أخبار محلية

صحف عالمية : أوكرانيا تستغل التحول العسكري لروسيا.. وبوتين يواجه "قيودا تكتيكية"

تحديث نت 28/03/2022 10:46 246 مشاهدة
صحف عالمية : أوكرانيا تستغل التحول العسكري لروسيا.. وبوتين يواجه "قيودا تكتيكية"
اهتمت أبرز الصحف العالمية الصادرة صباح اليوم الاثنين بالتطورات الميدانية الخاصة بالحرب في أوكرانيا، وسط تقارير تتحدث عن ”استغلال“ أوكراني لـ“التحول“ العسكري الروسي.

وتناولت الصحف تقارير تكشف أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يواجه ”قيودا تكتيكية“ في ساحات القتال قد تجبره على تغيير أهدافه من الحرب.

وذكرت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية أن كييف تسعى لاستغلال التحول في الاستراتيجية العسكرية لروسيا، حيث تأمل القوات الأوكرانية دحر المكاسب الروسية مع تحويل موسكو تركيزها للسيطرة على رقعة من جنوب البلاد وشرقها.

وقالت الصحيفة إن ”الفكر الأوكراني ظهر عندما صرحت قواتها أمس بأنها طردت القوات الروسية من تروستيانتس، في الشمال الشرقي بالقرب من الحدود الروسية، ما قد يفتح طريقا إلى العاصمة الإقليمية سومي، التي يحاصرها الروس“.

وأضافت الصحيفة أن ”المسؤولين الغربيين يرون دلائل على أن روسيا تعزز موقفها لاستعادة الهجوم، ما دفع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى حث الغرب على تزويد جيشه بالأسلحة الثقيلة التي يحتاجها لمحاربة الجيش الروسي الأفضل تسليحا“.

وأشارت الصحيفة إلى أن ”استعادة تروستيانتس تأتي بعد أن قالت موسكو يوم الجمعة الماضي إنها ستعيد تركيز حملتها على منطقة دونباس الشرقية، حيث تتمتع القوات الروسية بموقع قوة“.

ونقلت الصحيفة عن خبير دفاعي قوله: ”إن استعادة السيطرة على تروستيانتس تُظهر أن الأوكرانيين قادرون على شن هجوم مضاد، ما يعني أن روسيا لا تستطيع افتراض أنه بمجرد أن يسيطر جنودها على الأرض، فإنهم يضمنونها“.

وقالت الصحيفة إنه مع ذلك، يعتقد المسؤولون الغربيون أن روسيا تقوم الآن بتعزيز منطقة دونباس بقوات جديدة من مجموعة ”فاغنر“، وهي منظمة مرتزقة روسية، بهدف تطويق القوات الأوكرانية.

ونوهت إلى أنه ”ليس من الواضح مدى جودة تدريب هؤلاء المرتزقة وما إذا كانوا سيتمكنون من الوصول إلى ما يكفي من الأسلحة العالية الجودة لتحقيق مكاسب سريعة ضد القوات الأوكرانية القوية في المعركة هناك“.

وتابعت الصحيفة في تحليل لها: ”تأتي هذه المجموعة من المنطقة العسكرية الشرقية في روسيا، التي يقول الخبراء إنها الأقل تدريبا وتجهيزا على المعارك. ومع ذلك، فإن إعادة تركيز الهجوم على جبهة أضيق يمكن أن يحل بعض المشاكل اللوجستية التي عانت منها القوات الروسية والسماح لقوتها الجوية المهيمنة بفرض نفسها“.

ووفقاً للصحيفة، يرى المسؤولون الغربيون أن الدفع بمجموعة ”فاغنر“ يأتي بعد تقديرات تُفيد بأن ما يصل إلى خُمس القوات الروسية لم يعد فعالا في القتال وأن الروح المعنوية منخفضة، لكنهم يحذرون من أن أوكرانيا لم تكسب الحرب بعد، معتبرين أن ”تشكيل مجموعات تكتيكية روسية جديدة“ يشير إلى أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لا يزال ”يعمل بشكل كامل“.

يأتي ذلك بعد أن صرح كيريلو بودانوف، رئيس المخابرات العسكرية الأوكرانية، أمس بأن روسيا سعت منذ بدء الحرب إلى تقسيم البلاد من خلال دمج الأراضي الواقعة في الشرق والجنوب الخاضعة لسيطرتها في دويلة واحدة، قائلا: ”هذه محاولة لإنشاء كوريا الشمالية والجنوبية في أوكرانيا“.

