أخبار محلية

يقال “#المعدة بيت الداء”، فماذا لو كان الغذاء مصدر #الدواء أيضاً؟

حضرموت 21- اخبار 05/03/2022 08:06 217 مشاهدة

Aa

(حضرموت21) صحة

يعد الطعام الذي نأكله أحد الأسباب الرئيسية للمرض. ومع زيادة سوء التغذية، تزداد الأمراض المصاحبة لذلك. لكن هل يمكننا استخدام الغذاء لمعالجة المشاكل الصحية في العالم بدلاً من ذلك؟

تعد بردية إبيرس واحدة من أقدم النصوص الطبية في العالم، وهي مؤلفة من 110 صفحات وتضم مجموعة من العلاجات وكُتبت في عام 1500 قبل الميلاد تقريباً. ويحتوي النص، الذي وُجد بين رجلي جسد محنط في مقبرة مصرية، على تعليمات حول النباتات التي يجب تناولها لعلاج أمراض مختلفة، ويعطي 811 وصفة طبية لعلاج مجموعة واسعة من الاضطرابات، بدءاً من الأمراض العقلية وصولا إلى عضات التماسيح.

ثم جاءت لاحقاً “مجموعة أبقراط” التي غالباً ما تُنسب إلى الطبيب اليوناني القديم أبقراط، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه “أبو الطب الغربي الحديث” (على الرغم من أن العلماء اليوم يعتقدون أن المجموعة كتبها العديد من المعالجين الذين تبعوا أبقراط).

وشملت العلاجات الواردة في هذه المجموعة العسل لعلاج الأرق والجروح الملتهبة، والكرز الشتوي لتحسين البصر وعلاج آلام الأسنان، والريحان لتليين الأمعاء وعلاج الالتهابات، والصمغ العربي لتحديد النسل. وبصفة إجمالية، فإن 40 في المئة من العلاجات الواردة في هذه المجموعة تُصنع من 44 نبتة – كان من بينها 34 نبتة تستهلك أيضاً كغذاء.

وعلاوة على ذلك، فإن ذكر استخدام الأطعمة للمساعدة على إطالة العمر، قد ورد أيضاً في الطب الصيني التقليدي وطب البحر الأبيض المتوسط والأيورفيدا والعديد من النصوص القديمة. وحتى يومنا هذا، لا تزال هذه النصوص بمثابة مصدر إلهام للاتجاهات الصحية المعاصرة. وفي بعض أنحاء العالم، يواصل السكان الأصليون والمجتمعات القبلية استخدام مئات النباتات الصالحة للأكل كعلاجات من خلال تضمينها في نظامهم الغذائي.

ومع ذلك، يعتمد غالبية سكان العالم على أنظمة الرعاية الصحية الحديثة التي يلعب فيها الطعام دوراً صغيراً نسبياً في علاج الأمراض أو الوقاية منها. وبدلاً من ذلك، جرى تشويه سمعة الطعام إلى حد كبير وتصويره على أنه سبب أساسي لأمراض القلب والأوعية الدموية من خلال الاستهلاك المفرط وسوء التغذية.

لكن هناك الآن إجماع على أن النظام الغذائي الصحي قد لا يكون فقط وسيلة لدرء هذه المشاكل الصحية، لكنه قادر أيضاً على علاج الأمراض.

فكيف يمكننا تحسين النظم الغذائية للناس في جميع أنحاء العالم للوقاية من الأمراض؟ وهل يمكن استخدام الطعام مرة أخرى كدواء؟

إن الأدوية التي قد تجدها في المنزل هي في الحقيقة مستوحاة من العديد من النباتات الصالحة للأكل. كما أن قدرة هذه النباتات على تخليق مركبات مفيدة لنا تجعلها تعمل كمواد كيميائية مساعدة مفيدة.

تقول ميلاني جين هاوز، رائدة أبحاث في الكيمياء النباتية وعلم العقاقير (دراسة العقاقير من أصل طبيعي) في حدائق كيو للنباتات الملكية في المملكة المتحدة: “يمكن وصف النباتات في واقع الأمر بأنها تشبه الكيميائيين البارعين الذين قاموا بالفعل بالكثير من العمل من أجل البشر”.

وتضيف: “بدلاً من الاضطرار إلى البدء من الصفر لتصنيع دواء جديد، وهو الأمر الذي قد يتطلب الكثير من الوقت والجهد والكثير من الموارد الكيميائية، يمكن أن يكون من الأفضل استخدام مادة كيميائية نباتية كمادة أولية لتصميم وتطوير الدواء، وهو ما يؤدي إلى تقليل الخطوات المستخدمة في إنتاج هذا الدواء”.

وقد تكون الاكتشافات الأولى لبعض المواد الكيميائية في النباتات الصالحة للأكل والتي كانت السبب وراء تطوير عقاقير جديدة قد حدثت بشكل عرضي أو عن طريق الصدفة في بعض الحالات، أو بناءً على كيفية استخدام هذه النباتات بشكل تقليدي، لكن حدوث ذلك في المحاصيل الصالحة للأكل على نطاق واسع يمكن أن يساعد العلماء في الحصول على هذه المواد الكيميائية بسهولة أكبر.

يقول داريوش مظفريان، عميد كلية فريدمان لعلوم وسياسات التغذية بجامعة تافتس في ماساتشوستس بالولايات المتحدة: “أود أن أُعرّف ‘الغذاء كدواء’ على أنه دمج الغذاء والتغذية في نظام الرعاية الصحية. يقول العلم بوضوح شديد إنه يمكن القيام بذلك لكل من علاج الأمراض والوقاية منها. يعتبر الغذاء والتغذية السبب الرئيسي لسوء الصحة في كل بلد تقريبًا في العالم. ومع ذلك، فإن أنظمة الرعاية الصحية ومناقشات الرعاية الصحية وطرق تمويل الرعاية الصحية تتجاهل هذا إلى حد كبير”.

لكن العلماء يكتشفون أيضاً طرقاً لاستخدام الطعام لتغيير مسار المرض، من خلال تقديم وجبات مصممة طبياً للمرضى المصابين بأمراض مزمنة، أو وصف منتجات معينة لأولئك الذين يعانون من حالات حساسة لبعض النظم الغذائية، مثل مرضى السكري أو السمنة أو ارتفاع ضغط الدم.

لقد ثبت أن تقديم وجبات تتوافق مع الاحتياجات الغذائية لمرضى السرطان وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) والسكري، على سبيل المثال، أدى إلى خفض حالات الدخول اللاحقة إلى المستشفى إلى النصف تقريباً لأولئك الذين يتلقون نظاماً غذائياً مخصصاً لهم، كما أدى إلى تقليل تكاليف الرعاية الصحية الإجمالية بنسبة تصل إلى 16 في المئة.

ويُجري الباحثون في الولايات المتحدة أيضاً تجارب تُوصف خلالها أطعمة طازجة مختارة بعناية لمرضى السكري من النوع الثاني والأمهات ذوات الدخل المنخفض – وهو نهج أصبح يُعرف باسم “المزرعة” – للمساعدة في تحسين صحتهم. وتضم العديد من المستشفيات أخصائيي تغذية متخصصين من بين الموظفين للمساعدة في تحسين تعافي المرضى من خلال تغذية أفضل.

لكن مفهوم استخدام الطعام كدواء يمكن أن يكون له تأثير أوسع بكثير على صحة الإنسان أيضاً.

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...