وسلطت صحف أخرى الضوء على آخر مستجدات الأوضاع في أفغانستان، حيث كشفت تقارير أن النظام الصحي هناك بات على ”حافة الانهيار“، بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة على حركة طالبان المتشددة.
الردع أو قبول الهزيمة
رأت مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية، في تقرير لها، أن أمام الغرب خيارين بشأن الأزمة الأوكرانية المتأججة في الفترة الأخيرة، إما بالتحرك سريعا لردع روسيا أو الاستسلام وتقبل الهزيمة.
واعتبرت المجلة أن ”التعبئة غير العادية للقوات على طول الحدود الأوكرانية، وتسليح تدفقات المهاجرين عبر بيلاروسيا، والنفوذ الروسي المتزايد في القوقاز، كل ذلك أثبت أن موسكو مرتبطة بموقف عدائي واضح“ ضد أوكرانيا.
وأوضحت المجلة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ”مصمم على استغلال نقاط الضعف الحالية من خلال تأجيج الأزمات وخلقها في نفس الوقت على عدة جبهات“.
وقالت إنه ”بينما يميل العديد من المراقبين إلى النظر إلى روسيا على أنها قوة متراجعة، فإن الكرملين يثبت أنه يمكن أن يخلق مشاكل مطولة ليس فقط في أماكن مثل جورجيا وأوكرانيا، ولكن أيضًا على حدود الاتحاد الأوروبي“.
وأشارت المجلة إلى أن ”الدول الغربية منقسمة إلى معسكرين، بين تلك التي لا تزال تدافع عن سياسة الاسترضاء، مثل ألمانيا، ودول أخرى تطالب باستجابة أكثر صرامة للتهديدات الروسية، مثل دول البلطيق“، محذرة من أن ”الوقت هو أفضل حليف لبوتين“.
وذكرت ”فورين بوليسي“ في تقريرها، أن ”دليل الكرملين يعتمد على نقاط الضعف الحالية لتحقيق مكاسب استراتيجية وتحدي التماسك الغربي“، مضيفة أن ”الآراء المتضاربة بين أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن منح أوكرانيا بعض الضمانات الأمنية، مثل خريطة الطريق للانضمام إلى الحلف، تمنح موسكو الوقت لتعبئة قواتها، واختبار الأرض لمزيد من الاستفزازات العسكرية“.
وتابعت أن ”عدم وجود رد حازم من قبل الغرب، يعد انتصارا لجهود الدعاية الروسية التي تهدف إلى خلق حالة التشرذم بين دول الاتحاد الأوروبي، ولفت الانتباه إلى تراجع النفوذ الأمريكي العالمي في أعقاب الانسحاب الفوضوي من أفغانستان، حيث يُنظر إلى سياسة الاسترضاء هذه في موسكو على أنها إظهار نهائي للضعف“.
واختتمت ”فورين بوليسي“ تقريرها بالقول إن ”الوضع الحالي من قبل الغرب يظهر الفشل في تعلم دروس حرب أغسطس 2008 في جورجيا، حيث أدى عدم الرد على الهجوم الروسي الذي أدى إلى احتلال 20% من الأراضي الجورجية إلى زيادة جرأة الكرملين على المضي قدمًا في عدوانه على أوكرانيا وضم شبه جزيرة القرم بعد ست سنوات“.
حرب خاسرة
في غضون ذلك، افترضت مجلة ”ناشيونال إنترست“ الأمريكية، ”حرباً خاسرة“ في حال اصطدمت الولايات المتحدة عسكرياً بروسيا.
وقالت إن ”بوتين ربما يفضل إيجاد طريقة بديلة لعرقلة تحالف الولايات المتحدة مع أوكرانيا إذا كان بايدن مستعدًا للمساومة، ولكن إذا رفضت واشنطن الاعتراف بالخط الأحمر الروسي، فقد يكون مستعدًا للقتال، وليس هناك الكثير الذي يمكن للولايات المتحدة فعله لمنعه“.
