القمة الخليجية الأخيرة ركزت في بيانها على الأوضاع في اليمن
- ماذا قالت القمة الخليجية في بيانها؟
جددت تأكيدها دعم جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة.
- ماذا عن بيان "الرباعية"؟
أكد الالتزام بحل سياسي شامل للصراع في اليمن.
- ما آخر التطورات باليمن؟
معارك عنيفة تشهدها مأرب، وسط تحذيرات دولية من أزمة كبيرة قد تشهدها البلاد.
عادت التحركات الدولية مجدداً إلى الواجهة إثر تعثر الجهود الأممية والدولية الرامية لوقف الحرب في اليمن، تزامناً مع عمليات التصعيد العسكري في مأرب، والتي تزداد ضراوة يوماً بعد آخر، وسط تحذيرات دولية من أزمة كبيرة قد تشهدها البلاد.
وبدا لافتاً الاهتمام الخليجي والدولي بمستجدات الأحداث في اليمن، والذي كان مؤخراً من خلال من البيانات الصادرة عن القمة الخليجية الأخيرة التي عقدت في السعودية، إضافة إلى بيان "الرباعية" بشأن اليمن، والتي أكدت خطورة التطورات وتصاعد القتال في مأرب.
ولم يتم الاتفاق بعد على آلية لجعل الحكومة والحوثيين ينخرطان في مفاوضات تمهيداً لصنع اتفاق ينهي الأزمة بشكل سلمي، أو الاتفاق على آلية لفتح مطار صنعاء الدولي وفك حصار تعز ووقف الحرب في مأرب، وتسليم مرتبات موظفي الدولة وتدفق الوقود.
بيان القمة الخليجية
لم يخلُ بيان القمة القمة الخليجية في دورتها الـ42، التي عقدت في السعودية منتصف ديسمبر الجاري، من تأكيد دول الخليج لدعمها المتواصل لإيجاد حل سياسي شامل وعادل للأزمة اليمنية الراهنة، ضمن جهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي.
وشددت القمة الخليجية في بيانها الختامي على ضرورة العمل على حفظ وحدة اليمن وسيادته، ورفض أي تدخل خارجي في شؤونه، معتبراً أن استمرار هجمات الحوثيين بدعم من إيران يعد تهديداً للأمن الإقليمي، داعياً إيران إلى الالتزام بميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار.
وجددت تأكيدها دعم جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة وفقاً للمرجعيات، داعية إلى استكمال تنفيذ اتفاق الرياض، وتهيئة الأجواء لدعم الحكومة لممارسة مهامها، وتعزيز قدرتها في استعادة سلطة الدولة ومؤسساتها.
فيما قال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في كلمته خلال قمة التعاون الخليجي الـ42: إن "المملكة العربية السعودية مستمرة بتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وفي إرساء الحوار لحل النزاعات".
وشدد "بن سلمان" على "ضرورة الوصول إلى حل سياسي في اليمن"، ولفت إلى أهمية إرساء الاستقرار في العراق، وأهمية استكمال الوحدة الاقتصادية الخليجية.
واجتماع رباعي
وبالتزامن مع القمة الخليجية عقد لقاء جمع السفراء المعتمدين لدى اليمن لكل من السعودية، والإمارات، والمملكة المتحدة، والقائم بالأعمال للولايات المتحدة.
وأكدت الرباعية التزامها نحو حل سياسي شامل للصراع في اليمن، مع دعمها الكامل لمبعوث الأمم المتحدة هانس غرونبرغ، مرحبين في الوقت ذاته بالجهود التي بُذلت مؤخراً لإعادة إحياء تنفيذ اتفاقية الرياض، مؤكدين حاجة كافة الأطراف السياسية إلى العمل معاً لدعم الحكومة اليمنية الشرعية، وخطة رئيس الوزراء للتعافي والإصلاح.
وشددوا على أهمية الحاجة لوقف إطلاق النار في مأرب، خاصة في ضوء الأعداد الهائلة من اليمنيين النازحين نتيجة للاقتتال، حيث دان السفراء الهجمات الحوثية العابرة للحدود إلى السعودية واستهدافها للمدنيين والبنى التحتية الاقتصادية.
كما عبر السفراء عن قلقهم بشأن الوضع الإنساني الخطير الذي يواجهه الشعب اليمني، مشددين على العلاقة الوطيدة لهذا الوضع بالتصعيد العسكري المستمر ورفض الحوثيين لوقف إطلاق النار، وبالوضع الاقتصادي للبلاد.
