وسلطت صحف أخرى الضوء على الأزمة الأوكرانية، مع تكهنات بغزو روسي محتمل قبل حلول العام المقبل.
وناقشت الصحف الأزمة الاقتصادية في تركيا وسط اتهامات طالت الرئيس رجب طيب أردوغان، بـ“شن حرب ممنهجة على الاقتصاد“.
خطر العودة إلى العنف
قالت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية إنه من المرجح أن تؤجل الانتخابات الليبية التي طال انتظارها، والمقرر إجراؤها في الـ24 من كانون الأول/ديسمبر الجاري، معتبرة أن هذا التأجيل قد يثير احتمال انزلاق الدولة، الواقعة في شمال أفريقيا الغنية بالنفط، مرة أخرى إلى التشرذم والعنف، اللذين ميزا العقد الماضي، منذ الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011.
وأضافت الصحيفة أنه رغم عدم الإعلان رسميا عن تغيير في الخطط، فقد أقر مسؤولون حكوميون ودبلوماسيون وناخبون ليبيون على حد سواء بأن التصويت المقرر يوم الجمعة المقبل ”سيكون مستحيلا“.
وتابعت الصحيفة في تحليل لها ”إن السؤال الآن ليس فقط متى يمكن إجراء التصويت، ولكن ما إذا كانت الانتخابات المؤجلة ستكون أقل هشاشة، ومن سيسيطر على ليبيا في غضون ذلك؟.. ويرى محللون أنه سيكون هناك صراع بالتأكيد يمكن أن يتحول إلى حرب أوسع“.
وأردفت ”ينظر إلى انتخاب رئيس جديد على أنه المفتاح لبدء طرد المرتزفة والمقاتلين الأجانب الذين تم جلبهم على مدى السنوات الماضية لشن صراعات أهلية، والبدء في بناء الميليشيات الليبية المتعددة في جيش وطني واحد، وإعادة توحيد المؤسسات الحكومية التي تقسمت“.
واستطردت ”لم تتحقق التوقعات بحدوث أعمال عنف واسعة النطاق حول الانتخابات حتى الآن، رغم أن الميليشيات في العاصمة طرابلس حاصرت الأسبوع الماضي المباني الحكومية، واندلعت الاشتباكات في الجنوب، وأغلق مقاتلو الميليشيات خطي أنابيب نفطيين رئيسبن يوم الاثنين الماضي؛ ما أثر على إنتاج النفط“.
وأشارت الصحيفة إلى أن الوسطاء الدوليون ربما لا يزالون قادرين على إنقاذ الانتخابات بتأجيل طفيف لمدة شهر أو نحو ذلك، لكن محللين ودبلوماسيين يقرون بأن التوجه الدولي نحو انتخابات الـ24 من ديسمبر قد أغفل القضايا الحاسمة، وهو أمر قد يؤدي في النهاية إلى إفشال عملية التصويت.
وأوضحت في تحليلها ”حتى لو تم المضي قدما في الانتخابات، لم تكن هناك فرصة كبيرة على الإطلاق في أن يتمكن زعيم منتخب واحد من علاج جميع العلل في ليبيا، إذ يرى المحللون أنه يجب حل بعض القضايا الأساسية في البلاد أولا لتمكين الرئيس المنتخب حديثا من العمل بفاعلية“.
ونقلت الصحيفة عن حنان صلاح، مديرة منظمة ”هيومن رايتس ووتش“ في ليبيا قولها ”إن الميليشيات تواصل العمل مع الإفلات من العقاب، حتى تلك المرتبطة بالحكومة، وكان هناك اندلاع أعمال عنف مرتبطة بالانتخابات.. ليبيا مجزأة للغاية لدرجة أن بعض المرشحين لم يتمكنوا حتى من الدخول في أجزاء معينة من البلاد للقيام بحملات انتخابية.. قلقنا هو أن الافتقار إلى سيادة القانون والعدالة والمساءلة يعني عدم إمكانية إجراء انتخابات حرة ونزيهة في البيئة الحالية“.