وأضافت المجلة في تقرير لها: ”عندما يتعلق الأمر بأوكرانيا، فإن روسيا قادرة بشكل أفضل على نقل أعداد كبيرة من القوات الجاهزة للقتال إلى المعركة، وإنها أكثر دراية بالتضاريس المحلية، وأكثر استعدادا لخوض الحرب من الولايات المتحدة“.
وتابعت أنه ”من المحتمل جدا أن تكون موسكو قد خططت لاحتمال فرض عقوبات أمريكية وأوروبية شديدة القسوة وغيرها من الإجراءات العقابية التي قد تفرضها واشنطن ردا على الغزو الروسي، الذي عندما يبدأ، فمن المرجح أن تنتصر روسيا وبسرعة“، بحسب المجلة.
وأردفت ”ناشيونال إنترست“ بالقول إن ”الولايات المتحدة لديها ثلاثة ألوية قتالية فقط في أوروبا مدعومة بأسلحة خفيفة ومعدات قديمة.. وعلى الرغم من أنه يمكنها استخدام طائرات مقاتلة متقدمة بشكل واقعي في أوكرانيا، إلا أنه سيتعين عليها التعامل مع الدفاعات الجوية الروسية المتقدمة وقدرات التشويش الإلكترونية الروسية الهائلة“.
انهيار النظام الصحي الأفغاني
وعلى صعيد الوضع في أفغانستان، حذرت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية من أن النظام الصحي في البلد الممزق ”بات على حافة الانهيار، بسبب العقوبات المفروضة على حركة طالبان المتشددة، وعدم استلام الموظفين رواتبهم، وافتقار المرافق الطبية إلى المواد الأساسية لعلاج المرضى“.
وقالت الصحيفة إن أفغانستان ”تواجه تفشياً للأمراض وأزمة سوء التغذية المتصاعدة“.
وأضافت: ”أطلق خبراء الصحة تحذيرا شديدا من أن المستشفيات العامة، التي تلبي احتياجات الفئات الأكثر ضعفا، أصبحت غير قادرة على توفير المستلزمات الطبية اللازمة للمرضى، حيث تفتقر إلى الوقود والأدوية ومنتجات النظافة“.
وتابعت: ”أشار خبراء الصحة أيضا إلى أن الاستجابة لحالات فيروس كورونا المستجد قد توقفت تقريبا، داعين في الوقت نفسه إلى استجابة أكثر دقة للعقوبات الغربية من أجل تجنب كارثة صحية عامة أعمق“.
ونقلت ”الغارديان“ عن بول شبيغل، الرئيس السابق للصحة العامة في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قوله: ”إنه أمر سيئ حقًا وسيزداد الأمر سوءًا.. هناك ستة أمراض متزامنة؛ الكوليرا وتفشي الحصبة على نطاق واسع، وشلل الأطفال والملاريا وحمى الضنك، بالإضافة إلى جائحة كورونا“.
واعتبرت الصحيفة البريطانية أن ”تصريحات بول شبيغل تعكس مخاوف متزايدة من انهيار الرعاية الصحية في جميع أنحاء أفغانستان، البلد الذي يبلغ عدد سكانه 23 مليون نسمة“.
وأضافت: ”ومما زاد من تفاقم المشكلة أن القضايا الاقتصادية في أفغانستان، مع تحذير صندوق النقد الدولي من انكماش بنحو 30%، أوقعت المزيد من الناس في براثن الفقر، الأمر الذي كان له تأثير غير مباشر على أولئك الذين يحتاجون إلى رعاية صحية، لكنهم غير قادرين على تحمل تكاليف السعي وراءها“.
وفي ما يتعلق بالأطفال، تابعت ”الغارديان“: ”تحذر منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) من أن الأزمة المتنامية في النظام الصحي في البلاد، ستؤدي إلى تفاقم مشاكل سوء التغذية المتصاعدة في أفغانستان“.
وأردفت بالقول إن ”الوضع الإنساني الحالي في أفغانستان مريع، خاصة بالنسبة للأطفال… لقد بدأ الشتاء بالفعل دون تمويل إضافي، ولن تتمكن اليونيسف وشركاؤها من الوصول إلى الأطفال والعائلات التي هي في أمس الحاجة إلى الإغاثة“.
