حمل خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي الذي تم تشكيله الخميس الماضي لتولي صلاحيات الرئيس عبدربه منصور هادي، الكثير من المؤشرات التي يمكن على أساسها بناء التوقعات حول المرحلة القادمة في اليمن. فقد كان الخطاب موضوعياً في بدايته عند الحديث عن السلام، وحماية اليمن من الطامعين، قبل أن يتخذ منحى تم خلاله تجيير مصطلحات الحرب والسلام، بما يشير إلى أن النزعة العدائية لا زالت تتحكم بالموقف، بعيداً عن التفائل بامكانية انهاء الحرب. و يعتقد كثير من المراقبين، أن خطاب العليمي، اكد حرص الحكومة الموالية للتحالف على رؤية احادية للسلام، تعبر عن وجهة نظر طرف واحد، دون أن تأخذ في الحسبان أن هناك طرف أخر، لا يمكن بأي حال من الأحوال الاستمرار في فرض الإملاءات عليه، خصوصاً أن هذا الطرف والمتمثل بجماعة الحوثيين، اثبت أنه لم يعد بامكان احد فرض شروط السلام في اليمن دون موافقته، والتي كان يفترض أن تأخذ بعين الاعتبار من قبل الرئيس العليمي.
ورغم أن الرئيس الجديد لم ينسى الإشارة للسلام، إلا أنه اكد ايضاً التمسك بخيارات من جانب الحكومة المدعومة من التحالف، من خلال الحديث عن المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، دون الاشارة إلى التزمين الذي كان إحد شروط المبادرة الخليجية التي جاءت بالرئيس هادي إلى السلطة، خلفاً للرئيس الإسبق علي صالح. في حين يتبادر إلى الذهن تساؤلات مهمة طرحه البعض، حول ما إذا كانت شرعية الرئيس هادي ملكية خاصة له يهبها لمن يشاء. في حال لم يكن الهدف منها إحداث نقلة إلى الامام من اجل الخروج من الحرب؟ وهل تنحى الرئيس هادي من أجل التنحي فقط ؟ أم أن هناك خطوات يجب أن يقوم بها المجلس الرئاسي الجديد من أجل الدخول في مرحلة جديدة للسلام، بعيداً عن المهاترات والتحدي؟ يحتاج اليمن إلى قيادات من جميع الأطراف تمتلك الكفائة، قادرة على اجتراح افاق جديدة لارساء السلام، وتتسم بالاتزان والمرونة بعيداً عن الضغوط ومحاولات الاسترضاء. وهي مسألة لايبدو انها كانت متوافرة في خطاب الرئيس الجديد رشاد العليمي.
لقد تضمن خطاب العليمي، مواصلة الحرب على ما وصفها " المليشيات الانقلابية المدعومة من إيران" وهي مؤشرات تعيد البلاد إلى مربعات الصفر. ولاتدعو للتفائل بامكانية إحداث نقلة تنهي الحرب عبر استيعاب الواقع، وإزالة أي شوائب تحول دون التواصل مع الآخر، حيث أن استمرار تبادل الاتهامات بالتبعية لقوى خارجية لن يؤدي إلى زحزحة المواقف، مالم تمتلك الأطراف الإرادة الكافية للجلوس على طاولة المفاوضات، والتفاهم على مصلحة اليمن، دون مواقف مسبقة. كما تضمن خطاب العليمي، التأكيد على " مكافحة النزاعات الطائفية الدخيلة على مجتمعنا" على حد تعبيره بدلاً من استيعاب التنوع الموجود داخل البلاد، وعدم السماح للذلك التنوع بالتحول إلى سبب للاحتراب. ويعتقد البعض أن الخطاب قام على شعور بالزهو على امل أن تتحد القوى الموالية للتحالف، في مواجهة الحوثيين، مع أن ثلث البيان الرئاسي الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، ركز على معالجة مخاوف انقسام المجلس، وهي مخاوف واردة بشكل كبير في ظل اعتقاد بأن الشخصيات التي تشكل منها المجلس تحمل اجندات مختلفة ومن الصعب المراهنة على اتحادها.
المصدر : هشتاق نيوز
أخبار محلية
هل كان خطاب سلام أم حرب؟.. قرأة في كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن