عرض الصحف
الأربعاء - 23 مارس 2022 - الساعة 10:25 ص بتوقيت اليمن ،،،
تحديث نت/وكالات:
كالعادة تقود الإمارات نهج السلام ودعم الاستقرار في المنطقة ضمن نهجها المبادر ورؤيتها الاستباقية للتطورات والتحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم حالياً، مما ينعكس على السلم والأمن الدوليين.ووفق صحف عربية صادرة اليوم الأربعاء، وصفت أوساط دبلوماسية عربية في العاصمة المصرية اللقاء الثلاثي الذي جمع في شرم الشيخ كلاً من ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء إسرائيل نفتالي بينيت بأنه ولادة لتحالف عربي – إسرائيلي يقوم على المصالح المشتركة، ويلبّي طموحات التنمية والاستقرار في المنطقة ويترك وراءه مخلفات العقود الماضية من حروب ومشاحنات وشعارات.
تحصين المنطقة
ورأت صحيفة "البيان" الإماراتية في افتتاحيتها لقاء الشيخ محمد بن زايد مع الرئيس المصري أول من أمس، في شرم الشيخ، وكذلك القمة الثلاثية التي جمعته مع عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، يؤكد ما تضعه الإمارات من أهمية للتعاون والتنسيق والتشاور في هذه المرحلة العالمية الحساسة، وضرورة زيادة هذا التعاون في مواجهة التحديات المشتركة، خصوصاً مع رؤية الإمارات القائمة على ترسيخ الاستقرار، والابتعاد عن الصراعات والاستقطابات، والالتفات إلى تحقيق الطموحات التنموية للشعوب.
وأوضحت الصحيفة أن الدولة الإماراتية ترى أن أمن دول المنطقة مترابط، وأن توحيد المواقف والرؤى في ظل ما يشهده العالم من أزمات، وحده الكفيل بتحصين المنطقة من أي ارتدادات نتيجة هذه المتغيرات المتسارعة، وهو ما يكفل أيضاً حماية التوجهات التنموية من التأثيرات السلبية، ويعمل على تعظيم نتائجها عبر زيادة التعاون، كما يأتي نهج الإمارات الثابت في العمل الجماعي من أجل استقرار المنطقة لإيمانها الكامل بأهمية منطقتنا للعالم أجمع، وأمنه وسلامه، وكذلك لتأثير استقرارها الكبير على الاقتصاد والازدهار عالمياً، وخصوصاً ما يتعلق بضمان إمدادات الطاقة التي تعد محركاً رئيسياً للتنمية على مستوى العالم أجمع.
وأشارت صحيفة "البيان" إلى الحراك الكبير الذي يقوده محمد بن زايد على المستويين الإقليمي والعالمي، يؤكد التزام الإمارات الكامل بهذا النهج الذي تعبر عنه بالأفعال قبل الأقوال، وتعززه بجهود مثابرة وفاعلة عبر كل المسارات.
إعادة ترتيب الأوراق
فيما قالت صحيفة "الرؤية" الإماراتية إن هناك تطورات كبيرة فرضت نفسها بقوة على خارطة العلاقات الإقليمية خلال الأيام القليلة الماضية، ولا تنعزل تلك التطورات في مضمونها العام عن إشكالات سياسية وأمنية معقدة، يأتي في طليعتها الاتفاق النووي الإيراني، وتنامي تصعيد الحوثيين ضد السعودية، والحرب الدائرة في أوكرانيا.
وفي حين تسعى الدوائر الإقليمية لنزع فتيل الأزمة في تلك الإشكالات، تواصل إدارة بايدن التصعيد؛ فتسكب الوقود على نيران الحرب الدائرة في أوكرانيا، وتسعى لمنح الحرس الثوري الإيراني غطاءً لتعزيز نفوذه الإقليمي على حساب الأمن الإقليمي، نظير موافقة طهران على توقيع الاتفاق النووي؛ في وقت يسعى معسكر الغرب في المقابل إلى حث دول الخليج، خاصة الإمارات المتحدة والسعودية على زيادة إنتاج النفط لتهدئة أسعاره، وتعويض النفط والغاز الروسي، في تناقض يثير الكثير من الدهشة والاستغراب.
وأشارت الصحيفة إلى أن التعاطي مع الموقف الأمريكي، استدعى الواقع المأزوم إعادة ترتيب الأوراق، وتفادي تفاقم المخاطر الإقليمية؛ فانطلقت من شرم الشيخ قمة إماراتية - مصرية ـ إسرائيلية، ثارت على رتابة التعويل على المظلة الأمريكية، وانكفأت على معالجة الأوضاع بلغة «بيدي لا بيدي عمرو»، وحفَّز على انعقاد القمة تحسُّبات محورية، منها اقتراب واشنطن من الموافقة على طلب طهران رفع الحرس الثوري الإيراني من قائمة التنظيمات الإرهابية، وتعزَّزت التحسُّبات في ظل جنوح البيت الأبيض فعلياً نحو الاستجابة للطلب الإيراني، الذي بات تمرير الاتفاق النووي الإيراني مرهوناً بتنفيذه.
