وفي الغارديان، هناك مقال عن الأزمة الروسية الأوكرانية، وكيف “فضحت إستراتيجية الغرب المتهورة في التعامل مع الموقف مما أثار ذعر الأوكرانيين”، للكاتبة الأوكرانية ألكسندرا ماتزوتا.
وقالت الكاتبة إن المواطنين الأوكرانيين “غير قلقين ولا يوجد ذعر في الشوارع، لكنهم قاموا بتخزين الوقود والطعام وألعاب البازل لإلهاء أنفسهم عن القلق”.
وأضافت “قبل أسبوعين التقيت بزملائي الأجانب وقلت لهم إنني متأكدة بنسبة 90 بالمئة أن روسيا لن تهاجم. لكن اليوم الموقف تغير، بسبب الحشود الروسية المستمرة، الاحتمالات الآن 50/50”.
ومع ذلك، لا يوجد ذعر في الشوارع ولن ترى أرفف السوبر ماركت فارغة من السلع الأساسية، المطاعم ومراكز التسوق مليئة بالناس الذين يعيشون حياة تبدو طبيعية. لكن القلق يطاردنا طوال الوقت، حسب الكاتبة. وأضافت “قررت عائلتي الصغيرة أنه إذا كانت هناك حالة طارئة فسنلتقي في منزلي دون اتصال. أعتقد أن الكثير من الناس لديهم خطط مماثلة”.
وأضافت ماتزوتا أنها مثل الآخرين اشترت طعاما يكفي شهرا والمياه وغيرها من المواد غير القابلة للتلف. وفي بداية الشهر، اشترت موقد حطب للتدفئة في حالة انقطاع الكهرباء أو الغاز، ووقودا لمولّد الكهرباء حتى تتمكن من شحن الهواتف، وكذلك ألعاب البازل للهو وإشغال نفسها.
وحملت الكاتبة الأوكرانية القادة الغربيين بعض اللوم عما يجري في أوكرانيا.
وقالت “بدأ الرئيس بايدن لعبة تنس الطاولة مع بوتين، إنهما مثل كلبين ينبحان يحاولان أن يظهر كل منهما للآخر من هو الأفضل، ونحن عالقون في المنتصف”.
وتضيف قائلة “إن دعم الشركاء الأجانب مهم جدا لأوكرانيا، ولكن في الوقت الحالي من المهم أيضا اختيار كلماتك بعناية. يتأثر كل أوكراني بتصريحات سياسيين أجانب حول هجوم روسي لا مفر منه”.
و “بغض النظر عن مقدار ما نقول لأنفسنا أن كل شيء على ما يرام، لا يمكنك أن تظل هادئًا عندما ترى 10 مرات في اليوم تصريحات حول هجوم وشيك أو معلومات استخباراتية حول تواريخ الغزو المحتملة التي تتغير يوميا”، تقول الكاتبة.
وتشير ألكسندرا إلى أن الناس يمزحون قائلين إن الوقت قد حان لنشر جدول للهجمات لعام 2022 بأكمله حتى نتمكن من التخطيط لحياتنا من حولهم.
الحرب العالمية السيبرانية

وفي الفايننشال تايمز نطالع مقالا حول الحرب السيبرانية التي تهدد الأنظمة التكنولوجية في جميع أنحاء العالم، لضابط الاستخبارات الأمريكي السابق كيث ألكسندر.
وتناول ألكسندر الأزمة بين روسيا وأوكراينا من منظور مختلف، واعتبر أن “الحرب السيبرانية ضد كييف تهديد للنظام العالمي، ويظل الأمن السيبراني هو الجزء المكشوف للديمقراطيات”.
وقال لذلك يجب أن “نتحد معا للدفاع عن أنفسنا”.
وأضاف الرئيس السابق لوكالة الأمن القومي الأمريكية أن العالم “يشاهد حاليا ما يمكن أن يكون أول حرب إلكترونية واسعة النطاق يجري إعدادها. مع وجود حوالي 130ألف جندي روسي منتشرين حول حدود أوكرانيا، فإن خطر الغزو مرتفع، ولا يوجد شك في أن مثل هذه الحملة العسكرية الحديثة ستشمل بشكل شبه مؤكد هجوما إلكترونيا واسع النطاق”.
حتى لو لم تكن هناك محاولة روسية لغزو أوكرانيا بالقوات التقليدية، فهناك إجماع كبير على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وضع نفسه في موقف يتوجب عليه القيام بشيء ما. ومن المرجح أن يتصدر الهجوم الإلكتروني، وهو سهل ورخيص نسبيا، قائمة الأولويات، وفق الكاتب الأمريكي.
ويرى ألكسندر أنه مثلما فعلت روسيا خلال صراع جورجيا عام 2008، فإن اختراق الأنظمة الحكومية وكذلك القطاعات المالية والطاقة يمكن أن يتسبب في حدوث فوضى.
وحذر من أن البعض في الغرب “قد يعتقد أن هذه ليست مشكلتهم”، غير أنه يقول إن هذا الموقف “يعكس تجاهلا للتاريخ”. ويضيف أنه “قبل أقل من خمس سنوات، نفذت روسيا هجوما الكترونيا باسم NotPetya، استهدف مصادر الطاقة والنقل والأنظمة المالية الأوكرانية في محاولة لزيادة زعزعة استقرار البلاد. ولكن بدلا من أن تكون المكافئ السيبراني للقنبلة الذكية الدقيقة، انتشرت NotPetya بسرعة في جميع أنحاء العالم”.
و ذكّر الكاتب بأن الهجوم تسبب في اضطرابات تشغيلية هائلة للشركات في جميع أنحاء العالم، في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والهند. وقال إنه مع وجود تأثيرات مضاعفة تضرب كل ركن من أركان الاقتصاد العالمي تقريبا، قدّر البيت الأبيض الخسائر الإجمالية في جميع أنحاء العالم بما يتجاوز 10 مليارات دولار.
وأوضح أن خطر الهجوم السيبراني أعلى، ولكن خطر الضرر أكبر بكثير. وأشار إلى تحذير شركة مايكروسوفت بالفعل من أنها اكتشفت برامج ضارة مدمرة تم وضعها مؤخرا داخل شبكات الكمبيوتر الأوكرانية.
ويقول إن الدرس المستفاد من NotPetya هو أنه بمجرد تنشيطه، يمكن أن ينتشر هذا البرنامج الضار إلى ما هو أبعد من أهدافه المقصودة.
وفي النهاية، طالب الكاتب بضرورة وجود نهج الدفاع الجماعي لخلق صورة تشبه الرادار للفضاء السيبراني، مما يمكّن فرقا متعددة من مواجهة الأعداء على الفور. وقال إنه بدلا من أن يقاتل 10 أشخاص بمفردهم ضد مجموعات مجرمي الإنترنت المدعومة من روسيا، هناك 1000 متخصص في مجال الأمن يجتمعون معا فور تعرض أي منهم للتهديد.