فراغ سياسي يلوح في الأفق
في سياق متصل، قالت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية إن المجتمع الدولي يسعى جاهدا لإدارة تأجيل الانتخابات الرئاسية الليبية، مع تزايد المخاوف من أن يؤدي الفراغ السياسي الذي يلوح في الأفق إلى تجدد العنف والفوضى الاقتصادية.
ونقلت الصحيفة عن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا تحذيرها من أن التطورات التي شهدتها طرابلس في الفترة الأخيرة ”لا تبشر بالخير للحفاظ على الاستقرار وتهيئة الظروف لانتخابات حرة ونزيهة“، معتبرة أن ”التعبئة الحالية للقوات التابعة لجماعات مختلفة تخلق توترات وتزيد من مخاطر الاشتباكات التي يمكن أن تتحول إلى صراع“، داعية إلى ضرورة حل أي خلافات بشأن المسائل السياسية أو العسكرية الناشئة من خلال الحوار وليس العنف.
وأوضحت ”الغارديان“ أن الخلاف بين هيئتين ليبيتين حول ”مسؤولية التأجيل“ أدى إلى تأجيل الإعلان عن ذلك حتى الآن، مضيفة ”تقول المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وهي الهيئة الفنية المشرفة على التصويت، إنه من مسؤولية البرلمان الليبي (مجلس النواب) إصدار الإعلان، لكن المجلس يرفض الاجتماع على الأقل إلى ما بعد يوم الانتخابات.. ودعا بعض أعضاء مجلس النواب إلى تشكيل حكومة جديدة، زاعمين أن تفويض الحكومة المؤقتة، التي تم تشكيلها في فبراير لنقل البلاد إلى الانتخابات، قد انتهى“.
واختتمت ”الغارديان“ تقريرها بالقول ”لم يتم حل أي من القضايا الجوهرية المتعلقة بالشروط الضرورية لإجراء الانتخابات بشكل كامل، بما في ذلك الإطار القانوني المتفق عليه، والضوابط والتوازنات الدستورية على الرئيس الحاكم، ومعايير الأهلية لفحص المرشحين.. ونتيجة لذلك، أصبح من المرجح بشكل متزايد أن تؤدي الانتخابات إلى نتيجة متنازع عليها، وقد يكون هذا كارثيا“.
”غزو قبل العام الجديد“
ذكرت مجلة ”ناشيونال إنترست“ الأمريكية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرى أن الوقت الحالي هو الأفضل لاستعادة ”أراضيه التاريخية“ بغزوه لأوكرانيا، لشعوره بضعف موقف الولايات المتحدة وأوروبا، مشيرة إلى أنه ”قد يضرب قبل حلول العام الجديد“.
وقالت المجلة في تحليل لها ”بعد إثارة قلق واشنطن وأوروبا، طلب بوتين الاجتماع بنظيره الأمريكي جو بايدن، وتحدث الزعيمان لمدة ساعتين في الـ7 من ديسمبر الجاري عبر الفيديو، ووعد بايدن بفرض حزمة سيئة من العقوبات على روسيا، ووضع المزيد من الأسلحة في أوكرانيا، وزيادة بصمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوروبا الشرقية إذا قام بوتين بغزوها مرة أخرى“.
وأضافت ”بعد أيام قليلة من الاجتماع الافتراضي، أعلنت روسيا عن مسودتين لمعاهدتين – واحدة بين موسكو وواشنطن (طلب الكرملين اهتمام واشنطن الفوري)، والأخرى بين روسيا وحلف الناتو تطالبه بالتخلي عن أي توسع إضافي – بدتا كثيرا وكأنهما إنذار نهائي“.
وتابعت المجلة ”هدد دبلوماسيون روس الإثنين الماضي، بأنه ستكون هناك عواقب حقيقية إذا لم تحصل موسكو على الرد الذي تريده.. وأمس الثلاثاء، هدد بوتين بنشر قوة عسكرية لمواجهة (تهديد) الناتو، حتى مع إصراره على أنه لم يوجه إنذارا، وألقى باللوم على الغرب في التوترات في أوروبا“.
