أثارت الأعاصير المدمرة التي ضربت مناطق أميركية مؤخرا قلق العلماء من ظاهرة الاحتباس الحراري بالنظر إلى شدة هذه الأعاصير وحدوثها في مثل هذا الوقت من العام.
واجتاحت الأعاصير، خلال عطلة نهاية الأسبوع، أجزاء من الجنوب والغرب الأوسط مخلفة نحو 100 قتيل وبنايات مدمرة على نطاق واسع في نحو خمس ولايات، وقال بعض سكان المناطق المتضررة إنهم "لم يروا شيئا من هذا القبيل قط".
وتضرب الأعاصير بهذه الحدة البلاد عادة خلال ذروة موسم الأعاصير في الربيع، أما هذه المرة فقد جاءت في شهر ديسمبر، وهو أمر "نادر" الحدوث بحسب خبراء تحدثوا إلى شبكة "أن بي سي" الأميركية.
وأظهرت صور وفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي مبان دمرتها الأعاصير، فيما تناثرت قضبان حديد ملتوية وأشجار اقتلعت من جذورها وحجارة في الشوارع تاركة وراءها واجهات منازل مدمرة، وهي مشاهد وصفها الرئيس الأميركي، جو بايدن، بأنها "مأساة تفوق التصور".
وتضررت بشكل خاص ولاية كنتاكي التي بلغت سرعة الرياح فيها أكثر من 300 كلم في الساعة. وتضرت مدينة مايفيلد التي تضم نحو 10 آلاف نسمة بالشكل الأكبر في الولاية.
وقال الرئيس الأميركي إن التغير المناخي يجعل الطقس "أكثر حدة"، من دون أن يُحدد الصلة المباشرة بين تغير المناخ والأعاصير الأخيرة.
وحذر علماء من أن التغير المناخي يزيد شدة العواصف ووتيرتها، ما يمثل تهديدا متزايدا لمناطق تشهد أصلا ظروفا مناخية قاسية.
ويقول تقرير "أن بي سي" إن تغير المناخ يزيد قوة العواصف من خلال تهيئة البيئات المناسبة والظروف الجوية لذلك، إذ يساعد الدفء غير المعتاد على زيادة التقلبات في الغلاف الجوي ما يولد عواصف رعدية قوية.
وقال فيكتور جينسيني، أستاذ علوم الغلاف الجوي في جامعة شمال إلينوي الأميركية إن "الحرارة والرطوبة عبر الجنوب غير معهودة إلى حد كبير في هذا الوقت من العام... أتذكر أنني استيقظت، وأنا أنظر إلى خرائط الطقس وقلت لنفسي: هذا أشبه بأواخر أبريل منه إلى منتصف ديسمبر".
وأضاف جينسيني أنه إلى جانب ظاهرة "النينو المناخية"، وهو نمط مناخي يخلق أجواء دافئة في الجنوب، كانت الظروف مهيأة لتولد أعاصير شديدة.
وأكد جيسون فورتادو، أستاذ الأرصاد الجوية بجامعة أوكلاهوما الأميركية، أن الجو الأكثر تقلبا يزيد من فرص حدوث أحداث جوية شديدة.
ويشير كريستوفر فايس، أستاذ علوم الغلاف الجوي في جامعة تكساس التقنية، إلى أن الولايات المتحدة باتت "تشهد المزيد من الأحداث في غير موسمها وفي أجزاء مختلفة من البلاد أكثر مما نتوقع" ووصف هذا الأمر بأنه "مقلق".
وكان بايدن قد قال في وقت سابق إن الولايات الأميركية ضربتها "سلسلة من أسوأ الأعاصير" في تاريخ البلاد.
وبدأت وكالات الاستجابة لحالات الطوارئ في البلاد بالانتشار في المناطق المنكوبة. وقال وزير الأمن الداخلي، أليخاندرو مايوركاس، الذي تفقد المناطق المتضررة: "سنبذل كل ما في وسعنا للمساعدة. سنبقى حتى تنجز إعادة البناء".