وقالت الصحيفة "تؤشر قمة شرم الشيخ الثلاثية إلى آلية إقليمية جديدة لـ«تطويق إيران»، تسعى أيضاً إلى نزع فتيل الأزمة التي باتت تخيِّم على العلاقات الإماراتية– السعودية من جهة، والأمريكية من جهة أخرى، خاصة في أعقاب رفض أبوظبي والرياض استقبال وزير خارجية البيت الأبيض أنتوني بلينكن، لاستئناف الجهود التي فشل فيها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لإقناع البلدين برفع معدل إنتاج النفط".
وأشارت إلى أن الإدارة الأمريكية "استفاقت" على جدية وصرامة الموقف الإقليمي الذي بلورته قمة الشرم الشيخ، حين كشف مسؤولون في البيت الأبيض إمداد السعودية بمنظومات دفاعات جوية من طراز «باتريوت»، لتعزيز كفاءة اعتراض هجمات الحوثيين على المملكة.
وأكدت الصحيفة أن الإمارات المتحدة وبتنسيق مع الدوائر الإقليمية المعنية حرصت على تعزيز انعزال إيران إقليمياً عبر انفتاح أبوظبي على سوريا، واعتزام الرئيس السوري بشار الأسد –بعد زيارة أبوظبي– زيارة الرياض والقاهرة خلال الأيام القليلة المقبلة، حسب موقع «دبكا» العبري، الذي أسهب في تحليل أبعاد زيارة الأسد لأبوظبي قبل انعقاد قمة شرم الشيخ؛ مشيراً إلى أن زيارة الرئيس السوري لأبوظبي، ولقاءه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في 18 مارس (آذار) تؤشر إلى قرار أبوظبي وحلفائها الإقليميين، لا سيما في منطقة الخليج الرد على سياسة الرئيس الأمريكي جو بايدن حيال إيران.
اصطفاف عربي
ومن جانبها قالت صحيفة "العرب" اللندنية إن أوساط دبلوماسية وعربية ترى أن التحالف الثلاثي بين الإمارات ومصر وإسرائيل يرسل إشارة واضحة إلى السعودية مفادها أن الوقت لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار في ظل التغييرات الحاصلة في المنطقة، وفوضى الإشارات الأميركية التي لا تراعي مصالح الخليجيين، وتعطي الأولوية لإيران وتمهد لإطلاق يدها على أكثر من مستوى سواء ما تعلق بالسباق نحو التسلح النووي وغير النووي أو ما تعلق بتمكينها من عائدات النفط للإنفاق على أذرعها وتهديد أمن المنطقة.
وأكدت الصحيفة أن التحالف العربي – الإسرائيلي بات يمتلك مقومات واقعية وهو ما قاد إلى انضمام دول جديدة إلى مسار السلام الذي اتسع ليشمل بالإضافة إلى مصر والإمارات كلا من المغرب والأردن والبحرين والسودان وسلطنة عمان، لافتة إلى أن الاتجاه إلى المشاريع الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية والاستثمارات سينجح في بناء الثقة بين إسرائيل ومحيطها العربي.
ورأت الأوساط التي نقلت عنها الصحيفة أن بناء الثقة على هذا المستوى بما يخدم الناس ويحسّن أوضاعهم المعيشية سيقود إلى القبول الشعبي لتطوير هذا التحالف على المستوى الأمني والعسكري، وهو أمر يحتاجه العرب أكثر من إسرائيل في ظل التحديات التي تواجههم مع صعود قوى إقليمية ذات منحى توسعي مثل إيران وتركيا، وفي ظل إخلال الولايات المتحدة بالتزاماتها الدفاعية تجاه شركائها العرب.
وتخشى الدول الثلاث على وجه الخصوص من اتفاق يتبلور لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى، والذي تمّ بموجبه رفع العقوبات عن طهران مقابل كبح برنامجها النووي. ويخشى أعداء إيران أن تكون تسعى لتطوير أسلحة نووية.
وقال مدير المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير عزت سعد لـ”العرب” إن اجتماع شرم الشيخ جاء متزامناً مع قرب التوقيع على الاتفاق النووي، وهناك مساع جادة لاصطفاف خليجي – مصري – إسرائيلي لرفض صيغة الاتفاق.
فيما أكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية أحمد فؤاد أنور لـ”العرب” أن إيران كانت حاضرة في اجتماع شرم الشيخ من زاوية الاستعداد لما سيترتّب على الاتفاق النووي معها من نتائج، والذي سيصبّ في صالح طهران وقد يمكنها من الحصول على صيغة تزيد تمددها في المنطقة، وهو ما تتفق على رفضه الدول الثلاث (مصر والإمارات وإسرائيل)، ويستوجب الاستعداد له.
وأوضح أن وسائل الإعلام الإسرائيلية سارعت بالإشارة إلى اجتماع شرم الشيخ قبل أن تصدر أيّ بيانات من مصر والإمارات، كعلامة على أهمية الاجتماع في حد ذاته، وما ينطوي عليه من رسائل إقليمية مقبلة، حيث تمر المنطقة بمرحلة مراوحة تتطلب التعامل مع سيناريوهات لم تكن متداولة من قبل.