وسلطت صحف، الضوء على آخر مستجدات متحور فيروس ”كورونا“ المستجد، ”أوميكرون“ في القارة الأوروبية، والذي بات يشكل ”تسونامي عدوى“ بين السكان بسرعة تفوق أي موجة شوهدت على مدار العامين الماضيين من الجائحة.
وناقشت صحف أخرى، عدم قدرة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على الصمود في وجه الأزمة الاقتصادية التي تسبب فيها بسبب تدخلاته،
أوقفوا تجويع أفغانستان
دعت مجلة ”فورين آفيرز“ الأمريكية الدول الغربية لضرورة التخلي عن عملية ”الخنق الاقتصادي“ التي تفرضها على أفغانستان، وذلك بعد أن بات البلد الممزق على حافة المجاعة.
وقالت المجلة إنه ”يجب على واشنطن وحلفائها تخفيف القيود المفروضة على كابول، والبدء في العمل للمساعدة في إنعاش الاقتصاد الأفغاني“، مشيرة إلى أن ”ذلك سيعزز الاستقرار الإقليمي، ويوقف تجارة المخدرات، ويقلل من احتمالية حدوث أزمة هجرة أخرى“.
ورأت المجلة أن إنقاذ ملايين الأفغان من العوز قد يؤدي إلى تعويض هيبة الولايات المتحدة، بعد انسحابها الفوضوي من كابول في آب/أغسطس الماضي، قائلة ”قد يكون التأثير الجانبي الذي لا مفر منه هو درجة معينة من المساعدة لنظام حركة طالبان، لكن مثل هذه المقايضات هي السمة المميزة لسياسة الواقع“.
وأشارت المجلة إلى أنه ”خلال المحادثات التي استضافتها قطر، حذر دبلوماسيون أمريكيون، حركة طالبان المتشددة، من سيناريوهات فشل التفاوض على السلام، ولم يكن هذا تهديدا فارغا“.
وذكرت أنه ”بعد أن تجاهلت طالبان التحذيرات، ردت الحكومات الغربية بوقف مساعدات التنمية، وتجميد أصول الدولة، وشل البنوك، والسماح بفرض عقوبات على القطاع الخاص؛ ما ألقى بأكثر من نصف الأفغان نحو المجاعة“.
وفي تحليل حمل عنوان ”أوقفوا تجويع أفغانستان“، أضافت ”فورين آفيرز“: ”من المعقول أن يشعر المسؤولون الغربيون بأن لديهم تبريراتهم المنطقية لعزل نظام طالبان اقتصاديا.. لا يزال، هذا خطأ، حتى لو كانت هذه العقوبة مناسبة لجرائم طالبان العديدة“.
وتابعت ”إن عزل أفغانستان يهزم نفسه ويتناقض مع أهداف الغرب.. قد يكون النهج الأكثر واقعية هو العمل مع حكومة طالبان الجديدة من أجل تقديم خدمات الدولة الأساسية، وهي سياسة تستند لحسابات المصالح الجيوسياسية، بدلا من أخطاء الماضي“.
وعن الوضع المتدهور هناك، أردفت المجلة ”يبدو أن الجوع والفقر بعد استيلاء طالبان على السلطة على وشك قتل المزيد من الأفغان هذا الشتاء أكثر من كل أعمال العنف التي حدثت خلال العقدين الماضيين.. إن حجم الكارثة كبير بشكل لا يمكن تصوره؛ 23 مليون شخص يواجهون انعداما حادا في الأمن الغذائي، ومليون طفل يواجهون خطر الموت بسبب سوء التغذية“.
ورأت المجلة أن السبب المباشر لانحدار الأوضاع في أفغانستان ليس موجات الجفاف المتكررة، ولا افتقار ”طالبان“ المتوقع للمهارات اللازمة لإدارة دولة حديثة، ولا الصدمة الحتمية التي تحدث عندما يتوقف اقتصاد الحرب، بل هو قبضة الغرب على الاقتصاد.
وسلطت المجلة الضوء على التناقض في مواقف الدول الغربية، بالقول ”يخشى السياسيون الغربيون من الانتقادات التي قد تنجم عن التسهيل على طالبان، لذلك يقدمون اتجاهين متناقضين بشأن أفغانستان؛ إرسال مساعدات لتجنب الكارثة، لكن لا يسمحون بأي دعم مادي للحكومة الجديدة.. يحاولون إعادة بناء القطاع المصرفي مع الإصرار على أن البنك المركزي الأفغاني يجب أن يظل محروما من النظام المالي العالمي وحرمانه من أصوله.. يدفعون طالبان للسماح بتعليم الفتيات بينما قطعت حكوماتهم تمويل التعليم“.
واختتمت ”فورين آفيرز“: ”إن المسؤولية الرئيسة تقع على عاتق الولايات المتحدة، فهي لا تزال مانحا رئيسا، وتحافظ على الأصول المجمدة للبنك المركزي الأفغاني، وتفرض نظام العقوبات، وتؤثر على المؤسسات المالية الدولية التي تخلت عن أفغانستان.. يجب على واشنطن ممارسة نفوذها في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنك التنمية الآسيوي لجعل هذه المؤسسات تعمل مرة أخرى“.
”تسونامي أوميكرون“
ذكرت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية أن متحور ”أوميكرون“، تسبب في سجلات عدوى هائلة في كل أنحاء أوروبا بين السكان بسرعة تفوق أي موجة شوهدت على مدار العامين الماضيين من الجائحة، مشيرة إلى أن ”متحور فيروس كورونا الجديد، بات يهدد الأنظمة الصحية في جميع أنحاء العالم“.
