عرض الصحف
الإثنين - 20 ديسمبر 2021 - الساعة 10:08 ص بتوقيت اليمن ،،،
((المرصد))وكالات:
تشير تصرفات إيران في فيينا إلى رغبة واضحة في استغباء العالم وذلك بعدما اعتمدت سياسة كسب الوقت بغية تحقيق هدف واضح، ويتمثّل هذا الهدف في وضع المجتمع الدولي أمام أمر واقع بأن إيران دولة نوويّة يجدر بالعالم التعاطي معها من هذا المنطلق.وبحسب صحف عربية صادرة، اليوم الإثنين، ما حدث في فيينا بين أمريكا وإيران بحضور الأوروبيين إضافة إلى روسيا والصين هو عودة إلى "المربّع الأوّل" أي إلى الدور الإيراني في المنطقة فهل مسموح لإيران لعب دور المهيمن؟.
موقع قوة
ومن جانبها ذكرت صحيفة "العرب" اللندنية بأن "الجمهوريّة الإسلاميّة" تعتقد أن التفاوض من موقع الدولة النوويّة يسمح لها بفرض شروط معيّنة لم تستطع فرضها منذ دخول جو بايدن إلى البيت الأبيض قبل أحد عشر شهراً في مقدّمة هذه الشروط الفصل بين ملفّها النووي من جهة وسلوكها في المنطقة من جهة أخرى.
وبحسب الصحيفة يشمل هذا السلوك في طبيعة الحال الصواريخ الباليستيّة والطائرات المسيّرة التي استخدمت في بلدان عدّة بينها العراق واليمن وفي الاعتداء على المملكة العربيّة السعوديّة والمنشآت النفطية فيها، كما حدث في خريف العام 2019، عندما استهدفت إيران منشآت "أرامكو" وتعتقد (إيران) أن تغييراً جذرياً سيطرأ على الموقف الأمريكي بمجرّد التخلّص من إدارة دونالد ترامب التي كانت تعرف جيداً ما هي سياسة إيران في المنطقة، حيث نجح ترامب بكشف أن إيران ليست سوى "نمر من ورق".
وأشارت الصحيفة إلى أن إيران تقبل بكلّ بساطة، العودة إلى التزام الاتفاق النووي في حال رفعت العقوبات عنها لأنها تريد الأموال التي يوفرّها رفع العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب، وهي عقوبات من الصعب رفعها تريد في الوقت ذاته استخدام الأموال من أجل دعم مشروعها التوسّعي الذي في أساسه ميليشيات مذهبيّة تعمل على تدمير دول عربيّة معيّنة من الداخل كما يحصل في العراق ولبنان وسوريا واليمن حيث تمارس إيران في لبنان عمليّة تدمير ممنهجة لمؤسسات الدولة اللبنانية وللمجتمع اللبناني بكلّ طوائفه ومذاهبه وتحلم منذ بداية عهد جو بايدن بالعودة إلى عهد باراك أوباما، لكنها اكتشفت، متأخّرة، أنّ ذلك ليس ممكناً وذلك على الرغم من ميل الرئيس الأمريكي نفسه إلى التساهل معها.
سقوط الأحادية
وبينت صحيفة "الشرق الأوسط" بان تشكل قوى ناشئة يشي بتأكيد سقوط الأحادية القطبية، بحيث يكثر التداول بمقولة أن الولايات المتحدة لم تعد القوة الوحيدة التي تدير منفردة شؤون العالم وهي تخلت طوعاً أو عنوة عن مهمتها كشرطي له، وهي بحال تراجع، جعلت الكثيرين يتخوفون فوضى شاملة، لا سيما مع غياب قوة بديلة، حيث أدخلت كوريا الشمالية وإيران، العالم في مواجهة ضمن ما يسمى "المنطقة الرمادية"، وهي تلك الفجوة بين الحرب والسلم تسمح لهذه الدول بالقيام بأنشطة تخريبية، لكنها لا تعتبر من الناحية القانونية أعمالاً حربية، وتسمح لمن يرتكبها بالإفلات من العقاب كالحرب الإلكترونية وأعمال القرصنة وحملات التأثير والأخطر الأنشطة العدائية لوكلاء محليين.
وذكرت الصحيفة أنه وفي خضم المحادثات التي تجري في فيينا حول الملف النووي الإيراني، وعنوانها الرئيس، حسب أجواء واشنطن، هو صعوبة التوصل إلى اتفاق جديد، كما صعوبة العودة إلى اتفاق 2015، لا سيما مع اعتراف الأوروبيين والأمريكيين معاً بأنه فقد معناه ومغزاه بسبب التقدم الذي أحرزته إيران على المستوى النووي ترجح الاستطلاعات الأمريكية خسارة الديمقراطيين في الانتخابات النصفية المقبلة في الكونغرس، بجناحيه الشيوخ والنواب، خسارة معتبرة ما سوف يفاقم تعثر الرئيس جو بايدن، ويضع حملة الرئاسة على نار حامية. وهي تشير أيضاً إلى احتمال قوي بأن يعود الجمهوريون إلى البيت الأبيض.
