كتابات
السبت - 11 ديسمبر 2021 - الساعة 08:22 م بتوقيت اليمن ،،،
كتب/عيدروس النقيب؛
كانت أول انتفاضة جماهيرية سلمية في الجنوب بعد الاجتياح في العام 1994م قد انطلقت من حضرموت في العام 1996م بعد ما عرف بحادثة "اغتصاب المكلا" وتمخضت هذه الانتفاضة عن مواجهات مباشرة بين المواطنين العزَّل من السلاح، المحتجين سلميا وقوات السلطة نجم عنها سقوط الشهيدين بن همام وبا رجاش واعتقال المناضلين حسن باعوم وفؤاد با مطرف وآخرين، ثم تهريب المدعو (الضوراني) ممثل النيابة العامة بعد أن تلفظ ببذاءة على نساء حضرموت والجنوب على خلفية الحادثة إياها.وعلى الرغم من ذلك ظلت سلطات 7 يوليو وورثتها يقدمون حضرموت ومعها محافظتي شبوة والمهرة على إنها مناطق سهلة التطويع والإخضاع، ويقدمون لأهل هذه المناطق رشوة الامتداح، بأنهم "وحدويون" ولا يعلم إعلام هؤلاء أنه عند ما يصف أحداً ما من الجنوبيين بـ"الوحدوية" فإنما يوجه له أكبر شتيمة في نظر كل جنوبيٍ حُرٍّ مؤمنٍ بحق الجنوب في استعادة دولته وهؤلاء يمثلون الغالبية العظمى من أبناء كل الجنوب.
الشعب في حضرموت لا يأبه للدعاية الإعلامية ولا لسياسات التضليل والترويج والخداع، لأنه يعيش الحقائق التي تتناقض مع كل ما يردده إعلام الشرعيات اليمنية المختلفة منذ العام 1994م، بيد أنه (أي الشعب هناك) يتعامل مع الحقائق بصبر وصمت وتروي، بعيدا عن ثقافة التذمر وردود الأفعال العاطفية اللحظية، وحينما تحين لحظة الجد، يتقدم أبناء حضرموت الصفوف ويقتحمون الساحات ويشحذون الإرادات، ثم يعملون بعقلية سياسية هادئة ولكن حكيمة، دقيقة ولكن صادقة، مرنة ولكن ثابتة لا تقبل المزايدة ولا المبايعة ولا الخداع والغش.
حضرموت اليوم خرجت بروحها الأصيلة تقول لناهبي الخيرات ولصوص الثروات إنه لا يمكن أن يواصلوا عبثهم وتحكمهم في ثروات حضرموت في حين لا ينال المواطن الحضرمي منها إلا التلوث البيئي والحرمان والتجويع، والبطالة بينما تخرج هذه الثروات محملة أمام أعين المواطنين الحضارم، لتهرب براً إلى صنعاء لتمويل من يعتدي على الوطن والمواطن من هناك، مارةً عبر النقاط الشرعية ، أو عبر الموانئ السر ية لتسويقها في بلدان العالم في حين يحرم أبناء حضرموت من الوقود والتيار الكهربائي والمياه وبقية الخدمات التي تشغل وتدار في بقية المناطق والبلدان بنفطهم وغازهم.
الهبة الحضرمية الثانية جاءت لتدحض كل النظريات الزائفة التي تحاول تجزئة الجنوب إلى جنوبيين أشرار من يقطنون في بعض المحافظات، وآخرين طيعين ودودين، مستسلمين، خانعين للذل والمهانة والابتزاز والتهميش مقابل الصدقات التافهة التي يقدمها لهم لصوص ثرواتهم وناهبو خيراتهم، وتؤكد (أي الهبة الثانية) أن ابن حضرموت بساحلها وواديها، بصحرائها ومدنها، بحضرها وبدوها جزءٌ لا يتجزأ من الجنوب كله، وأن التعبير عن السخط والرفض للظلم هو واحدٌ في كل الجنوب مهما تعددت الأساليب وتباينت الطرق وتفاوتت وسائل التعبير.
هذه الهبة التي تشهدها حضرموت اليوم من أقصاها إلى أقصاها، عملٌ مدنيٌ سلميٌ مشروع، يعبر عن بلوغ الغضب الشعبي لدى أبناء المحافظة ذروته، في حين لا تتعامل سلطات الشرعية المهاجرة مع مطالبهم إلا بالتجاهل والتسويف واللامبالاة ، مراهنةً على أن الشعب في حضرموت يقبل الخديعة ويبتهج لرشوة "الشتيمة" التي يوجهونها إليه من خلال وسمه بـ"الوحدوي".
أشير هنا إلى أن هذه الهبة جاءت بناء على قرارات لقاء أبناء حلف ومؤتمر حضرموت المختصر بـ"حرو" الذي تقدم بمجموعة من المطالب المشروعة باسم أبناء حضرموت وأمهل السلطات الرسمية فترة زمنية لتنفيذ تلك المطالب لكن هذه السلطات راهنت على "وحدوية" أبناء حضرموت فلم تعرهم إلا أذناً من طين وأخرى من عجين، و لم تلتفت إلى هذه المطالب ولا حتى بتعليق على فيس بوك أو تويتر
هل ستدرك شرعية المهجر أن شعب الجنوب بكل مناطقه الجغرافية وفئاته المجتمعية وأطيافه السياسية قد بلغ به السيل الزُّبَى، وأن صبره قد نفد ولم يعد لديه من خيار إلآ الانتفاضة الشعبية العارمة التي لا يستطيع القادة المهاجرون من قاطني المدن الفاخرة أن يتصوروا تبعاتها إذا ما لجأ الشعب الجنوبي إليها كخيار لا بديل عنه ولا خيار سواه؟؟