تصعيد روسي

في سياق متصل، ذكرت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية، أنه مع دخول الحرب في أوكرانيا شهرها الثاني، تتزايد المخاوف من سقوط ماريوبول في أيدي روسيا، وذلك بعد أن ضاعفت القوات الروسية هجماتها على أهداف استراتيجية في أنحاء أوكرانيا، مع أنباء عن معارك عنيفة حول العاصمة كييف.

وأوضحت الصحيفة أن القوات الروسية فشلت إلى حد كبير حتى الآن في تحقيق هدفها الأول المتمثل في الاستيلاء على أكبر المدن وقلصت الأهداف المباشرة إلى حصار مدينة ماريوبول الساحلية الجنوبية ومدينة تشيرنيهيف ذات الموقع الاستراتيجي في الشمال.

وقالت الصحيفة إنه ”بالرغم من أن موسكو حولت خطتها العسكرية للتركيز على منطقة دونباس، إلا أن بعض الوحدات الروسية شوهدت وهي تنسحب إلى بيلاروسيا في الشمال لإعادة تجميع صفوفها وإعادة تجهيزها لشن هجوم أوسع على المناطق الأخرى، على سبيل المثال هجماتها المدفعية الروسية المكثفة التي استمرت حول تشيرنيهيف، شمال شرق كييف، أمس“.

ورأت الصحيفة أن ”القتال في جميع أنحاء البلاد يظهر أن القوات الروسية تعمل على تعزيز مواقعها في المناطق الرئيسية شمال كييف ومقاومة المحاولات الأوكرانية لكسر قبضتها هناك مع التركيز بشكل كامل على السيطرة على ماريوبول“.

وقالت في تحليل لها: ”بعد أسابيع من الحصار في المدينة الساحلية، واجه الجنود والمدنيون الأوكرانيون المحاصرون ظروفًا قاسية بشكل متزايد، دون طعام وماء، ما أجبر الناس على استخدام مياه الصرف الصحي غير المعالجة للبقاء على قيد الحياة“.

ونقلت الصحيفة عن محللين عسكريين قولهم: ”إن القوات الروسية، التي تواجه صعوبات في خطوط الإمداد، يتعين عليها التحرك ببطء والتركيز على هدف واحد في كل مرة“، مشيرين إلى أن القوات الأوكرانية ”وعلى الرغم من نجاحاتها في نصب الكمائن وتعطيل الوحدات الروسية في جميع أنحاء البلاد، لم تتمكن من عكس المكاسب الروسية بأي شكل من الأشكال“.

عقبات بوتين

وفي هذا الصدد، ذكرت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية أنه مع دخول الرئيس الروسي شهره الثاني من الحرب ضد أوكرانيا، تتزايد الأسئلة حول القيود التي قد يواجهها وهو يمضي قدمًا ”في غزو تسبب بالفعل في خسائر كبيرة للجيش الروسي وترك البلاد في عزلة شديدة“.

ورأت الصحيفة أن بوتين يواجه ”قيودًا تكتيكية معينة“ في ساحة المعركة، فضلا عن بعض القيود الجيوسياسية والاقتصادية، مشيرة إلى أنه ”من المحتمل أن تجعل هذه القيود قدرته على شن حرب طويلة الأمد في أوكرانيا أكثر صعوبة، لكنها بعيدة عن أن تكون مستحيلة“.

ونقلت الصحيفة عن المحللة السياسية الروسية، تاتيانا ستانوفايا، قولها: ”إن الوقت ليس في صالح بوتين“، مشيرة إلى أنه ”مع اشتداد الحرب والعقوبات، من المرجح أن تتفاقم تداعيات الحرب على روسيا.

وأشارت الصحيفة إلى أن ”الخسائر الروسية الكبيرة لا تبدو بالضرورة قيودا سياسية على بوتين في الداخل ولكنها تعيق فاعلية وحداته في القتال“، معتبرة أن ”ارتفاع أعداد القتلى والجرحى من القوات الروسية قد يؤثر سلبا على الروح المعنوية وقدرة القادة على المضي قدما في العملية العسكرية“.