وبينت الصحيفة أنه وفي "المقلب الإيراني"، بحسب وصفها سيزداد الرئيس الحالي إبراهيم رئيسي، المتشدد أصلاً، من تشدده، لأن عينه على منصب المرشد الأعلى بعد وفاته، وهو يعمل على زيادة قوة الحرس الثوري الإيراني وميزانيته للسنة المالية الجديدة، التي رفعها إلى المجلس بنسبة 240%. والتشدد الأقصى هو تالياً السمة الرئيسة لعهد رئيسي، ولا مساحة فيه للتنازلات حتى للقبول بتسوية وسطية مؤقتة غير نهائية. هذا إضافة إلى أنه يبدو اعتماد إيران ثنائية رفع سقف المطالب إلى حدها الأقصى وكسب الوقت عبر تراجعها عن أمور اتفق عليها في جولات سابقة، أنها تفاوض من أجل التفاوض مع تعويلها على دعم وازن من الصين لا من أجل التوصل إلى تسوية شاملة.
لعبة الوقت
وتناولت صحيفة "الاتحاد" اختتام أعمال الجولة السابعة من مفاوضات إعادة إحياء الاتفاق النووي بين الدول الأطراف في الاتفاق بريطانيا وفرنسا وألمانيا، ومع الصين وروسيا والولايات المتحدة وإيران حيث لم يحدد موعد للجلسة المقبلة، وسط اتهامات إعلامية وتصريحات متبادلة بين طهران والعواصم الغربية واستمرت سياسة الشد والجذب بين الأطراف الأوروبية وإيران، فحذرت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس، في ختام اجتماع لمجموعة السبع من أن المفاوضات التي استؤنفت لإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني هي الفرصة الأخيرة أمام ايران كما حذر مسؤولون أوروبيون آخرون إيران من أن "الوقت ينفد"، وفي ضوء التقدم السريع لبرنامج إيران النووي، ستصبح خطة العمل الشاملة المشتركة قريبا "إطاراً فارغاً".
ونبهت الصحيفة إلى ان ايران تستمر في المراهنة على الرغبة الدولية في التوصل اتفاق حول النووي، مع استمرارها في تعطيل عمليات التفتيش أو الإعلان عن رفع معدلات تخصيب اليورانيوم، فإيران اليوم تعتقد أن لديها أوراقاً كافية للحصول على ما تريده، فحتى الآن أعلنت طهران مراراً وتكراراً بانها غير مستعدة للتفاوض حول ملف برنامج الصواريخ والطائرات المسيرة، وأيضاً ملف الميليشيات الموالية لطهران في الشرق الأوسط ورغم الحاجه الإيرانية الملحة لرفع العقوبات الدولية، والإفراج عن الأموال المجمدة، إلا أن العودة للاتفاق بعدما وصلت إليه في برنامجها النووي قد تكون غير مجدية، إلا بإزالة كل العقوبات بشكل مباشر وتقديم مزايا إضافية لها.
وذكرت الصحيفة أنه من خلال متابعة الملف النووي الإيراني يلاحظ أن ايران تستحضر نموذج كوريا الشمالية في إدارتها لملفها النووي، فالاتفاقات التي عقدت مع كوريا اخفقت في كبح البرنامج النووي الكوري الشمالي، إذ على الرغم من توقيع اتفاق بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الأمريكية "إطار إتفاق" في أكتوبر 1994، يقضي بأن تجمد كوريا الشمالية عمل مفاعلها النووي وملحقاته، وتسمح لمراقبي وكالة الطاقة الذرية بمراقبة هذا الاتفاق إلا أن الأنشطة النووية الكورية استمرت وفي عام 2003 أعلنت بيونغ يانغ انسحابها من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية ما دفع الولايات المتحدة ودولاً أخرى مجاورة إلى عقد مفاوضات لوقف البرنامج النووي الكوري الشمالي، عُرفت بمفاوضات "الأطراف الستة"، وهي: روسيا، الصين، اليابان، الولايات المتحدة إضافة إلى الكوريتيْن، لكن جولات هذه المفاوضات لم تصل إلى نتائج حاسمة، ودخلت النادي النووي لتتغير بذلك معادلات القوة في منطقة شرق آسيا.