ورأت المجلة أن بوتين يأمل في توجيه ضربة قاسية للنظام الدولي، وتساءلت ”هل هناك ما يمكن أن يردعه؟.. نعم، إن نشر كتائب الناتو في بولندا ورومانيا الآن مع تعزيز دفاعات أوكرانيا هو المفتاح لذلك، مع ضرورة حث أوكرانيا على التركيز على تقوية حدودها الشمالية المعرضة للألغام والعبوات الناسفة والطائرات دون طيار“.
”حرب“ أردوغان على الاقتصاد
سلطت وكالة أنباء ”بلومبيرغ“ الأمريكية الضوء علي الأزمة الاقتصادية المتفشية في تركيا، والتي ضربت كل القطاعات في البلاد، بسبب تدخلات الرئيس رجب طيب أردوغان الغريبة وغير المسبوقة في أنظمة الاقتصادات في جميع أنحاء العالم.
ونقلت الوكالة الأمريكية معاناة قطاع الإنتاج والصناعة الذي تأثر بشكل كبير من الأزمة، إذ يقول المنتجون الأتراك إن التقلبات الشديدة في الليرة تضر بهم أكثر من أسعار الفائدة المرتفعة، ويقول معظم المديرين التنفيذيين في الشركات إن مخاطر سعر الصرف تتجاوز الآن تكاليف الاقتراض المتزايدة باعتبارها مصدر قلقهم الرئيس، ومن غير المرجح أن يتغير ذلك، في الوقت الذي يشن فيه أردوغان حربا على تكاليف الاقتراض على حساب استقرار الأسعار.
وذكرت الوكالة في تقرير لها ”من الآلات إلى التعبئة والتغليف والبناء، تعرضت الصناعة لأسابيع لضربة من التقلبات غير المسبوقة في الليرة، وفقدت العملة ما يزيد قليلا عن ثلث قيمتها مقابل الدولار منذ سبتمبر الماضي، وسط دعوات أردوغان للبنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، في الوقت الذي يسعى فيه لتحفيز النمو الاقتصادي ودعم شعبيته المتضائلة قبل الانتخابات العامة لعام 2023“.
واعتبرت الوكالة أن ”إنقاذ ليرة أردوغان هو زيادة خفية في الأسعار مع مخاطر مالية“، مضيفة ”لقد أثار أردوغان الكثير من عدم القدرة على التنبؤ.. لسنوات، حاول إقناع البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة حتى تتمكن الشركات من الحصول على قروض أرخص، حتى في الأوقات التي يرتفع فيها التضخم.. لكن مرارا وتكرارا، أدى تدخله إلى نتائج عكسية مع تسارع الأسعار وتخلي المستثمرين الراغبين في حياد البنك المركزي عن الأصول التركية“.
واختتمت الوكالة تقريرها بالقول ”لكن مع استمرار حث أردوغان على إجراء مزيد من التخفيضات في تكاليف الاقتراض، يظل المستثمرون الأجانب متشككين في التزام البنك بتعهده“.
في سياق متصل، قالت مجلة ”الإيكونوميست“ البريطانية إن إجراءات أردوغان تجاه الأزمة الاقتصادية تخاطر بزيادة مشاكل التضخم في تركيا، حيث ارتفع معدل التضخم الرسمي -الذي يعتبره معظم الأتراك أقل بكثير من المعدل الفعلي- إلى أكثر من 21% في نوفمبر الماضي.
وأضافت المجلة ”يتوقع المحللون أن تصل إلى 50% في النصف الأول من عام 2022، خاصة بعد دخول زيادة بنسبة 50% في الحد الأدنى للأجور التي أعلن عنها في وقت سابق، حيز التنفيذ“.
واختتمت ”الإيكونوميست“ تقريرها بالقول ”يخاطر مخطط أردوغان الجديد بجعل الأمور أسوأ، إذ إن أي انخفاض كبير آخر في قيمة الليرة يعني أن البنك المركزي قد ينتهي به الأمر إلى عدم وجود خيار سوى طباعة النقود لتعويض المودعين بالليرة.. قد تتفاقم الأزمة في تركيا قريبا“.