عرض الصحف
الأحد - 06 مارس 2022 - الساعة 10:13 ص بتوقيت اليمن ،،،
((المرصد))وكالات:
بعد تزايد التصعيد بين روسيا وأوكرانيا يوم بعد يوم منذ بدء الحرب قبل 11 يوماً، تتجه الأنظار إلى طرح تسوية سياسية على طاولة المفاوضات بين موسكو وكييف، حتى تهدأ الأوضاع ويتم عودة الاستقرار العالمي.ووفق صحف عربية صادرة اليوم الأحد، فإن أوكرانيا مسألة حياة أو موت بالنسبة إلى أوروبا التي ترى نفسها في حاجة هي الأخرى إلى تسوية تغني عن مواجهة ستكلّفها، كما ستكلّف الكون، الكثير في عالم تخلت فيه الولايات المتحدة، حيث توجد إدارة حائرة، عن موقع القيادة وتبدو متجهة إلى صفقة مع إيران ليس معروفاً ما الذي سيكون تأثيرها على حلفائها في المنطقة.
حرب باردة
وقال السياسي المخضرم وأمين جامعة الدول العربية السابق عمرو موسى إن التطورات الجارية على المسرح الدولي تعكس حالة حرب باردة في طريقها إلى التصاعد، لها أبعادها الاستراتيجية بعيدة المدى، كما أن لها تعبيراتها الساخنة، وآثارها المباشرة المتمثلة فيما تتعرض له أوكرانيا من "عملية عسكرية خاصة"، وعملية سياسية تأسس عليها الغزو، والهدف هو تقطيع أوصال أوكرانيا، وتغيير نظامها السياسي، ووقف توجهها الغربي، ما لم تخضع هذه الدولة لمتطلبات الأمن القومي الروسي، وتتخلى عن آمالها التي تعتقد روسيا أنها تتضمن مخططات الإحاطة بها، وحصارها، وإضعافها، وتهديد أمنها واستقرارها، بفتح أبواب حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي لأوكرانيا، وتحقيق التوسع الغربي سياسياً وعسكرياً نحو أوراسيا كلها.
وأوضح عمرو موسى في مقاله بصحيفة "الشرق الأوسط" أن موضوع أوكرانيا لا يتعلق فقط من وجهة النظر الروسية بموضوع انضمامها إلى التحالفات والتجمعات الغربية، ولكن له أسباباً أخرى تتعلق بالمجال الجيوسياسي والأمني والثقافي والعرقي والديني والمصلحي، الذي تريد روسيا ترسيخ أقدامها فيه، وربما الانطلاق منه إلى طلب الاعتراف به، ليشمل بصفة خاصة أوكرانيا وجورجيا وروسيا البيضاء، ووقف أي سياسات أو تحركات عسكرية تتعارض مع ذلك.
وتابع "إن كثير من المحللين السياسيين المعروفين بحسن اطلاعهم في الشأن الروسي - الأمريكي، والروسي - الأوروبي، أن أمريكا لا تعطي اهتماماً كبيراً للاعتبارات القومية الروسية؛ بل تعتبر أن روسيا كما قال أحدهم: "ليست إلا نيجيريا، ولكن مغطاة بالثلوج، ومن ثم فإن كانت الأمور قد كبُرت في دماغ روسيا، فتجب إفاقتها، أو حانت الفرصة لإفاقتها".
وأكد أنه خطأ كبير في التقدير سيؤدي إلى تعقيدات دولية ذات تأثير سلبي واسع. فروسيا دولة نووية كبري لها مصالح تتعدى جوارها المباشر، ولا يجب التقليل من شأنها. ويتحدث بعض هؤلاء المحللين عن أن ما يحدث الآن إنما هو "مؤامرة يحيكها الغرب للإيقاع ببوتين وعقابه، وعزل روسيا التي يرأسها تمهيداً لإطاحته.
قيصر روسيا
فيما تحدثت صحيفة "العرب" عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي لم يعد يعتقد أنّه قيصر روسيا المقيم في الكرملين فحسب، بل يعتقد أيضاً أنّه قيصر العالم، وسيتمكن بوتين، على الأرجح، بفضل ما يمتلكه من قوّة ناريّة من تدمير أوكرانيا وتشريد الملايين من الأوكرانيين، تماما كما حصل في سوريا حيث شارك بشّار الأسد وإيران في الحرب على شعبها المستمرّة منذ 11 عاماً.
