وسلطت صحف أخرى الضوء على دعوة الولايات المتحدة بضرورة فرض عقوبات على النفط الإيراني الذي يصل إلى سوريا، ورأت أن هذا الإجراء يمكنه حل الصراع السوري المستمر منذ 11 عاما.
إعادة تأسيس نظام البشير
رأت صحيفة ”التايمز“ البريطانية، أن استقالة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، قد تجعل الجيش يشدد قبضته على البلاد، محذرة من تفاقم الأوضاع وزيادة غضب الشارع في الأيام المقبلة.
وقالت الصحيفة في تقرير لها ”يتوقع محللون أن يكون رئيس الوزراء المقبل تابعا للجيش“.
وشككت الصحيفة في ”مصداقية الجيش السوداني –الذي يهيمن علي مجلس السيادة الانتقالي– في إجراء انتخابات وعد بها، عام 2023“.
وأضافت ”هذا يبدو الآن غير مرجح أكثر من أي وقت مضى، حيث يشدد المحللون على أنه من الضروري أن يخلق المجتمع الدولي عواقب صارمة لتصرفات المجلس العسكري بدلا من السماح له بتعزيز سلطته“.
وفي السياق نفسه، قالت صحيفة ”فاينانشال تايمز“، إن ”هناك شكوكا حول ما إذا كان الجنرالات سيخاطرون بالتخلي عن السلطة، ما يفتح المجال أمام الملاحقة القضائية المحتملة لانتهاكات حقوق الإنسان السابقة“.
من جانبها، ذكرت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية، أن ”حمدوك كان له الفضل في إنهاء الولايات المتحدة عقودا من العقوبات الاقتصادية ضد السودان وإزالتها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لكن البلاد استمرت في مواجهة تحديات اقتصادية ضخمة، بما في ذلك نقص السلع الأساسية والوقود والقمح“.
وأضافت ”ارتفع تضخم أسعار المستهلكين إلى أكثر من 400% في الأشهر الأخيرة، وحذرت الأمم المتحدة من أن ما لا يقل عن ثلث سكان السودان البالغ عددهم 48 مليونًا سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية في عام 2022، وهو أعلى رقم منذ عقد.“
وتابعت ”أدت الأزمة الاقتصادية إلى تقنين وانقطاع الإمدادات من الأدوية إلى الخبز، إذ يقول مراقبون إن المانحين الغربيين لا يفعلون ما يكفي للضغط على الجيش السوداني القوي لتعزيز الانتقال الكامل إلى الحكم الديمقراطي“.
وأردفت بالقول ”يحذر المحللون من أنه كلما طال انتظار الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لإحداث عواقب وخيمة لأفعال الحكام العسكريين، زاد النظام من تعزيز سلطته الاقتصادية والسياسية، ما يضر بشدة بالشعب السوداني“.
عقوبات على النفط الإيراني
دعت مجلة ”ناشيونال إنترست“ الأمريكية، إدارة الرئيس جو بايدن، إلى ضرورة ”تصعيد الضغط الاقتصادي على الداعمين الإيرانيين للنظام السوري، بدلا من إعادة تأهيله من خلال الإهمال المتعمد في سياسة العقوبات، وذلك لاستعادة قدر من النفوذ على طاولة المفاوضات الرامية لإنهاء الأزمة السورية“.
وذكرت المجلة أن ”إدارة بايدن تدير ظهرها عن أنشطة إيران الاستفزازية، إذ لا تزال الأخيرة تزود النظام في سوريا، وجماعة حزب الله اللبنانية المصنفة إرهابية من قبل الولايات المتحدة، بنفط تقدر قيمته بملايين الدولارات“.
وأوضحت أن ”هذه الأنشطة تمثل انتهاكا صارخا للعقوبات الأمريكية وسياسة الإدارة المعلنة لتأمين حل يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، الذي يدعو إلى عملية يقودها السوريون من شأنها أن تؤدي إلى نهاية دائمة وسلمية وسياسية للصراع“.
وقالت المجلة في تقرير لها ”لتحقيق ذلك ودفع النظام السوري بعيدا عن إيران، يجب على بايدن فرض عقوبات مرتبطة بسوريا على الكيانات الإيرانية التي تزود دمشق بالنفط.. إذا كانت إدارة بايدن تريد ،حقا، حلا سياسيا في سوريا يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي، فعليها تقييد خيارات الأسد، وليس توسيعها“.
وأضافت ”ولهذه الغاية، يجب على الإدارة الأمريكية أن تستفيد بشكل كامل من قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا، والعقوبات الأمريكية الأخرى التي تستهدف النظام السوري“.
وقانون قيصر هو اسمٌ للعديد من مشاريع القوانين المقترحة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس الأمريكي موجّهة ضد الحكومة السورية.
ورأت المجلة أنه ”ليس هناك مكان أفضل للبدء من استهداف شحنات النفط الإيرانية إلى حزب الله عبر الموانئ السورية، قائلة ”عقوبات قانون قيصر إلزامية، لذلك فإن البيت الأبيض ملزم قانونا بفرضها على كل من يقدّم عن علم دعما ماديّا مهمّا للحكومة السورية“.
