أخبار محلية

الدكتور الفراصي يكشف كيف يتم استغلال الدين للتربح المادي

يمن دايركت 09/04/2022 14:05 393 مشاهدة
الدكتور الفراصي يكشف كيف يتم استغلال الدين للتربح المادي

العبادات من المغزى الروحي إلى الهدف المادي

بقلم/ د. أحمد الفراصي 

الأكثر قراءة:

فول الجرة والتميز في المنزل.. ضاع العمر والناس تجهل سر المذاق الساحر.. تعرفوا عليه الآن

فوائد السدر وصية سيدنا محمد … لن تتخيل كم الأمراض التى تعالجها شجرة السدر 

هل تعلم ماذا يحدث لجسمك بعد تناولك كبد وقوانص الدجاج..خاصة الازواج.. ستندهش من المعلومة

علامات تحذيرية رئيسية لسرطان البنكرياس يجب ألا نتجاهلها أبدا

وصفة سحرية تجعل حياتك الزوجية في شهر عسل دائم 

قامت بوضع الثوم على اللبن وكانت النتيجة مذهلة مفعول كالسحر خاصة للمتزوجين.. إليكم الطريقة 

نبتة برية تقتل السرطان وتقضي نهائياً على الكوليسترول.. منتشرة في معظم المناطق- صورة 

ضحك عليها الدنجوان وخطفت زوج أعز صديقاتها.. أسرار من حياة قطة السينما المصرية 

أسهل طريقة لتحضير اللحوح البلدي وتجهيز الشفوت للمبتدئين 

ما الذي يجب إضافته للشاي لتخفيف الصداع بسرعة؟ 

7 أنواع من المكسرات يجب عليك أكلها باستمرار .. و7 أنواع احذر لا تتناولها مهما كان هوسك بها! .. تعرف عليها 

=====================================

81

لا دين بلا طقوس ولا عبادات، فبها يتصل الكائن المؤمن بدينه، وينشد من خلالها إلى مداراته. تنطلق العبادات عموما من فكرة أن غفران الخطيئة والذنب يتحقق بالقيام بهذه العبادات والقرابين، بوصفها بابا للتوبة والتطهير وتمكين الخطاة من التكفير عن ذنوبهم.

جاءت الأحاديث النبوية لتؤكد ذلك، فمن حج عاد كيوم ولدته أمه، ومن صام غفر له ما بين رمضانين، وصوم عرفة كفارة لعام، و....إلخ.

تطور تفكير الغفران في الديانة المسيحية خاصة لدى الكاثوليك، إذ كان يستطيع البابا أن يعفي الخطاة بحساب معادل نقدي للتكفير المفروض، فتم ابتكار صكوك الغفران الذي لاقى رواجا وقبولا طالما وأن النقود باستطاعتها شراء غفران العقوبة وتقليل المدة الزمنية التي يقضيها الخاطئون في المطهر، فشراء الصك يعني الإسهام في صفقة قانونية مع الجانب الدنيوي من السلطة البابوية. 

بيد أن هذه التجربة أثبتت عدم كفاءة هذا العمل التكفيري في محو الخطيئة وتحرير الخاطئ من ذنبها، إذ ليس من المستطاع على نحو مشروع استخلاص مثل هذا التكافؤ. ونتيجة لذلك يكون التكفير ذو المقابل المادي ليس أكثر من خداع نسقي تجديفي للثقة والطمأنينة التي يعيشها الخاطئ فيما لو مارس طقس التطهير كما هو. فرحلة الحاج على قدميه، وما يلاقيه من عناء وأهوال طوال الرحلة، وصوم الصائم طوال النهار وحرمانه من ملذاته وشهواته، هما ما يدفعانه إلى اكتشاف خطأه، ويحركان في نفسه الإحساس بعبء الخطيئة، وبمعاناة الآخرين، وإنجاز الطقس بكامل شروطه هو الأقدر فقط على تحرير النفس من ذلك العبء.

إن مبادلة الذنب بمقابل مادي  تسيء تفسير العلاقة بين المادي والروحي على نحو ضار، فهي في حدها الأدنى تستطيع تحويل الغفران المرجو من الله وحده إلى واقع مادي. وهنا يتحول الغفران والتطهير ومحو الخطايا والذنوب إلى سلعة يمكن بيعها بمقابل مادي، وهنا تكمن الخطورة، فيدخل الشرك من باب الإيمان..  إذا تحول الأمر إلى هذه الطريقة  فإننا نقيم تعادلا وهميا بين الإله والمادة من خلال توسيط التمثيل الذي هو هنا المال، وهنا يدخل الطابع الصنمي إلى هذه العلاقة. والمستفيد هو من يقف على الصنم ويقبض ثمن صكوك الغفران. 

يمكن أن تُقاس على ذلك كثير من العبادات الدينية ذات الطابع المادي، خاصة وأنها قد أصبحت بعيدة تماما عن المغزى التعبّدي الذي وضعت لأجله، وأصبحت عبارة عن جبايات يتم جمعها من المكلّفين دون أدنى شعور بالرضى من قبلهم، بل يتم دفعها لمجرد كفّ الأذى والتخلص من الملاحقات القانونية والوضعية.  وهنا يمكن القول إن العلاقة بين المكلف وبين ما يدفعه لم تعد دينية تعبّدية خالصة؛ بل أصبحت دنيوية بحتة. وإذا تحقق ذلك فإن الركن التعبدي  يكون قد سقط تماما وتحول إلى ممارسة جبائية، ومثل هذا العمل ينزع_ على نحو تجديفي _قوة التوبة وأثرها النفسي، ويمنحها طابعا ماديا يخدم أغراض اقتصاد سوق ديني مدرّ للربح يعتمد عليه الكهنة والرهبان اعتمادا كليا في معيشتهم.