدة.
وفي إطار جهودها المكثفة لإنهاء الحرب، تضغط واشنطن على الرياض لرفع القيود التي تفرضها سفن التحالف على الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون، وهو شرط الحوثيين لبدء محادثات وقف إطلاق النار.
وقتل 32 متمردا وتسعة من قوات الحكومة في المعارك التي اندلعت السبت جنوب مدينة الحديدة في غرب اليمن، بينما أعلن التحالف بقيادة السعودية عن غارات جديدة في مناطق أخرى أوقعت 186 قتيلا في صفوف المتمردين.