أكدت مصادر اقتصادية مطلعة أن المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة تربطان تقديم أي دعم اقتصادي للحكومة الحالية، بعد تصحيح الاختلالات الادارية والمالية، والقضاء على الفساد المستشري الذي حول موارد البلد عن مسارها بشكل غير قانوني من أجل تحقيق الاثراء الشخصي.
وأوضحت المصادر لوكالة خبر، أنه بالرغم من المطالبات المستمرة سواء من الرئاسة او الحكومة اليمنية، والمناشدات المتكررة للسعودية بدعم البنك المركزي اليمني بوديعة جديدة إلا ان المملكة لاتفكر اطلاقا في هذه الخطوة بعد ثبوت تبديد الوديعة السابقة بشكل غير قانوني ولصالح شخصيات حكومية واخرى من القطاع الخاص.
وكان تقرير فريق الخبراء أكد أن البنك المركزي قام بتسهيل عملية اختلاس مبلغ 423 مليون دولار أمريكي من الوديعة البالغة ملياري دولار أمريكي قدمتها السعودية للبنك أوائل عام 2018 لتمويل واردات السلع الأساسية والمساعدة في استقرار سعر صرف الريال اليمني.
وحينها اتهم تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن الحكومة اليمنية وبنكها المركزي ومستوردي الأغذية في البلاد بالتواطؤ لاختلاس ما يقرب من نصف مليار دولار، من الوديعة السعودية التي كانت مخصصة للحفاظ على قيمة الريال اليمني من الإنهيار، وتم مصارفتها فيما تواصل العملة اليمنية مسلسل السقوط.
وسهّل البنك المركزي خلال الفترة من يوليو/ حزيران 2018 إلى أوائل أغسطس/ آب 2020 الوصول إلى الأموال المسحوبة من الوديعة السعودية من خلال آلية تمويل قدمت للتجار سعر صرف أفضل من سعر صرف السوق عبر خطابات الاعتماد المستندية لتمويل شراء واستيراد البضائع من الخارج.
وبالرغم من تراجع فريق الخبراء عن جزء مما ذهب إليه بشأن عمليات غسل الأموال لدى البنك المركزي في عدن، والدور السلبي للحكومة تجاه عمليات مصارفة الوديعة السعودية، إلا ان الشركاء في التحالف العربي، فقدوا ثقتهم في الحكومة واحجموا عن اي خطوات جديدة لتقديم اي دعم مادي، طالما ظلت منظومة الفساد كما هي عليه.
وبحسب المصادر فان السعودية والامارات وبالرغم من المساهمات الكبيرة خلال السنوات الماضية لدعم العمليات الانسانية ومشاريع اعادة الاعمار، والدعم النقدي المباشر للبنك المركزي، الا انها وخلال المؤتمر الاخير لدعم خطة الاستجابة الاممية في اليمن التي نظمته الامم المتحدة لم تعلنا عن اي تعهدات لدعم المشاريع الانسانية في اليمن، ما يؤكد اصرار دول التحالف العربي على ضرورة الاصلاح الاداري والاقتصادي قبيل أي دعم، وأن اي دعم مالي ستبتلعه منظومة الفساد دون ان يعود بالنفع على المواطن اليمني الذي تركته الحكومة يعاني ويلات وشظ العيش.
وأفادت المصادر انه وفي احد مظاهر الفساد الممنهج فان الحكومة تمتنع عن العمل وفق ميزانية واضحة يتم الموافقة عليها من البرلمان، او تقديم حسابات ختامية وبيانات مالية شفافة عن حجم الموارد والنفقات، وان ابقاء الأمور طي الكتمان تهدف بشكل رئيسي إلى اخفاء ممارسات فساد وابتلاع موارد غير مسجلة مستغلا الشلل الذي تعاني منه الاجهزة الرقابية كالجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وهيئة مكافحة الفساد واللجان المختصة في البرلمان.
اضافة لذلك فانه ومنذ أن نُقلت إدارة البنك المركزي من صنعاء إلى عدن في عام 2016، كان هناك غموضاً وتعتيماً شاملين فيما يتعلق بالعمليات التي يقوم بها؛
ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى الافتقار للإجراءات الرقابية اللازمة وتعطيل أسس الحوكمة وتصاعد الخلافات السياسية الداخلية، حيث لم يجرِ أي تدقيق أو مراجعة لعمليات البنك منذ انتقاله إلى عدن، بل إنه توقف عن نشر بياناته المالية السنوية.
كما أنه لايوجد لدى البنك المركزي أي إجراءات رقابة وامتثال جادتين للإشراف على إصدار دفعات التمويل من الوديعة السعودية عبر نظام الاعتماد المستندية لدعم الواردات الأساسية، كما لا يوجد إطار للمراقبة والمساءلة يضمن تحقيق البنك لهدفه الرئيسي المتمثل في الحفاظ على استقرار الأسعار.
ويؤكد خبراء اقتصاديون ان مطالبات الحكومة اليمنية لدول العالم بدعم الاقتصاد، بمثابة حلول مؤقتة وليست جذرية، أما الحل النهائي والغطاء الحقيقي للعملة، يتمثل في توريد إيرادات مبيعات اليمن من النفط إلى البنك المركزي من أجل دعم اقتصاد البلاد فيما يتعلق بالعملة الصعبة، هذا هو الغطاء الحقيقي الذي يمكنه وقف الانهيار.
وأكدوا أنه، رغم الأزمة الخانقة والانهيار المتسارع للعملة اليمنية، نجد أن النفقات التشغيلية غير الضرورية والتي تصرف ببذخ على الوزراء والحكومات ولا تراعي أي ظروف تعيشها البلاد بأن تقوم بإعلان حالة التقشف.