ملك يمني .. أعظم ملوك العرب الذي قتله تأنيب الضمير.. والنصيحة التي نجّت صاحبها
الوفاء والإخلاص أكثر ما افتخر به العربي، وتجاوزه يعتبر منقصه عند العرب، وسرعان ما تهطل الأشعار التي تذم قليل الوفاء.
بالرغم من ذلك اعتاد الملوك الغدر للوصول للحكم لكن ماذا لو كان المغـ.ـدور به الأخ؟؟
أعظم ملوك العرب ملك حمير الذي قتـ.ـل أخاه للوصول للملك، وما إن وصل للحكم اكتشف أن كل شيء زائل وأنه ارتكب خطأً كبيراً، فاشتعل قلبه ألماً، وأنبه ضميره حتى مـ.ـات.
وجرت الحوادث مجراها، فقـ.ـتل عمرو أخاه حسَّانًا وأصبح صاحب الأمر من بعده، لبس التاج الذي كان يتمناه، وقعد على العرش الذي كان يتشهاه، وسكر السكرتين، سكرة الملك وسكرة النصر.
إلا أن السكرتين لم تدوما طويلًا، وجعل عمرو كلما اجتمع لديه الأقيال، يذكر أنهم هم الذين حرَّضوه وأعانوه على قـ.ـتل أخيه، فكيف يأمنهم على نفسه؟ ولقد كان على يقين من بلوغ الملك بعد وفـ.ـاة أخيه، فهل أكسبه قتله إلا الغدر؟
وطفق شبح أخيه يزحف عليه من زوايا القصر كلما هبط الليل.
وثـ.ـار به الضمير الذي ينام ويستيقظ، وكأن ضميره بات يهمس إليه في هدأة الليل: لقد استيقظت أنا، فلن تنام أنت.
وذهب عمرو كل مذهب يفتش عن الدواء لدائه، وعمد إلى الكهان، فطيَّبوا نفسه وسهَّلوا عليه الأمر، واستعملوا فنون كهانتهم، فوجدهم جميعًا مشعوذين، إلا كاهنًا شجاعًا قال له: هذا أيسر ما يُجزى به قـ.ـاتل أخيه أيها الملك.
فعزم أخيرًا على أن يدعو الأقيال فيبـ.ـطش بهم، وأنفذ عزمه فسفك منهم د.ماء خلق كثير، حتى وصل إلى ذي رُعين.
فقال له ذو رُعين: أتقـ.ـتل بريئًا أيها الملك؟ لقد نهيتُك عن قتـ.ـل أخيك فلم تنتهِ، فوقفت على حياد، وذو رعين خاله.
فقال عمرو: لا أذكر أنك نهيتني، ولكن رأيك كان رأي سائر الأقيال.
فأجاب ذو رُعين: لي، أيها الملك، وديعة ختمت عليها بخاتمك وسلمتها إلى خازنك، فمره يأتنا بها.
وتذكر عمرو الصحيفة المطوية، فدعا خازنه أن يخرجها له، فلما تسلَّمها ذو رُعين فضَّها في حضرة الملك وأقرأه إياها، فإذا فيها بيتان من الشعر:
ألا من يشتري سهرًا بنوم؟ سعيدٌ من يبيت قرير عَين!
إذا ما حِمْيَر غدرت وخانت فمعذرة الإله لذي رُعَين!
فصمت عمرو، وخلَّى عن ذي رُعين.
والأمير عمرو هو الذي قـ.ـتل الملك حسان بالرغم من مشورة خاله له بعدم اقتراف مثل هذا الذنب العظيم، لكن الطمع أعماه وأصمه.
دفعت حمير ذو رعين لقـ.ـتل أخيه ليصل هو إلى الملك ثم يتم التخلص منه، وذو رعين هو شراحيل بن عمرو بن شمر ينعم بن شراحيل بن معدي كرب ذي عشم بن الغوث بن يعرب.
أشار الأقارب على عمرو وعلى رأسهم خاله ذو رعين الابتعاد عن خطة قـ.ـتل أخيه الملك حسان، وقالوا له بأن كل من قـ.ـتل أخاه أو ابن عمه أو ابن خاله أو احد من قرابته الأولى لم يسلم من تأنيب الضمير وستكون عاقبته وخيمة، لكن ذو رعين لم يسمع النصيحة، فقـ.ـتل أخاه.
وكان أقيال اليمن قد أوقعوا الخلاف بين الأخين، الملك حسان والأمير عمرو.
ووصل عمرو إلى الملك وأصبح هو الملك فاكتشف فداحة وعظم الذنب الذي اقترفه فبكى بكاءً مريراً لكن دون جدوى، واستعان بالأطباء والمستشاريين للتخلص من تأنيب الضمير الذي كان يزداد يوماً يوماً.
مرت الأيام الملك واكتشف الملك الجديد عمرو صحة مشورة خاله ذو رعين والخـ.ـديعة التي وقع بها حيث مـ.ـات أخوه وبدأ الملك يتسرب من بين يديه، فلم يعد قادراً على النوم لأيام طوال، حتى أنهكه التعب وتمنى دقيقة نوم.
ومن شدة ألمه أمر بقتـ.ـل كل من أشار عليه بقـ.ـتل أخيه، لكنه تذكر نصيحة خاله ذو رعين فعفى عنه، وكان خاله قد كتب بيتي الشعر على صحيفة بيضاء وختمها عمرو بيده، واحتفظ بها.
المصدر: اخبار اليوم