أخبار محلية

"الهبّة الحضرمية" تشعل جدلًا بين محافظ حضرموت والحكومة اليمنية

صحيفة المرصد- اخبار 02/02/2022 10:32 228 مشاهدة
"الهبّة الحضرمية" تشعل جدلًا بين محافظ حضرموت والحكومة اليمنية
أشعلت ”الهبّة الحضرمية الثانية“ بمحافظة حضرموت، جنوب شرق اليمن، جدلًا وتبادل اتهامات بين السلطة المحلية بالمحافظة، والحكومة اليمنية، استدعت الأخيرة على إثره محافظ حضرموت، اللواء الركن، فرج البحسني، إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، مقر الحكومة، لمناقشة خطابه الأخير ومستوى الاستفادة من حصص التنمية والمشاريع المنفّذة المخصصة لحضرموت.

ومنذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تشهد محافظة حضرموت الغنية بالنفط، احتجاجات شعبية، تحت اسم ”الهبّة الحضرمية الثانية“، في ظل تردّي الأوضاع المعيشية والخدمية، تطورت لاحقًا إلى إنشاء مسلحين قبليين، حواجز مرورية ونشرها على مداخل ومخارج المحافظة، لإيقاف أي عمليات توريد للمشتقات النفطية والثروات السمكية إلى خارج حضرموت، للضغط على السلطات اليمنية للاستجابة لمطالب أبناء المحافظة التنموية والخدمية، وإخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى (التابعة للجيش اليمني) من مناطق وادي حضرموت، وإحلال قوات النخبة الحضرمية بديلة عنها.

وعقب مرور عدة أيام على نجاح ”الهبّة الحضرمية“ في إيقاف باخرة نفطية ومنع دخولها إلى ميناء ”الضبّة“ النفطي بالمحافظة، بعث محافظ محافظة حضرموت، اللواء الركن، فرج البحسني، السبت الماضي، برسالة إلى رئيس الحكومة اليمنية، حدد فيها 13 مطلبًا لتخفيف الاحتفان والضغط المجتمعي الذي تشهده حضرموت.

ونشر الحساب الموثّق باسم البحسني على موقع التواصل الاجتماعي ”فيس بوك“ الرسالة الموجهة إلى الحكومة. وقال فيها: ”لن نستطيع أن نسمح لناقلة النفط أن تدخل إلى الميناء إلا بتحديد آلية واضحة لتنفيذ هذه المطالب ونؤكد أنها تمثل جزءا من المطالب ومن خلالها سنلمس الجدية بإعطاء حضرموت حقوقها“.

واعتبرت الحكومة اليمنية، رسالة محافظ حضرموت، ”مزايدة“، وقالت إنه ”لا يجوز لمن يتصدى لإدارة الشأن العام التهرب من المسؤولية تحت أي اعتبار أو غطاء على المستويين المركزي أو المحلي“.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية ”سبأ“ الاثنين الماضي، على لسان مصدر حكومي، أن الحكومة ”انطلاقا من واجباتها ومسؤولياتها الوطنية ملتزمة بتأمين احتياجات ومطالب المواطنين المشروعة في محافظة حضرموت وكل المحافظات والتخفيف من معاناتهم بكافة الإمكانيات المتاحة“.

وأشار المصدر ذاته إلى أنه ”منذ صدور قرار رئيس الجمهورية بتخصيص حصة التنمية لمحافظة حضرموت، بلغت هذه الحصة بالعملة الأجنبية مبلغا قدره 460 مليون دولار منذ بداية العام 2018م وحتى نهاية العام الماضي 2021م، حيث تم تخصيص 375 مليون دولار منها لحساب التنمية لدى السلطة المحلية، إضافةً إلى مبلغ 85 مليون دولار خصصته الحكومة لبناء محطة الوادي الغازية بتوجيهات من فخامة الرئيس، وتتحمل بترومسيلة نفقاتها التشغيلية حتى الآن“.

