ووفق صحف عربية صادرة اليوم الثلاثاء، توقع مراقبون انهيار الاتفاق النووي في القريب العاجل بعد تمسك إيران بمطلب رفع الحرس الثوري من قائمة العقوبات وسط رفض أمريكي وأوروبي لهذا الطلب وعدم تقديم أي تنازلات بشأنه.
اتفاق على وشك الانهيار
وذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" أن آمال المسؤولين الغربيين تتضاءل إلى حد كبير في إمكانية إنعاش الاتفاق النووي الإيراني، مما أجبرهم على التفكير في كيفية الحد من تقدم برنامج طهران النووي، حتى في الوقت الذي أدى فيه الغزو الروسي لأوكرانيا إلى حدوث انقسام بين القوى العظمى.
وقالت الصحيفة إن القوى الغربية لم تفقد الأمل تماماً في إحياء اتفاق عام 2015؛ وهناك اعتقاداً متزايداً بأن الأوان قد فات لإنقاذه، ونقلت عن مصدر تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية القضية قوله "إنهم لا يسحبون أنبوب الوريد من ذراع المريض... لكن لا يوجد كثير من التوقعات بوجود طريق إيجابية للمضي قدماً"، وقال 4 دبلوماسيين غربيين إن لديهم شعوراً مماثلاً بقرب انهيار جهود إحياء الاتفاق.
وأشارت الصحيفة إلى أنه جرى التعامل مع المطالب الروسية على ما يبدو؛ لكن مسألة تصنيف «الحرس الثوري» لم تُحل، حيث يجد الرئيس الأمريكي جو بايدن صعوبة في التغلب على المعارضة المحلية لرفع "الحرس الثوري" من قائمة الإرهاب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
كما نقلت الصحيفة عن مقال في صحيفة وول ستريت جورنال عن محاولات أوروبية باتخاذ خطوة جديدة لإنقاذ المحادثات من الانهيار، وذلك في إشارة إلى المكالمة الهاتفية التي جرت بين مسؤول السياسية الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، ونظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، قبل نحو 10 أيام. وحذر بوريل الإيرانيين من تبعات إطالة المفاوضات، مقترحاً إرسال نائبه ومنسق المحادثات إنريكي مورا مرة أخرى إلى طهران، في محاولة لكسر الجمود الحالي في المسار الدبلوماسي.
وحتى الآن، يبدو أن إيران لا تريد التخلي عن مطلب رفع «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. وفي هذا الصدد؛ نسبت «رويترز» إلى مسؤول أمني إيراني: «هذا هو خطنا الأحمر، ولن نتخلى عن ذلك».
وقال قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، علي رضا تنغسيري، إن إيران «رفضت عروضاً وتنازلات» من جانب واشنطن برفع العقوبات عن «الحرس الثوري»، مقابل أن تتخلى عن خطط الثأر لمقتل الجنرال قاسم سليماني الذي قضي في غارة جوية أمر بها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
الخروج من الأزمة
فيما تناولت صحيفة "عكاظ" تحذيرات مصادر أمريكية ودبلوماسيين غربيين من أن "صفقة النووي الإيراني" توشك على الانهيار ما لم تقدم إيران طريقة للخروج من الأزمة الراهنة، مؤكدين أنهم يريدون إلقاء الكرة في ملعب إيران مرة أخرى.
ويستعد المسؤولون الأوروبيين للقيام بخطوة جديدة لإنقاذ الاتفاق النووي، وعرضوا إرسال كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي إلى طهران في محاولة لكسر الجمود في المحادثات. وقالت المصادر إن منسق الاتحاد الأوروبي للمفاوضات إنريكي مورا أبلغ نظراءه الإيرانيين أنه مستعد للعودة إلى طهران لفتح طريق للخروج من المأزق الحالي، وأضافوا أن إيران لم تستجب حتى الآن للدعوة. وسيحاول مورا إقناع طهران بالتوقيع على النص النهائي للاتفاقية دون إزالة التصنيف، وترك هذه المسألة إلى مفاوضات مستقبلية، بحسب ما نقل عن الدبلوماسيين.
وأفاد الدبلوماسيون بأنه إذا عادت إيران بطلب تنازل أمريكي في قضية أخرى، فإن واشنطن ستنظر في ذلك. ومع ذلك، يقول الدبلوماسيون أيضًا إنه لا يمكن أن تكون هناك إعادة تفاوض واسعة النطاق بشأن الصفقة.
وبحسب الصحيفة السعودية، واجهت الصفقة مشكلات في الأسابيع الأخيرة بسبب المطالب الإيرانية بأن ترفع الولايات المتحدة تصنيفها للحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية. وهو أمر عارضه الحزبان الديموقراطي والجمهوري وأغضب حلفاء الولايات المتحدة التقليديين في الشرق الأوسط من احتمال إزالة التصنيف.