ذكرت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية أن المخابرات الأمريكية تزعم أن موسكو تستعد لضم مساحات شاسعة جديدة من الأراضي الأوكرانية في الأيام المقبلة، وقد تتجه لتعزيز السيطرة على جزء كبير من شرق البلاد حتى في الوقت الذي تكافح فيه القوات الروسية للسيطرة على مناطق رئيسة في ساحة المعركة.
صحيفة عبرية: توتر العلاقات مع روسيا "يقيد" العمليات الإسرائيلية في سوريا
تشمل حظرا للنفط.. المفوضية الأوروبية تقترح حزمة سادسة من العقوبات على روسيا
وقالت الصحيفة في تقرير لها إن هذه المزاعم ظهرت بعد تحرك الكرملين للمطالبة بالمناطق الشرقية الأوكرانية، دونيتسك ولوغانسك، كجزء من روسيا، جنبًا إلى جنب مع خيرسون الجنوبية، وذلك وسط معركة عسكرية مكثفة مستمرة قد تدفع بالصراع إلى مرحلة لا يمكن التنبؤ بها وأكثر تفجرًا.
وفي مقابلة مع الصحيفة، قال مسؤول أمريكي كبير إن معلومات استخباراتية ”ذات مصداقية عالية“ تشير إلى أن روسيا ستجري على الأرجح ”استفتاءات احتيالية“، في منتصف مايو/ أيار الجاري، حيث يبدو أن مواطني دونيتسك أو لوغانسك أو خيرسون يعبرون عن دعمهم لمغادرة أوكرانيا والانضمام إلى روسيا، مشيرًا إلى أنه بعد ذلك، من المحتمل أن تنصب روسيا قادة موالين لها في تلك المناطق.
في سياق متصل، قال مايكل كاربنتر، سفير الولايات المتحدة لدى ”منظمة الأمن والتعاون في أوروبا“، إن التصويت سيكون محاولة لإضفاء ”مظهر من الشرعية الديمقراطية أو الانتخابية“ على عمليات الضم المخطط لها، لكنه رفض الكشف عن المعلومات الاستخباراتية الكامنة وراء هذه المزاعم.
وذكرت الصحيفة في تقريرها أنه في خيرسون، المدينة الرئيسة الأولى التي استولت عليها القوات الروسية، يبدو أن الكرملين يمهد الطريق لترسيخ سيطرته رسميًا – خاصة بعد الإعلان عن الانتقال إلى اعتماد العملة الروسية هناك – ويستعد لتنصيب ”حكومة دمية“.
من جانبه، قال دانييل فرايد، سفير الولايات المتحدة السابق في بولندا وزميل ”المجلس الأطلسي“، لصحيفة ”واشنطن بوست“ إن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ربما يأمل في أن يتسامح الأوروبيون مع الضم كوسيلة لإنهاء الصراع الدموي، لكنه أشار إلى أن“الفظائع الروسية الظاهرة“ – كما حدث في بلدة بوتشا – ستجعل من الصعب على داعمي أوكرانيا الغربيين قبول مثل هذه الصفقة.
واختتمت ”واشنطن بوست“ تقريرها بالقول: ”إذا أخذنا في الاعتبار التدفق المتسارع للأسلحة الغربية للقوات الأوكرانية، فإن التقارير المتعلقة بالتحديات اللوجستية وانعكاسات ساحة المعركة تشير إلى طريق مرهق أمام روسيا مع اقترابها من الاحتفال التقليدي، بيوم النصر في 9 مايو / أيار الجاري“.
مخاوف من ”استعراض السجناء“
أشارت صحيفة ”التايمز“ البريطانية إلى أن المحللين يخشون من أن روسيا قد تستعرض أسرى الحرب الأوكرانيين في الشوارع خلال عرض عسكري احتفالًا بـ“يوم النصر“ الروسي المقرر في التاسع من الشهر الجاري.
وقالت الصحيفة إن ”مركز إستراتيجيات الدفاع“، ومقره أوكرانيا، يحذّر من أن 500 مقاتل أسير قد ”يجبرون على المرور عبر الميدان الأحمر بموسكو لتصويرهم“، حيث يقام موكب النصر السنوي للرئيس بوتين خلال فعاليات ما يُعرف بيوم النصر داخل روسيا ويحتفل بهزيمة الاتحاد السوفيتي للفاشية في الحرب العالمية الثانية.