وذكر المصدر الحكومي، أن المستحق كنسبة تنمية للمحافظة في دورة المبيعات الحالية، قرابة 20 مليون دولار، ”سيُضاف إليها قرابة 25 مليون دولار متوقعة باعتبار أسعار النفط العالمية حاليا من الشحنة التي جرى عرقلة تحميلها مؤخرا، ليصل المبلغ إلى قرابة 45 مليون دولار يمكن أن تعزز حساب التنمية للمحافظة على دفعتين خلال أقل من شهر واحد فقط، وهذا يوضح إلى حد كبير مدى استفادة المحافظة من قرار الرئيس بتخصيص نسب التنمية المحلية“.

وقال المصدر الحكومي إن الحكومة دعمت محافظة حضرموت بما يُقارب 36 مليار ريال للفترة ٢٠١٨ – ٢٠٢١ للاستجابة لاحتياجات عاجلة بناءً على طلب السلطة المحلية في المحافظة، كما خصصت الحكومة ما يقارب 129 ألف طن من الوقود المدعوم من المنحة السعودية لمحطات الكهرباء في المحافظة في عام 2021، بما تبلغ قيمته 70 مليون دولار تم سدادها مركزيًا.

وبين أن إجمالي الإنفاق المركزي للمحافظة في الموازنة العامة للدولة لسداد المرتبات والأجور والنفقات التشغيلية للسلطة المحلية والمكاتب التنفيذية والإعانات المالية للأعوام من 2018 إلى 2021، بلغ 196 مليار ريال يمني.

وأشار المصدر إلى أن السلطة المحلية بمحافظة حضرموت، لم تقم في المقابل بتوريد إيرادات مركزية مستحقة بإجمالي 41 مليار ريال يمني، وقامت بإيداعها في حسابات خاصة بالسلطة المحلية.

ورأى الصحفي اليمني، فضل مبارك، أنه من المعتاد أن يتم طلب أي محافظ أو مسؤول للقاء رئيس الوزراء باتصال هاتفي، ”لكن يبدو في حالة محافظ حضرموت فرج البحسني هذه المرة أنه (شغل ضروس) وأن المسألة تعدت حفظ ماء الوجه إلى (معركة كسر عظم) كل طرف يكون فيها أو لا يكون“.

وقال مبارك، في منشور على فيس بوك، إنها المرة الأولى التي ”يوجه فيها مدير مكتب رئيس الوزراء خطابا رسميا وغاضبا أيضا، وعلى وجه السرعة لحضور محافظ.. وهذا يتلاقى مع تصريحات المصدر المسؤول لوكالة أنباء سبأ أمس الأول ردا على خطاب البحسني التي حدد فيها جملة مطالب حضرموت ووضع من خلال رسالته الحكومة في (زاوية ضيقة) حيث لم يسبق أن كان في حالات ضيقة أن يتم الرد على رسالة محافظ أو وزير عبر وكالة الأنباء الرسمية.. وسمعنا جملة الاتهامات المبطنة“.

من جانبه قال المحلل السياسي، أنور التميمي، في تغريدة على تويتر، إن الحكومة ذكرت أن السلطة المحلية بحضرموت، ”استلمت منذ 2018 إلى 2021، 530 مليون دولار و 273 مليون ريال يمني، طبعاً هذه حصّة حضرموت من نفطها (20%) من قيمة مبيعات النفط.. بمعنى أن الحكومة المركزية استلمت الباقي (80%). يعني إذا كان البحسني فاسدا، فالحكومة أفسد منه بأربعة أضعاف“.

ويشتكي أبناء حضرموت من تدهور غير مسبوق في الخدمات العامة، خاصة الماء والكهرباء وارتفاع أسعار الوقود. وشهدت مدن حضرموت في الأشهر الأخيرة الماضية احتجاجات غاضبة وقطعا للطرق بسبب الانقطاع المستمر للكهرباء خاصة في فصل الصيف.

وتنتج حضرموت من حقل المسيلة حالياً، الذي تديره شركة بترومسيلة، حوالي 100 ألف برميل يوميا، مخصصة للتصدير إلى الخارج، تشكل إجمالي إنتاج اليمن من النفط الخام في الوقت الراهن مع توقف عدد من القطاعات النفطية عن التصدير.

ويعتبر قطاع النفط والغاز أهم مورد لمعظم إيرادات الحكومة في اليمن، إحدى أشد الدول العربية فقرا، حيث تشكل ما نسبته 70% من دخل البلاد.