ورأت الصحيفة الأمريكية أن ”استمرار حرب متعددة الجبهات على المدى الطويل سيتطلب المزيد من القوات بشكل كبير وتعبئة أوسع لم يقم بها الكرملين حتى الآن“.

وعن عقبة أخرى في طريق بوتين، قالت الصحيفة في تحليل لها: ”إن مقاومة القوات الأوكرانية يمكن أن تحد أيضا مما يعتقد بوتين أنه قادر على تحقيقه وتجبره على إعادة ضبط أهدافه. وفي الوقت نفسه، تواجه القوات الروسية صعوبات في استمرار تشغيل خطوط الإمداد على جبهات متعددة“.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن نيك رينولدز، الباحث في معهد ”رويال يونايتد“ للخدمات ومقره لندن، قوله: ”إن الكرملين سيواجه بشكل متزايد قيودا في ما يتعلق بالذخائر والقوى العاملة والروح المعنوية، فضلاً عن الخدمات اللوجستية“.

وأضاف المصدر، وفقاً للصحيفة، أن ”هذه العقبات قد تجبر بوتين على تغيير هدفه من الإطاحة بحكومة أوكرانيا إلى تغييرات إلزامية في الموقف السياسي لأوكرانيا، أو تركيز الحرب على جبهة واحدة.

واعتبرت الصحيفة في تحليلها أن ”تسريع تسليم الأسلحة لأوكرانيا من الولايات المتحدة وأوروبا سيخلق أيضاً المزيد من القيود على قوات بوتين في ساحة المعركة، نظراً لأنها (الأسلحة) يمكن أن تلحق الضرر بشكل خاص بالقوات الروسية في القتال في المناطق الحضرية“.

وتحت عنوان ”لماذا يصمد بوتين حتى الآن؟“، أوضحت الصحيفة أن الرئيس الروسي تمكن حتى الآن من النجاة من العقوبات المفروضة على روسيا من خلال الاستمرار في بيع النفط والغاز لعملاء مثل الصين والهند، بالإضافة إلى أوروبا، وإجبار مصدري الطاقة الروس على التعامل بالروبل (العملة الروسية)، ما يمنع الانهيار التام للعملة.

اتهامات لوكالة اللاجئين

من ناحية أخرى، ذكرت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية أن سياسيين أوكرانيين بارزين اتهموا مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بعدم الاستعداد للحرب وسحب الموظفين من النقاط الساخنة، بينما قيل إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ”عاجزة“ عن حماية اللاجئين.

ونقلت الصحيفة عن عمدة لفيف، أندريه سادوفي، قوله: ”لسوء الحظ، لم تكن هناك منظمة غير حكومية أجنبية أو دولية واحدة مستعدة لبدء الحرب في أوكرانيا على الرغم من حقيقة أن الجميع كان يتحدث عن ذلك قبل ستة أشهر وكان الجميع يحذر الجميع من أن الحرب ستبدأ“.

ووفقا للصحيفة، زعم سادوفي أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ”أعطت الأولوية لسلامة موظفيها على حياة الأوكرانيين الذين يواجهون وحشية القصف الروسي“.

في المقابل، نقلت ”الغارديان“ عن متحدث باسم المفوضية قوله إن الهيئة نقلت الموظفين من ماريوبول وسيفيرودونيتسك والعاصمة كييف إلى مناطق أكثر أمانًا في البلاد، لكنه أشار إلى أن جهود الإغاثة تتطلب المزيد من الموظفين.

وأضاف، وفقاً للصحيفة: ”لم يكن أحد مستعدًا لحالة طوارئ بهذا الحجم والسرعة. حتى الحكومة الأوكرانية انتقدت وسائل الإعلام الدولية لأنها أثارت الخوف قبل الحرب، قائلة إنها لم تتوقع غزوًا“.

وتابع: ”سلامة موظفينا هي بالطبع أولوية، لكن هذا لم يقدنا إلى تقليل وجودنا في أوكرانيا. تم نقل معظم موظفينا المقيمين في ماريوبول وسفيرودونتسك وكييف مؤقتًا إلى مناطق أكثر أمانًا، مثل دنيبرو ولفيف وفينيتسيا، وفي الوقت نفسه زادت المفوضية عدد الموظفين في البلاد خلال الأسابيع الماضية“.