واستطردت قائلة: ”بينما تكافح العائلات من أجل إيجاد الطعام وتتعرض النظم الصحية لمزيد من التوتر، يتعرض ملايين الأطفال الأفغان لخطر الجوع والموت، ويكافح آخرون من أجل الحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، وهم معزولون عن مدارسهم ويتعرضون لخطر متزايد من العنف“.
أزمة تركيا الاقتصادية
من ناحية أخرى، قالت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية إن ”الأتراك أصبحوا الآن يشككون في قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، وسط أزمة اقتصادية أدت إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والبنزين والأدوية، حيث يقول الاقتصاديون والمسؤولون الأتراك السابقون، إن العملة التركية فقدت ما يصل إلى 45% من قيمتها هذا العام، مدفوعة إلى حد كبير بسياسات أردوغان الاقتصادية الخاصة“.
وأضافت الصحيفة أن ”استطلاعات الرأي أظهرت أن الأزمة أثارت الغضب بين الأتراك من الطبقة الوسطى والفقيرة، الذين شكلوا قاعدة نفوذ أردوغان لما يقرب من عقدين من الزمن، لكنهم ينقلبون عليه الآن بأرقام قياسية“.
وتابعت: ”يقول الاقتصاديون إن المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، هي إلى حد كبير نتيجة سياسات أردوغان الخاصة، فبعد إقالة سلسلة من كبار المسؤولين الذين اختلفوا معه، ضغط الرئيس التركي على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة على الرغم من ارتفاع التضخم، وهو جزء من استراتيجية غير تقليدية يدعي أنها مصممة لتشجيع الصادرات والنمو الاقتصادي.“
وأردفت بالقول: ”ساء الوضع يوم أمس الاثنين، عندما هوت الليرة التركية إلى مستوى قياسي منخفض خلال بيع المستثمرين الناجم عن تصريحات وزير المالية التركي، التي أثارت مخاوف من أن البنك المركزي قد يخفض أسعار الفائدة مرة أخرى عندما يجتمع في 16 ديسمبر. وتراجعت الليرة وبيع العملات الأجنبية للمرة الرابعة في الأسابيع الأخيرة“.
واستطردت الصحيفة قائلة: ”يتوقع بعض الاقتصاديين أن أردوغان سيستخدم الإنفاق الحكومي لمحاولة تخفيف آلام الأزمة الحالية مؤقتًا، وإحياء فرصه في الانتخابات المقبلة المقررة في 2023“.
الرد بالاعتقالات
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة ”الإندبندنت“ البريطانية أن ”النظام التركي بدلاً من أي يجد حلاً جذرياً للأزمة الاقتصادية، اتخذ إجراءات صارمة ضد العديد من الصحفيين المستقلين على موقع يوتيوب الذين أعطت مقابلاتهم مع الأشخاص العاديين في الشوارع صوتا للإحباطات الاقتصادية في البلاد“.
وأضافت الصحيفة أن ”السلطات التركية اعتقلت في عدة مداهمات غطتها وسائل الإعلام التركية الأحد الماضي، ثلاثة صحفيين حصلوا على متابعين عبر الإنترنت من خلال نشر ما يسمى بمقابلات (رجل في الشارع) مع أتراك يشكون من تأثير المشاكل الاقتصادية على حياتهم“.
وتابعت الصحيفة أن ”أوامر الاعتقالات صدرت في أعقاب شكوى قدمها موكاهيت بيرينسي، النائب البارز في حزب العدالة والتنمية، وفقًا لتقارير إخبارية محلية، وجاءت أيضاً بعد يوم من تحذير أردوغان في خطاب ألقاه من أن وسائل التواصل الاجتماعي هي التهديد الرئيسي للديمقراطية“.
وأشارت ”الإندبندنت“ إلى أن ”هناك تقارير تفيد بأن البرلمان التركي يعمل على صياغة قانون لزيادة تجريم انتشار ما يصفه النظام بالأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة عبر الإنترنت، وهي خطوة أثارت مخاوف دعاة حرية الصحافة القلقين من إمكانية استخدام أي قوانين لمزيد من سجن الصحفيين المعارضين“.