وأضافت أن ”تزايد حالات الإصابة قد تسبب في حدوث فوضى مع تدافع الأشخاص لإجراء الاختبارات، بينما تكافح الشركات مع نقص الموظفين، كما أصبحت إقامة احتفالات رأس السنة الجديدة موضع تساؤل“.
وتابعت الصحيفة ”ومثل الولايات المتحدة، التي سجلت ارتفاعا جديدا في الحالات، يوم الثلاثاء الماضي، تكافح الدول الأوروبية ضد هجوم من العدوى بفيروس لا يظهر أي علامة على زواله، بل ويشك مسؤولو الصحة في أن بريطانيا والدنمارك وفرنسا واليونان وإيطاليا وإسبانيا قد سجلت أرقاما قياسية في عدد الحالات اليومية الجديدة في الأسبوع الجاري“.
وأردفت الصحيفة ”هناك مؤشرات مبكرة على أن، أوميكرون، قد يكون أكثر اعتدالًا من أسلافه، مع التطعيمات والمعززات والإصابات السابقة التي تعزز مناعة الجسم، والتي توفر بعض الحماية ضد الأعراض الشديدة“.
واستطردت ”حذرت منظمة الصحة العالمية، أمس الأربعاء، من أن العالم قد يواجه موجة تسونامي خطيرة من الإصابات بمتحوري، دلتا وأوميكرون، ما قد يسبب إجهاد أنظمة الرعاية الصحية في العالم، حتى عندما أظهرت البيانات المبكرة أن اللقاحات تستمر في توفير بعض الحماية للأشخاص الذين تم تطعيمهم من المرض“.
وقالت الصحيفة ”نظرًا لأن، أوميكرون، كان ينتشر في بريطانيا قبل أسابيع من معظم الدول، يبحث خبراء الصحة هناك عن علامات على خطورة المتحور، حيث سجلت بريطانيا، الثلاثاء، 117093 حالة، وهو رقم مرتفع جديد، لكن عدد الأشخاص الذين يحتاجون للعناية المركزة لا يزال أقل“.
ورأت أنه ”حتى لو كانت النسبة المئوية للأشخاص الذين يحتاجون للرعاية في المستشفى أقل مما كانت عليه في الموجات السابقة، فإن العدد الهائل من الأشخاص المصابين يمكن أن يتسبب في ضغط شديد على أنظمة الرعاية الصحية“.
واختتمت ”نيويورك تايمز“: ”في الوقت الحالي، ينتشر، أوميكرون، بشكل يفوق توقعات العلماء الذين لا يستطيعون تقديم إجابات، وهذا يعني موسم أعياد مليئا بالشكوك والقلق والقيود“.
أردوغان لا يستطيع الصمود
رأت مجلة ”الإيكونوميست“ البريطانية أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لا يستطيع الصمود في وجه الأزمة الاقتصادية التي تسبب فيها بسبب تدخلاته الغريبة، مشيرة إلى أنه ”لا يستطيع تحدي الواقع لفترة طويلة وأن مخططه لإنقاذ الليرة التركية، لا يؤدي إلا لزيادة المخاطر“.
وقالت المجلة إن الرجال يميلون إلى العناد مع تقدم العمر، ولكن، أردوغان، لم يكن مرنًا منذ بداية حكمه، قائلة ”خلال 19 عاما في السلطة، كرئيس للوزراء ثم كرئيس، قام بحبس آلاف المعارضين والمنتقدين: ضباط عسكريين، وعلمانيين، ومتظاهرين، ونشطاء أكراد، وأعضاء في حركة رجل الدين التركي، فتح الله غولن.. لقد قام بإسكات أو تطهير منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة والقضاء“.
وأضافت ”لكن، أردوغان، لا يستطيع أن يتخلى عن الواقع المرير الذي تعيشه بلاده.. فمنذ أيلول/سبتمبر، كان يحاول تحدي قوانين الاقتصاد، ما جعل تركيا تسير في الاتجاه الخاطئ.. وعلى الرغم من ارتفاع التضخم لـ 21% في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، ضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة بمقدار 5 نقاط، إلى 14%، تماشيا مع اعتقاده الغريب بأن المعدلات المرتفعة تسبب التضخم بدلا من محاربته“.
وتابعت ”ردّا على ذلك، حول الأتراك المزيد من الودائع من الليرة إلى الدولار واليورو، ما أدى لأزمة عملة، فقد انخفضت الليرة من 8 ليرات للدولار في آب/أغسطس لـ 18 في أواخر الشهر الجاري“.
وأردفت ”حتى لو نجح المخطط في استقرار الليرة، فلن ينهي مشاكل تركيا.. سيستمر الزخم التضخمي الناجم عن الانخفاض السابق في قيمة العملة والائتمان الرخيص والارتفاع في الحد الأدنى للأجور في رفع الأسعار“.
واستطردت ”وإذا ظلت العملة مستقرة، فإن ارتفاع تكلفة السلع التركية لن يتم تعويضه بالليرة الأرخص.. سيؤدي ذلك لتآكل القدرة التنافسية لتركيا وتقويض ميزانها التجاري وتركها تعتمد بشكل خطير على الاقتراض الخارجي لسد الفجوة بين وارداتها وصادراتها.. وإذا فشلت سياسة، أردوغان، فقد تكون العواقب أسوأ.. سيكون دافعو الضرائب في تركيا في مأزق لإنقاذ المودعين“.
واختتمت ”الإيكونوميست“: ”يرفض، أردوغان، أي آراء من المنتقدين له.. فمثل كل الشعبويين، يتبع سياسات مضللة وينسب النكسات لمؤامرات يدبرها أعداؤه، بدلا من إيجاد الحلول وتطبيقها على أرض الواقع“.