أخبار محلية
من يعاقب من؟ تقرير يكشف حقيقة موقف الغرب في مواجهة روسيا
رغم زمجرة الغرب في فرض العقوبات على روسيا، إلا أن كل العقوبات، لم تتجرأ على المساس بأهم القطاعات الاقتصادية في روسيا، متمثلاً بالغاز.التقرير التالي يقدم توضيحاً لحقيقة أوراق الضغط المتبادلة بين الغرب وروسيا، وبما يفسر أسباب عزوف الإدارة الأمريكية عن فصل روسيا عن نظام التعاملات المالية "سويفت" وتردد عدد من العواصم الغربية عن التمادي، في اغضاب الدب الروسي. تدرس الدول الغربية كيفية معاقبة روسيا جراء غزوها لأوكرانيا، دون أن تتأثر بسيطرة موسكو على إمدادات الطاقة إلى أوروبا.أين تلاشى حماس بريطانيا؟الاجتياح الروسي لأوكرانيا كشف من ضمن أشياء كثيرة هشاشة حكومات أوروبا الغربية، فقد ظهرت دولة مثل المملكة المتحدة، بلا أي رؤية استراتيجية تجاه ما يحدث، وبعد أن كانت بريطانيا أكثر دول غرب أوروبا وحلف النيتو حماساً لمعاقبة روسيا، عادت وزارة الخارجية البريطانية، لتراجع مواقفها، اقتداء بالمواقف المترردة التي ابدتها واشنطن في التعامل مع روسيا، فقد حذرت وزيرة الخارجية البريطانية، اليزابيث تراس، من تداعيات العقوبات المفروضة على روسيا وتكلفتها الاقتصادية الكبيرة التي سترهق الاقتصاد البريطاني .وأكدت تراس، أنه ستكون هناك "تكلفة اقتصادية" في المملكة المتحدة من العقوبات المفروضة على روسيا.وفي مقابلة مع شبكة "سكاي نيوز"، أشارت إليزابيث تراس إلى أن "العقوبات الغربية على موسكو ستستغرق وقتا حتى يكون لها تأثير ويضعف الاقتصاد الروسي".وأضافت: "أخشى أن هذا لن ينتهي بسرعة..نحن بحاجة إلى أن نكون مستعدين لمدة طويلة جدا".يأتي موقف لندن الأخير، بعد حملت انتقادات واسعة شنها الساسة البريطانيين، ضد المانيا التي وصفوا مواقفها بالمتراخية تجاه روسيا.غاز روسيا يشعل اقتصاد أوروباوتقول صحيفة "وول ستريت جورنال" إن روسيا هي أكبر مصدر للغاز الطبيعي في العالم وواحدة من أكبر منتجي النفط، وإن حدوث أي اضطراب في مبيعات الطاقة الروسية سيكون له تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي.في العام الماضي، باعت روسيا ما قيمته 100 مليار دولار من النفط والغاز لأوروبا، وفقا لتقدير ويليام جاكسون، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في "كابيتال إيكونوميكس".وقال جاكسون إن العقوبات التي فرضها الغرب حتى الآن قد تقلل من نمو الناتج المحلي الإجمالي لروسيا بمقدار 1 إلى 2 نقطة مئوية هذا العام، أي ما يعادل 20 مليار دولار إلى 35 مليار دولار.من جهتها، قالت مديرة مشروع الجغرافيا السياسية للطاقة في كلية كينيدي بجامعة هارفارد، ميغان أوسوليفان، "إن علاقة الطاقة العميقة بين أوروبا وروسيا، ومكانة روسيا المهمة في سوق النفط العالمية، تشكل قيدا كبيرا على الذين يرغبون في فرض عقوبات أكثر صرامة". في الولايات المتحدة، تمثل واردات النفط الخام والمنتجات البترولية الروسية حوالي 3 بالمئة من الطلب الاميركي على النفط، حيث ارتفعت هذه الأرقام القياسية خلال السنوات الأخيرة لأسباب تتعلق جزئيا بسعي شركات التكرير إلى بدائل للنفط الخام الفنزويلي الثقيل الخاضع لعقوبات أميركية.