وأكد السفراء أن الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي تعد أساسية في تقليص الاحتياجات الإنسانية.
تباين
المحلل السياسي اليمني خليل العمري قلل من البيانات الصادرة عن القمة الخليجية والرباعية، متحدثاً عن وجود تباين في المواقف الخليجية بشأن الأزمة اليمنية، وتباين أيضاً في الرباعية الدولية تجاه الأزمة اليمنية.
ويوضح بقوله: إن "البيانات تجاهلت التطورات السياسية في اليمن، ومنها العسكرية، وتعامل مع الوضع بشكل طبيعي وكأن اليمن مقبل على أزمة وليس على تغيرات دراماتيكية من شأنها أن تقلب الموازين في المنطقة بأكملها".
ويلفت في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أنهم "أشاروا بخجل أيضاً إلى الأزمة الإنسانية في مأرب، حيث إن الكارثة تقترب من مليوني نسمة، وأغلبهم من الفارين من مليشيا الحوثي".
d
ويضيف: "كل البيانات الدولية لا ترقى إلى جهد حقيقي ولا إلى مستوى الواقع السياسي الخطير الذي ينزلق إليه اليمن، ولا ترقى أيضاً إلى مستوى المسؤولية في مواجهة التوغل الحوثي نحو مأرب".
وخلص إلى أن هذه البيانات "لا توفر دعماً حقيقياً للجيش اليمني في الميدان، خاصة من دول الخليج".
خطوة إيجابية
تعليقاً على بيان القمة الخليجية اعتبر الناشط اليمني سليم المعافا إصدار دول الخليج لبيان موحد للمرة الأولى منذ الأزمة الخليجية "أمراً جيداً"، معرباً عن أمله في أن ينعكس هذا الخطاب إيجاباً تجاه الأزمة والحرب في اليمن.
ويؤكد ضرورة أن يكون هذا البيان بوابة حقيقية لدعم الحلول السياسية في اليمن، إلا أن ذلك -وفقاً للمعافا- "لن يحرك ساكناً لدى الحوثي الذي يعتبر القوة والسلاح هما السبيل لتحقيق مراده، ولا يمكن أن ينصاع للسلام".
وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" قال إن بيان القمة الخليجية "كان الأولى أن يكون أكثر صرامة تجاه الحوثيين، خصوصاً أنهم يهددون بصواريخهم وطائراتهم المسيرة أحد أعضاء المجلس وهي السعودية".
ويشارك "المعافا" ما طرحه "العمري" من أن البيانين "لم يختلفا كثيراً عن بعضهما، فبدل أن يكون البيان أكثر صرامة، خصوصاً تجاه الحوثيين الذين قد يصل خطرهم إلى ما هو أبعد من اليمن، رأينا كيف أنها بيانات أقل من المتوقع في هذا الجانب".
وشدد على أنه "إذا لم يكن للمجلس الخليجي والرباعية تحركات متسارعة خارج هذا البيان لوقف معارك مأرب التي قد تنتج أكبر أزمة إنسانية في اليمن، والعمل مع الأمم المتحدة للدخول في مفاوضات سريعة، فلا شيء سيتغير، ولن تكون لهذه البيانات أهمية إذا كبرت المأساة".
قتال وتحركات دولية
ويتواصل التصعيد العسكري في اليمن بشكل حاد خلال الأيام الماضية في مدينة مأرب، التي يحاول الحوثيون السيطرة عليها، إثر تعثر الجهود الأممية والدولية الرامية لوقف الحرب المستمرة منذ نحو سبع سنوات.
وعلى الرغم من تكثيف الجهود الدبلوماسية التي تقوم بها الأمم المتحدة وبعض الدول الفاعلة في الملف اليمني؛ مثل الولايات المتحدة، فإنه لم يتم إحراز أي تقدم في سبيل حل الأزمة.
ومنذ تعيين المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن السويدي هانس غروندبرغ، كثف من تحركاته الدبلوماسية بغرض إقناع أطراف الصراع بوقف إطلاق النار، تمهيداً للدخول في مفاوضات حل الأزمة.
لكن هذه التحركات اصطدمت بتباين وجهات النظر، خصوصاً الحوثيين، ما جعل المبعوث الأممي يعرب عن أسفه لعدم التوصل لاتفاق، وتحذيراته الأخيرة في مجلس الأمن، منتصف ديسمبر، من الوضع في اليمن، وكذلك من وصول المعارك في مأرب إلى حرب شوارع تسبب كارثة إنسانية كبيرة.