وأشارت الصحيفة إلى أن بوتين لديه أهدافه في أوكرانيا وهو مصرّ على دخول كييف، يسعى لفرضها على الأوكرانيين وعلى العالم. يريد وضع أوكرانيا تحت الوصاية الروسيّة. تكمن مشكلة الرئيس الروسي في أنّه يخلط، على الرغم من امتلاكه الصواريخ والقنابل النووية، بين القوّة العسكريّة والسياسة. يظنّ أن لديه ما يكفي من القوة العسكرية ما يسمح له بتنفيذ السياسة التي يؤمن بها مع ما يعنيه ذلك من وضع اليد على أوكرانيا. لا يدري أنّه كان في استطاعته، بمجرد حشد جيوشه على الحدود الروسيّة - الأوكرانيّة، التفاوض من مركز قوّة مع الأوكرانيين أنفسهم ومع قوى أوروبية مؤثّرة وحتّى مع الإدارة الأميركيّة من أجل التوصل إلى ضمانات معيّنة كان يبحث عنها.
وقالت صحيفة "العرب" إنه عاجلاً أم آجلاً، سيجد فلاديمير بوتين نفسه مضطراً للاعتراف بأنّ لدى روسيا التي حجم اقتصادها دون حجم الاقتصاد الإيطالي، نقاط ضعف كثيرة. لا تقتصر هذه النقاط على الاعتماد الكلّي للاقتصاد فيها على النفط والغاز وتصدير السلاح، بل أن المجتمع الروسي نفسه صار عجوزا ويعاني من ترهّل لا تعاني منه أيّ دولة أخرى في العالم. فوق ذلك كلّه، تعاني روسيا من تدهور في مجال التغوّل في الاعتداء على الطبيعة من أجل استخراج الثروات الموجودة في باطن الأرض.
كما أكدت الصحيفة أن لدى الرئيس الروسي ما يدافع به عن موقفه من منطلق أن الغرب لم يحترم، مع انتهاء الحرب الباردة، تعهداته بالنسبة إلى تمدّد حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى حدود روسيا. لكنّ الرد على إخلال الغرب بتعهداته لا يمكن أن يأخذ، في القرن الحادي والعشرين، شكل عمل عدواني يزيل دولة مثل أوكرانيا من الوجود ويهجّر قسما كبيرا من شعبها.
انتهاك النظام الدولي
ومن جانبه قال الكاتب جيمس زغبي إن المعركة الدائرة بين بعض الليبراليين الأميركيين رداً على الهجوم الروسي على أوكرانيا بمناقشات حدثت أعقاب غزو صدام حسين واحتلاله للكويت. حينذاك، بدلاً من التركيز على الكويت، قد غضب بعض زملائه من دعم الولايات المتحدة الذي قدمته للكويت على الفور، قائلين إنه يعكس "معايير مزدوجة" من الولايات المتحدة. وجادلوا بأن فلسطين محتلة منذ عقود ولم تظهر إدانة أمريكية مثل هذه.
وتابع زغبي في مقاله بصحيفة "الاتحاد" أن قضية المعايير المزدوجة تتكرر هذه مرة أخرى اليوم، وإنْ يكن بطريقة متعددة الطبقات. فقد انتقد عدد قليل من الأفراد دعمه لأوكرانيا لأن هذه القضية، كما يعتقدون، تلطخت سمعتها بسبب دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا، وبالمعايير الأميركية المزدوجة، بالطبع. لكن الموضوع ليس الولايات المتحدة. فالشعب الأوكراني يواجه هجوماً وحشياً على بلاده واستقلاله. وهذا لا يعني إنكار واقع المعايير المزدوجة للقادة السياسيين الأميركيين، ووسائل الإعلام، والمعلقين المفتقرين للوعي الذاتي حين يظهرون تعصبهم ونفاقهم ضد العرب.
وأكد أن هناك إجماع من الحزبين على عقوبات ضد روسيا لانتهاكها سيادة أوكرانيا والقانون الدولي، وفي مقابل هذا هناك إجماع مماثل مناهض لفرض عقوبات على إسرائيل، على الرغم من الانتهاكات المستمرة منذ عقود لحقوق الفلسطينيين والقانون الدولي. ومرة أخرى، الأمر لا يتعلق بما تفعله، بل بمن أنت. ورابع الأمثلة، لقي اللاجئون الأوكرانيون ترحيبا من الدول الأوروبية نفسها التي أغلقت أبوابها في وجه لاجئين من الشرق الأوسط وأفريقيا فارين من صراعات إقليمية. و«أوضح» عدد من المعلقين في وسائل الإعلام وقادة سياسيون أن هؤلاء اللاجئين "المتحضرين مختلفون".
وأكدت الولايات المتحدة أن دفاعها عن أوكرانيا هو دفاع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان والديمقراطية، وهذه مفاهيم لم تطبقها الولايات المتحدة قط لإقرار حقوق وحريات الشعب الفلسطيني. هذه المعايير المزدوجة أمر مؤسف ويجب التصدي لها، لكنها لا تنفي سلامة وإلحاحية الدفاع عن حقوق الشعب الأوكراني. وعلى الرغم من المعايير المزدوجة للآخرين، لا يمكننا السماح لأنفسنا بإصدار أحكام بناء على المنطق الشرير نفسه لنقر انتقائيا حقوقاً للبعض وننكرها على البعض الآخر.
