تأجيل انطلاق مشاورات الرياض.. والسعودية تنتظر «خطوات جادة» من الحوثيين
قال مصدران مطلعان إن السعودية استضافت فصائل متحالفة من حرب اليمن، أمس الثلاثاء، في الوقت الذي تحاول فيه الأمم المتحدة التوصل إلى تهدئة تتيح لسفن الوقود وبعض الرحلات الجوية دخول المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون خلال شهر رمضان.
وقالت جماعة الحوثي إنها لن تشارك في المحادثات، لكنها وصفت، في بيان، مبادرة الأمم المتحدة بأنها إيجابية.
وكان من المقرر انطلاق المشاورات اليمنية -اليمنية، أمس في الرياض، لكن ذلك تأجل إلى اليوم الأربعاء، وتم تخصيص أمس «لإجراءات التسجيل». وقال مصدر حكومي يمني مطلع، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «المشاورات تأجلت حتى يوم غد (اليوم) لإعطاء فرصة لسلطنة عمان، من أجل إقناع الحوثيين بالحضور والمشاركة».
وستنطلق المشاورات بكلمة افتتاحية للأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف، ورئيس الجهاز التنفيذي لتسريع استيعاب تعهدات المانحين أفراح الزوبة، والمبعوثين الأممي والسويدي، والأمين العام لجامعة الدول العربية، إلى جانب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي. وتسعى المشاورات إلى تسليط الضوء على عدة محاور، أهمها العسكرية والسياسية والإنسانية والاقتصادية في البلاد. ومن المقرر أن تستمر المشاورات حتى السابع من نيسان/إبريل القادم، بمشاركة نحو 500 شخص من مختلف المكونات والأحزاب السياسية اليمنية.
وناشد الحجرف قيادة التحالف وكافة أطراف الصراع بإيقاف العمليات العسكرية في البلاد، وذلك في بيان اصدره المجلس، قال فيه: «إن هذا النداء يأتي انطلاقاً من حرص قادة وشعوب دول مجلس التعاون الخليجي على تحقيق السلام والاستقرار في اليمن، وتأكيدًا للاهتمام البالغ الذي يحظى به وشعبه الشقيق ضمن المنظومة الخليجية».
وجدد دعوته لأنصار الله الحوثيين، للحضور والمشاركة في المشاورات «مع إخوانهم اليمنيين، وتغليب مصلحة اليمن ورفع المعاناة عن الشعب اليمني».
وقال وزير الخارجية اليمنية، أحمد عوض بن مبارك، خلال لقائه المبعوث الأممي هانس غروندبرغ في العاصمة السعودية الرياض، إن «الحكومة ترحب بكافة الجهود والمبادرات الهادفة لإيقاف الحرب وإنهاء معاناة اليمنيين وفقاً للثوابت الوطنية والمرجعيات الثلاث المعتمدة».
وجدد بن مبارك التأكيد على «دعم الحكومة اليمنية لجهود المبعوث الأممي لإيجاد معالجات تشمل الأولويات العاجلة والحلول طويلة الأجل». ودعا الوزير اليمني الحوثيين إلى «الاستماع بصوت العقل واستغلال مبادرة مجلس التعاون والانخراط إلى جانب القوى اليمنية في مشاورات الرياض للعمل على إخراج اليمن من محنته وتحقيق السلام المنشود استناداً إلى الثوابت الوطنية والمرجعيات المعتمدة».
وحول الخطة التي أعدها غروندبرغ، قال مصدران مطلعان إنها تحظى بدعم الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى. وأحجمت إزميني بالا، المتحدثة باسم غروندبرغ عن التعليق على تفاصيل الاقتراح، وقالت إن وقف إطلاق النار يهدف إلى منح اليمنيين استراحة من العنف هم في أمس الحاجة إليها. وقالت في بيان: «يواصل المبعوث مناقشاته مع جميع الأطراف ويدعو الجميع للمشاركة بشكل بناء للتوصل إلى تهدئة على وجه السرعة».
وتعقد المشاورات في السعودية تحت رعاية مجلس التعاون الخليجي ومقره الرياض، ومن المتوقع أن تستغرق أكثر من أسبوع. ويقول الحوثيون إنهم لن يحضروا المحادثات إلا في بلد محايد.
وقال المصدران إن الاقتراح يدعو إلى وقف إطلاق النار لمدة شهر مقابل السماح لسفن الوقود بالرسو في ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون ولعدد صغير من الرحلات التجارية من مطار صنعاء. وأظهرت بيانات للأمم المتحدة أن أربع سفن وقود كانت تنتظر قبالة ميناء الحديدة حتى 27 مارس/ آذار، بينها ناقلة نفط عالقة في منطقة سيطرة التحالف منذ نحو ثلاثة أشهر. ومن شأن تخفيف الحصار أن يقلل حدة الأزمة الإنسانية في اليمن.
وقال دبلوماسي سعودي فضل عدم ذكر اسمه، إن الرياض «تنتظر خطوات جادة من الحوثيين قبل التعاطي مع مبادرة الهدنة»، مشيراً إلى اتفاق تبادل أسرى محتمل خلال الأيام المقبلة.
وفي الأثناء، اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، في بيان، أنّ الخطة التي قدّمها الحوثيون «تتضمن رسالة قوية لإنهاء الحرب وتسوية الأزمة اليمنية سياسياً». وأضاف: «إذا تم التفاعل مع خطة وقف إطلاق النار بجدية وإيجابية (من قبل التحالف بقيادة الرياض) يمكن أن تشكل أرضية جيدة لإنهاء هذه الحرب». وأعرب خطيب زاده، عن أمله في أن «نشهد نهاية للصراع والمصالحة الوطنية في اليمن عشية شهر رمضان المبارك (الذي يبدأ نهاية الأسبوع)، من خلال إعطاء الأولوية للقضايا الإنسانية وعملية تبادل الأسرى».
وقال وزير الإعلام المكلف الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، في بيان أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس) عقب الجلسة الأسبوعية التي عقدها مجلس الوزراء السعودية، أمس، برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز، إن «المجلس اطلّع على تقييمٍ للاعتداءات التخريبية التي ارتكبتها مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران لاستهداف مناطق مدنية ومنشآت حيوية في المملكة بصواريخ باليستية وطائرات مسيرّة ومقذوفات، وما تمثله من تهديدٍ للأمن الإقليمي والدولي، تجرمها القوانين والقرارات الدولية».
وأشار إلى أن «هذه الاستهدافات تعكس مدى تعنت المليشيا ورفضها للحل السياسي»، مجدداً «الدعوة لدول العالم ومنظماته إلى الوقوف ضد هذه الاعتداءات والتصدي لجميع الجهات التي تنفذها أو تدعمها».
وأضاف القصبي أن «مجـــلس الوزراء نوه بجهود تحالف دعم الشرعية في اليمن، الذي تقوده المملكة، في حماية مصادر الطاقة العالمية من الهجمات العدائية وضمان سلاسل الإمداد، ودعمه لإنجاح المشاورات اليمنية التي تعقد في الرياض برعاية مجلس التعاون لدول الخليج الــــعربية».