وتناولت الصحف أيضا في ظل متابعتها للعملية العسكرية في أوكرانيا، تقارير تكشف عن ”صعوبات“ قد تواجهها عمليات توريد الأسلحة إلى الجيش الأوكراني للتصدي للهجمات الروسية.
حسابات بوتين الخاطئة
أوكرانيا تتحدث عن مقتل 4500 روسي وبوتين يدفع بقوات ضخمة نحو كييف.. آخر تطورات الهجوم الروسي بيومه الخامس
زيلينسكي: الساعات الأربع والعشرون المقبلة ستكون حاسمة لأوكرانيا
رأت مجلة ”الإيكونوميست“ البريطانية أن ”التهديد النووي الروسي لردع أوكرانيا يثبت الحسابات الخاطئة“ للرئيس بوتين، في العملية العسكرية التي دخلت يومها الخامس، معتبرة أنه ”لم يتم التخطيط لها جيدا منذ البداية“.
وضربت المجلة في تحليل لها، بعض الأمثلة على ما وصفته بـ“الفشل الروسي“، وقالت في تحليل لها إنه ”في خاركيف، ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا، يبدو أن الدفاعات الأوكرانية صدت هجوما كبيرا“.
وأضافت ”وفي الجنوب، استولت القوات الروسية على الأراضي، ولكن جزئيا عن طريق تجنب المدن“.
وتابعت ”أحبطت القوات الأوكرانية العديد من الهجمات حول العاصمة كييف، وتواجه القوات الروسية داخل المدينة مقاومة يقودها زيلينسكي بنفسه“.
لكن المجلة نوهت إلى أن ”الحرب لا تزال في أسبوعها الأول، إذ يمكن للرئيس الروسي استدعاء احتياطيات من القوة العسكرية التي يمكنه استخدامها لمحاصرة المدن الأوكرانية، بما في ذلك كييف، بتكلفة باهظة للمدنيين والجنود من كلا الجانبين“.
واستطردت بالقول ”قد يفوز بوتين بالحرب، إذ يمكنه في النهاية فرض حكومة دمية في كييف أو خاركيف، العاصمة السوفيتية الأصلية لأوكرانيا.. لكن في اللحظة التي يضطر فيها الرئيس الروسي إلى شن حرب استنزاف كهذه، سيكون خسر بالفعل“.
وأضافت أن ”الروح الوطنية لدى الأوكرانيين والتكاتف قد ضمنا بالفعل أن أي حكومة تحكم باسم بوتين ستعتبر غير شرعية، وسيصبح الرئيس الروسي منبوذا أكثر في أنحاء العالم.. وفي داخل بلده سيترأس مجتمعا تخنقه العقوبات ويدهسه تحت نظامه القمعي“، بحسب تعبير المجلة البريطانية.
ورأت ”الإيكونوميست“ أنه ”كلما ساءت خطط الرئيس بوتين، في أوكرانيا، بدأت التشققات تظهر في نظامه مبكرا، ونزل الروس أيضا إلى الشوارع“، معتبرة أنه ”إذا أراد الرئيس الروسي التمسك بالحكم، فقد يكون مضطرا لفرض إرهاب لم تشهده روسيا منذ عقود“.
”أخطاء“ بوتين
وتحت عنوان ”الأخطاء التي وقع فيها بوتين“، ذكرت المجلة أن خطأه الأول هو ”التقليل من شأن عدوه، والاستهانة بقدراته وقدرات شعبه“، مشيرة إلى أنه ”ربما صدّق دعايته الخاصة التي يؤمن بها بأن أوكرانيا ليست بلدا حقيقيا، لكنها مزيفة أقامتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ويديرها محتالون يحتقرهم الناس الذين يحكمونهم“.
وتابعت أن ”الخطأ الثاني لبوتين، كان سوء إدارته للجيش، إذ إنه حتى الآن لم تسيطر قواته على أي مدينة رئيسة في أوكرانيا، وربما فشلت قواته الجوية في السيطرة على السماء“.
وأردفت بالقول إن ”خطأه الثالث هو التقليل من شأن الغرب.. لقد تفاجأ على الأرجح بتزايد دعم الغرب وشعوبه الكبير لأوكرانيا“.
وقالت ”لقد وجدت الحكومات الغربية أخيرا الإرادة للرد، المستوحاة من شجاعة أوكرانيا وصلابة مواطنيها، واتفقت على عقوبات صارمة قد تلحق أضرارا بالغة بالاقتصاد الروسي“.
واختتمت ”الإيكونوميست“ تحليلها بالقول ”يجب مواجهة التلويح الروسي بالردع النووي، من خلال الإعلان الواضح في مجلس الأمن وجميع القوى النووية، بما في ذلك الصين والهند، بأن إصدار التهديدات النووية أمر غير مقبول“.
وأضافت ”وفي الوقت نفسه، يحتاج كبار الضباط الأمريكيين إلى البقاء على اتصال وثيق مع نظرائهم الروس، لتحذيرهم من أنهم سيحاسبون شخصيا على أفعالهم.. لا يمكن للعالم أن يتحمل أن يخطئ الرئيس الروسي في التقدير مرة أخرى“.
تباطؤ التقدم الروسي
وفي هذا الإطار، نقلت مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية عن مسؤول دفاعي أمريكي كبير قوله إن روسيا ”نشرت ثلثي قواتها المجمعة في أوكرانيا، لكن تقدمها تباطأ“ مشيرا إلى أن القوات الروسية ”واجهت نقصا في الوقود وتحديات لوجستية فضلا عن مقاومة شديدة من القوات المسلحة الأوكرانية“.