والخميس، قال الرئيس الأميركي، جو بايدن، إنه سيفعل كل ما في وسعه "للحد من الألم الذي يشعر به الشعب الأميركي" فيما يتعلق بأسعار الوقود، مشيرا إلى أن "هذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة لي".لكن الاتحاد الأوروبي أكثر عرضة للخطر حال توقفت الإمدادات الروسية، حيث تتلقى القارة حوالي 40 بالمئة من وارداته من الغاز من روسيا، ومعظمها عبر خطوط الأنابيب التي تمر عبر أوكرانيا، بالإضافة إلى أكثر من ربع احتياجها للنفط."أذرع للدولة"وينظر إلى الشركات النفطية الروسية على نطاق واسع على أنها أذرع للدولة، إذ تمتلك الحكومة والشركات التي تسيطر عليها أكثر من 50 بالمئة من أسهم شركة "غازبروم" (PJSC)، منتج ومصدر الغاز العملاق الذي يقول منتقدوه إنه يستخدم إمدادات الغاز كأداة جيوسياسية.كما تمتلك شركة روسية مملوكة للحكومة أكثر من 40 بالمئة من أسهم شركة "روسنفت" التي تصف نفسها بأنها أكبر دافعي الضرائب في روسيا.في المملكة المتحدة، تمتلك شركة "BP PLC" 20 بالمئة أخرى من أسهم شركة "روسنفت" لكن الحكومة البريطانية تضغط الآن على "BP" للتخلص من أسهمها، وفقا لشخص مطلع على الأمر تحدث لصحيفة "وول ستريت جورنال".موسكو تعاقب الغربوقال محللون إن الحكومات الأوروبية قلقة أيضا من أن موسكو قد توقف تدفق الغاز إلى أوروبا ردا على العقوبات الغربية. وارتفعت أسعار الغاز، الخميس، بمقدار الثلث قبل أن تتراجع يوم الجمعة، على الرغم من أنها لا تزال تشكل حوالي ستة أضعاف ما كانت عليه قبل عام من الآن.وقال مدير شركة أوراسيا الاستشارية للطاقة والمناخ والموارد المعرضة للخطر، هينينج جلويستين، إنه حال تعطل الغاز الروسي، فسيكون لدى الاتحاد الأوروبي مخزون كافٍ من الغاز وموردين بديلين ليتمكن من تجاوز الشتاء في الشهر المقبل دون اضطرابات كبيرة. ومع ذلك، قال إن دول أوروبا ستحتاج إلى قضاء فصلي الربيع والصيف في إعادة تعبئة مخزونها قبل الشتاء المقبل، مما يعني أن أسعار الغاز المرتفعة بالفعل ستظل عند مستويات مرتفعة.وأضاف جلويستين أنه إذا توقف تدفق الغاز الروسي إلى أوروبا بالكامل، "فإن هذا من شأنه أن يلحق أضرارا بالغة باقتصاد أوروبا ويقوض النمو العالمي".وتقول الصحيفة الأميركية إن الحصول على المزيد من الغاز بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي من منتجي شمال أفريقيا مثل الجزائر هو أيضا خيار يتم دراسته.كما يعتبر التكسير الهيدروليكي، وهو أسلوب لاستخراج الغاز الذي لا يمكن ضخه بالطرق التقليدية، خيار آخر من الناحية النظرية، على الرغم من أنه واجه معارضة كبيرة بسبب المخاوف البيئية.وقال المحلل في "إينرجي أسبكتس"، تريفور سيكورسكي، إنه بدون الغاز الروسي، قد تضطر ألمانيا ودول أخرى إلى إعادة تشغيل محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم والنفط.
المصدر : هشتاق نيوز + وكالات