وتابعت ”تقوم شركة الناقلات الوطنية الإيرانية بنقل النفط المستخرج والتوزيع من قبل شركة النفط الوطنية الإيرانية على نطاق واسع، ويجب تصنيف هذه الكيانات لسلوكها ليس فقط تحت إشراف السلطات الإيرانية، ولكن ،أيضا، بموجب العقوبات المتعلقة بسوريا.. وهذا من شأنه أن يبعث برسالة قوية للنظام السوري مفادها أن الاعتماد المستمر على الطاقة الإيرانية سيكون له ثمن“.
أما في لبنان، فقد ذكرت المجلة، أن ”فرض عقوبات على الواردات اللبنانية من الوقود الإيراني عبر سوريا سيقطع مصدر إمداد واحدا، ويحفز الواردات اللبنانية من مصادر مشروعة، ويمنع حزب الله من استغلال أزمة الطاقة في البلاد لمصلحته السياسية“.
واختتمت ”ناشيونال إنترست“ تقريرها بالقول إن ”فرض عقوبات على النفط الخام الإيراني والمنتج النهائي في سوريا، سيكون خطوة أولى مهمة لحرمان النظام من شريان الحياة للطاقة، بالإضافة إلى إجراءات أخرى؛ تحفزه على تقديم تنازلات سياسية كجزء من قرار مجلس الأمن الدولي، بما في ذلك اللجنة الدستورية، والإفراج عن المعتقلين، وإجراء انتخابات حرة نزيهة“.
ارتفاع التضخم التركي
ذكرت صحيفة ”فاينانشيال تايمز“ البريطانية، أن ”التضخم التركي بلغ أعلى مستوى له منذ وصول الرئيس رجب طيب أردوغان إلى السلطة قبل ما يقرب من عقدين من الزمن، إذ أدت إدارته المثيرة للجدل للأزمة الاقتصادية، إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني“.
وأضافت الصحيفة أنه ”وفقا للبيانات الصادرة عن وكالة الإحصاء التركية أمس الإثنين، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في البلاد بنسبة 36% على أساس سنوي في ديسمبر الماضي“.
وأشارت إلى أن ”هذا يمثل أعلى مستوى لارتفاع أسعار المستهلكين منذ سبتمبر 2002، عندما كانت تركيا تعاني من أزمة مالية مهدت الطريق لانتصار ساحق في الانتخابات لحزب أردوغان (العدالة والتنمية) في نوفمبر من العام نفسه“.
وقالت في تقرير لها ”أدى إصرار أردوغان على قيام البنك المركزي بتخفيض سعر الإقراض القياسي بما مجموعه 5 نقاط مئوية منذ سبتمبر، إلى 14%، إلى أسعار فائدة حقيقية سلبية للغاية، ما تسبب في هروب المستثمرين من الليرة التركية وإذكاء التضخم في بلد غير مستقر يعتمد بشكل شبه كلي على الطاقة والسلع المستوردة. وقد أدى ذلك بدوره إلى استياء عام متزايد من ارتفاع تكاليف المعيشة، وأدى أيضا إلى تراجع الدعم للحزب الحاكم في استطلاعات الرأي“.
وأضافت ”كان معدل التضخم في ديسمبر، والذي كان أعلى من تقديرات المحللين عند 30%، مدفوعا بالزيادات الضخمة في تكلفة النقل، التي ارتفعت بنسبة 54% تقريبا على أساس سنوي، والأغذية والمشروبات التي ارتفعت بما يقرب من 44%“.
وتابعت ”وفي إشارة إلى الألم الذي يلحق بالأعمال التجارية بسبب انخفاض الليرة، التي فقدت نحو 45% من قيمتها مقابل الدولار في عام 2021، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بشكل أسرع بمعدل 80% على أساس سنوي“.
وأردفت ”يحذر خبراء اقتصاد أنه من المرجح ارتفاع التضخم أكثر في الأشهر المقبلة، مع توقعات بأن يصل إلى نحو 42% في أبريل ومايو المقبلين، موضحين أن السبب الجذري للمشاكل الاقتصادية في البلاد هو تدخلات أردوغان، داعين إلي برنامج استقرار عاجل“.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن علي باباغان، وهو حليف سابق لأردوغان يقود حزبا معارضا، اتهامه لوكالة الإحصاء في البلاد بأنها ”معهد العبث بالأرقام“، قائلا إن ”معدل التضخم الحقيقي كان أعلى من الأرقام الرسمية، وإنه لا يقترب حتى من الزيادات الهائلة في أسعار الطاقة التي تم الإعلان عنها في بداية هذا العام، والتي أدت إلى زيادة أسعار الكهرباء بنسبة تصل إلى 125% للمستخدمين التجاريين الأكثر كثافة ونحو 50% للمنازل“.
واختتمت ”فاينانشال تايمز“ تقريرها بالقول ”يحذر الاقتصاديون من أنه في حين أن زيادة رواتب العمال ذوي الأجور المنخفضة ضرورية لحمايتهم من ارتفاع تكاليف المعيشة، فإن مثل هذه الزيادة الكبيرة ستكون بحد ذاتها تضخمية وقد يخرج ارتفاع الأسعار عن السيطرة“.