وأضاف المسؤول الأمريكي أن القوات الروسية تبعد نحو 30 كيلومتراً عن وسط العاصمة الأوكرانية، لكنه أشار إلى أنه ”لا يوجد دليل على أنها تمكنت من الاستيلاء على أي مدينة أوكرانية“.
وذكرت المجلة أنه ”بالرغم من أن الخبراء العسكريين يشيرون إلى أن روسيا سعت حتى الآن لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين، إلا أن المسؤول الأمريكي صرح بأن هناك دلائل على أن موسكو بدأت في استخدام تكتيكات الحصار حول مدينة تشيرنيهيف، شمال كييف، ما قد يشكل خطرا متزايدا على المدنيين“.
وأضافت ”يرى المسؤول الأمريكي أنه على الرغم من النكسات التي تعرضت لها القوات الروسية الغازية، إلا أنها ما زالت تتمتع بمزايا عملياتية كبيرة، مؤكدا أن ثلث القوات المتجمعة حول حدود أوكرانيا لم يتم نشرها بعد“.
ووفقا للمجلة، وصف المسؤول الدفاعي الكبير التلويح الروسي بالردع النووي بأنه غير ضروري وتصعيدي، لكنه لم يعلق على ما إذا كانت الولايات المتحدة غيرت موقفها الدفاعي الإستراتيجي ردا على ذلك“.
أزمة توريد الأسلحة لأوكرانيا
ذكرت صحيفة ”فاينانشيال تايمز“ البريطانية أن جهود توريد الأسلحة إلى أوكرانيا تواجه عقبات متعددة، مشيرة إلى أن توفير عمليات تسليم سريعة للمعدات العسكرية المناسبة سيكون ”أمرا صعبا“ في ظل التوغل الروسي الملحوظ.
وأضافت الصحيفة في تحليل لها، أن ”محللين وخبراء عسكريين يحذرون بشدة من أن ”الوعد بإمداد أوكرانيا أمر جيد، لكنه غير كاف، إذ يمثل تسليمها إلى القوات المسلحة الأوكرانية بالسرعة الكافية، تحديا كبيرا للجهات المانحة“.
ونقلت الصحيفة عن كبير مستشاري العناية الجيوسياسية في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن، جون راين، قوله ”الخطاب السياسي لدعم المقاومة سهل، وتقديمها عمليا أصعب، إذ إنها تتطلب الوصول لتوافق قانوني وسياسي للحفاظ عليها، وبالإضافة لحماية الخدمات اللوجستية لسلسلة التوريد التي تربط المساعدات العسكرية بقوات المقاومة التي ستستخدمها“.
ورأت الصحيفة أن ”التحدي الأول هو ضمان أن تكون المعدات العسكرية التي يتم تسليمها لتزيد من القدرات الحالية مناسبة لأشخاص عاديين غير عسكريين ويتطلب استخدامها القليل من التدريب“.
وأشارت إلى أن ”هذه المعدات تشمل معدات الاتصالات والرؤية الليلية، والصواريخ المحمولة المضادة للدبابات والطائرات، وبالطبع الذخيرة.“
وتابعت ”يمثل إيصال الإمدادات إلى القوات الأوكرانية تحديًا أيضًا، ويرجع ذلك إلى هيمنة الطائرات المقاتلة الروسية الآن على سماء أوكرانيا، حيث أعلن الناتو، إنه لن يوفر غطاء جويا، لأن ذلك سيعني فعليا إعلان الحرب على موسكو.. كما أصبح العديد من المطارات الأوكرانية غير صالح للاستعمال بسبب الضربات الصاروخية“.
واستطردت بالقول ”نتيجة لذلك، سيتعين على عمليات التسليم المستقبلية أن تنتقل بشكل أكثر سرية عبر الأراضي المتنازع عليها، وعلى الأرجح من بولندا التي تشترك في حدود 535 كيلومترا مع أوكرانيا“.
وعن كيفية نقل الأسلحة إلى الأراضي الأوكرانية، أردفت الصحيفة ”تقول مصادر دفاعية إن هناك بعض الإرشادات البسيطة التي من المحتمل أن تتبعها قوافل المساعدات.. وستحتاج الشاحنات لتجنب التحرك في هيئة قوافل“.
"التايمز": مرتزقة روس تلقوا أوامر بقتل الرئيس الأوكراني
تقرير: صورة بوتين "تغيرت بشكل جذري"
وشددت الصحيفة على أنه ”يجب أن تتم عملية التحرك بوتيرة متغيرة بحيث يصعب تعقبها والهجوم عليها، وحمل أسلحة دفاع جوي، مثل: صواريخ ستينغر، والمدافع الرشاشة متعددة الأسطوانات لردع الطائرات الروسية.. والشيء المهم هو حراسة عمليات التسليم“.
وأشارت إلى أن ”مثل هذه العمليات ستصبح أكثر صعوبة إذا تم تطويق القوات الأوكرانية التي تقاتل في شرق البلاد“، موضحة أن ”التحديات ستتزايد إذا ما تم الاستيلاء على كييف، وسقوط إدارة زيلينسكي، وانقسام الجيش الأوكراني وضعف المقاومة“.
وحذرت الصحيفة من أن هذه الأسلحة قد تقع أيضا في أيدي الروس، ما يدفعهم إلى تشديد هجماتهم على المقاومة الأوكرانية.