بعد سبع سنوات من قتل وتشريد واضطهاد المواطنين شمالاً، وزرع الألغام وزج الأطفال بالجهبات بدلاً من المدارس، وتشويه وطائفية التعليم، هل أدركت مليشيا الحوثي أن القضايا الإنسانية لا تتجزأ، وقبلت بالشروط التي رفضتها منذ عام، وسيسلم كل مناطق سيطرته تحت شعار السلام؟ أم هي محاولة إعادة وبناء ما تضرر منه ووضعه على قائمة الإرهاب، أم هو مجرد أداة يحركها المجتمع الدولي عندما تضررت مصالحه بعد تلويح المملكة السعودية بإيقاف النفط عقب الضربات التي تلقتها منشآتها من الحوثي.
ماذا يوجد خلف شعار "السلام" لليمنيين وماذا ينتظرهم من مفاجآت بعد بدء مشاورات الرياض، الذي أصبح واضحاً للجميع أن مخرجاتها معدة مسبقاً، وإنما إعلانها تأجل ليظهر على طاولة مشاورات.
يحاول الحوثي أن يطيل فترة الهدنة بالتظاهر بالرغبة للتفاوض ليعيد بناء ماتضرر ثم ينسحب من المفاوضات، كانت الشرعية المختطفة إخوانياً دائماً وأبداً تدعم الحوثي حتى سيطر على شمال البلاد وتبقى له مأرب، لتأتي مؤخراً وتقبل بشروط الحوثي، وتعلن عبر الخارجية اليمنية إطلاق سراح أول سفينتين للوقود والسماح لها بدخول ميناء الحديدة فورا، والتعاطي بإيجابية كاملة بشأن كافة الترتيبات اللازمة لاطلاق سراح كافة الأسرى وفتح مطار صنعاء وإطلاق سفن مشتقات نفطية عبر ميناء الحديدة وفتح المعابر في مدينة تعز المحاصرة، فينا تعز محاصرة اساسا من مليشيا الإخوان التي تعبث بالمحافظة عبر مسلحيها واطقمها التي لا تمت للقانون بأي صلة.
وكان الأمم المتحدة قالت إن مطار صنعاء ستكون وجهته محددة مسبقاً، أي أن الواضح انه لن يفتح أمام المواطنين، وستكون الرحلات سياسية أو خاصة بالحوثي، فيما رفد الحوثي بالنفط عبر ميناء الحديدة والسماح له بالتحكم، سيبسط يده بشكل أكبر وواسع على قوت اليمنيين بخنقهم بالخدمات والعبث بالموارد لمصالحه الشخصية وصالح جبهاته التي لم تدوم هدنتها طويلا ً.
الخلاف بين اليمنيين وبين الحوثي عقائدي وليس سياسي فقط، تحرمه قوى الشر الإيرانية وتدعمه عمان من تحت الطاولة، لتدمير المجتمعات العربية ونشر طائفيتهم باسم الدين، ولكن عندما تعارض الأمر مع مصالح الأمم المتحدة تدخلت بشكل فوري، والظاهر انها ضغتت على الحوثي إيرانياً بقبول الهدنة برغم رفضه حضور المشاورات.
وقال مراقبون أن بايدن يريد النفط والسعودية ترفض الزيادة وإعطي الضوء الاخضر لقصف منشأت النفط وتعذرت السعودية بحجه القصف على المنشأت النفطية وبالتالي لابد من وقف الحرب بضغوط دولية.
وأكدوا أن الموضوع مجرد تهدئة الأوضاع من الجانب الأمريكي في المنطقة الغنية بالنفط لأنه يوجد في المنطقة حليف قوي لروسيا ومستعد إشعال جميع آبار النفط الموجودة في الخليج وان حدث ذلك سيكون المتظرر الأول الولايات وأوروبا وخاصة بعد ما أعلن بيوتن البيع بالروبل لغير الأصدقاء.
من جهة أخرى رأى مراقبون سياسيون، أن الشرعية الإخوانية سارعت بدعم الحوثي وقبول بشروطه حتى قبل أن تكتمل مشاورات الرياض بعد أن شعرت انها المستهدفه في هذه المشاورات التي كانت ستفضي الى تصحيح الخلل في مؤسسات الشرعية.
فهيكلة منظومة الشرعية وإبعاد وجوه الفساد والمتنفذين عنها وهيكلة منظومة وزارة الدفاع وازاحة الفاسدين وتجار السلاح فيها وإعادة النظر في تعيينات اخونه اجهزة ووزارات الشرعية، كل ذلك كان بداية الطريق لخلق معركة موحده منضبطة باتجاه صنعاء ومادون ذلك يكون تكرار لكل منهجية الفاسدين، لهذا نرى اتفاق حوثي مع شرعية الإخوان على نقاط طُرحت من قبل وتم رفضها.
وأشار المراقبون اذا لم تخرج مشاورات الرياض بين القوى اليمنية إلى الاعتراف بوجود خلل كبير وفساد عظيم في منظومة الشرعية وفي وزارة دفاعها وان قرار الشرعية مختطف من قبل حزب بعينه سخرها لصالح اجندته وايدلوجيته ويعملون على إصلاح ذلك الخلل وتغيير وابعاد الوجوه المعطلة للحسم فلا فائدة من هذه المشاورات.