قال الخبير المتخصص في شؤون القاعدة، سعيد الجمحي، إن ”بيان التنظيم الصادر مؤخرًا، يؤكد على لغة القاعدة ومعادلاتها وأسلوبها الفكري المألوف عنها في عرض الأمور والاستنتاج، إذ كال جملة من الاتهامات للسعودية والإمارات، وتركزت نقاطه الرئيسة في الهجوم على السعودية خاصة، والمجلس الرئاسي في اليمن، الذي اتهمه البيان بالتبعية والولاء لهاتين الدولتين ومن ورائهما الغرب الصليبي، (بحسب توصيف البيان) حتى يشرعن ضربه واستهدافه“.
وأضاف الجمحي لـ“إرم نيوز“، أن ”التنظيم أعلن في بيانه، عن موقفه الرافض لأي مصالحة أو سلام مع الحوثيين، لأنه يعتبرها بداية للاعتراف بهم، وخيانة لا تجوز للدين ودماء الشهداء، وتأكيده على إستراتيجيته الواضحة في الاستمرار في قتال الحوثيين حتى وإن حدثت مصالحة أو اتفاق لوقف الحرب“.
وأردف أن ”هذا الإعلان، يجب أن توضع تحته خطوط حمراء، وينبغي فهمه جيدًا، خاصة من قبل النظام السياسي الجديد في اليمن، لأنه في حال وجود نية حقيقية وصادقة تنهي أي تباين في مجلس القيادة الرئاسي بما ينعكس على مرحلة جديدة من بناء البلد اقتصاديًا وتنمويًا لإخراجه من حاله المتعثرة، فإن ذلك يسدّ ويمنع أي خلل في المجتمع يساعد على ازدهار التنظيمات الإرهابية كالقاعدة وداعش“.
وتابع أن ”القاعدة يمكنها أن تصبح تهديدًا وعقبة أمام القيادة الجديدة لليمن، من خلال ممارسة دورها الذي تجيده دائمًا، في خلق الفوضى والإرهاب بواسطة عملياتها الانتحارية وهجماتها التي تؤثر بشدة على البلد في مختلف الأصعدة“.
وبشأن اتهامات التنسيق بين القاعدة وأطراف محلية، رأى الجحمي أنها ”غير صحيحة، فتنظيم القاعدة يكوّن أحيانًا تحالفات ونوعًا من التخادم مع أطراف أخرى، لكنها ليست إستراتيجية، فمثلًا ينسحب من منطقة ما لصالح الحوثيين، لا لشيء، ولكن لأنه ربما لا يجد نفسه في ظروف وإمكانيات تتيح له البقاء فيها، فيظن البعض أنه اتفاق بين القاعدة والحوثيين، أو أن يتمكن بعض عناصر التنظيم من الفرار من السجون، فيتم اتهام الطرف المسيطر على السجن بأنه موال للقاعدة“.
وأفاد الجمحي بأن ”القاعدة جماعة مستقلة، لها برامجها وأهدافها، مهما تحالفت أو تقاربت مع أطراف أخرى، فهناك خيوط محددة ويجب فهمها ووعيها، ولا يعني أن أي محاولة تقارب أو خطاب، دليل على شيء مشترك“.