وقالت الصحيفة إن بريطانيا تشعر بالقلق حيال متطوعين بريطانيين ألقت موسكو القبض عليهم في أوكرانيا، والذي من المتوقع أن تعرضهم أيضًا في احتفالات يوم النصر، وذلك بعد أن أعلنت، الإثنين الماضي، أنها تحتجز 2000 أسير حرب، بمن فيهم جنود بريطانيون سابقون.
وأضافت الصحيفة في تقرير لها: ”يعتقد المسؤولون الأمريكيون والغربيون أن الرئيس الروسي قد يعلن الحرب على أوكرانيا رسميًا في 9 مايو/ أيار، مما سيُمكنه من التعبئة الكاملة لقوات الاحتياط الروسية، مشيرين إلى أن بوتين ستكون لديه الرغبة في الإعلان عن نوع من النجاح في ذلك التاريخ“.
في غضون ذلك، ذكرت ”التايمز“ في تقرير آخر أن بوتين يطالب المقاطعات الواقعة في أقصى شرق روسيا بتزويده بـ 200 جندي ”متطوع“ في الأسبوع، لكنه أعفى العاصمة موسكو من التجنيد.
ونقلت الصحيفة عن ”مركز إستراتيجيات الدفاع“ قوله إن الكرملين يركز تجنيده على الشرق الأقصى وسيبيريا للحفاظ على الحرب في أوكرانيا، حيث اقترحت الدراسات التي أجراها المركز الأوكراني أن القوات الروسية التي تقاتل في أوكرانيا تم تشكيلها إلى حد كبير من وحدات متمركزة في مقاطعات بعيدة عن موسكو.
ووفقًا للصحيفة، أظهرت لقطات تم تسريبها من كاميرات المراقبة من مكتب بريد بيلاروسي في وقت مبكر من الصراع الجنود الروس وهم يرسلون البضائع المنهوبة من أوكرانيا إلى أماكن تشمل ألتاي كراي، وهي مقاطعة نائية في سيبيريا على الحدود مع كازاخستان، وأوسوريسك، وهي بلدة خارج فلاديفوستوك، بالقرب من الحدود مع الصين.
واستشهدت الصحيفة البريطانية في تقريرها بتقرير آخر نشره موقع إخباري روسي قال إنه ”لم يُقتل أي شخص تقريبًا من موسكو أو سان بطرسبيرغ في قتال أوكرانيا، وبدلًا من ذلك، فإن القوات من مناطق شرق سيبيريا وشمال القوقاز شكلت معظم الضحايا الروس“.
خسائر فادحة
رأت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية أن الحرب في أوكرانيا تتسبب في أضرار اقتصادية لكييف بقيمة 4.5 مليار دولار أسبوعيًا، حيث تقدر دراسات أن تكلفة الصراع قد ترتفع إلى 600 مليار دولار، أي ما يقرب من 4 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي للدولة.
وقالت الصحيفة إنه وفقًا لتقديرات جمعتها ”مدرسة كييف للاقتصاد“ (KSE)، وبدعم من الحكومة الأوكرانية، يتسبب الغزو الروسي في إلحاق الضرر بالبنية التحتية للبلاد بتكلفة 4.5 مليار دولار في الأسبوع، حيث تمزق القنابل آلاف المباني والمرافق العامة وأميال من الطرق، موضحة أن إجمالي الأضرار المباشرة للبنية التحتية قد بلغ حوالي 92 مليار دولار.
ونقلت الصحيفة عن أكاديميين قولهم إن الرقم ارتفع بنحو 4.5 مليار دولار في الأسبوع المنتهي، في 2 مايو/ أيار الجاري، مضيفين أن تقديراتهم ربما تكون أقل من التكلفة الحقيقية لأنه من الصعب تحديد الخسائر من الحرب، مشيرين إلى أنه مع ارتفاع الخسائر منذ الغزو إلى حوالي 60% من الناتج الاقتصادي السنوي، فإن أوكرانيا سظل تعاني من أضرار جسيمة في البنية التحتية سيكون إصلاحها أو إعادة بنائها مكلفًا للغاية.
ووفقًا للصحيفة، تعرض أكثر من 33 ألف متر مربع من المباني السكنية للقصف بالصواريخ والقنابل وتبلغ قيمتها الإجمالية حوالي 30 مليار دولار.
وقالت الصحيفة أيضًا إن أكثر من 23 ألف كيلومتر من الطرق قد تعرض للتلف جراء القصف، كما تضرر ما يقرب من 90 ألف سيارة قيمتها مليارات الدولارات.
الموعد والقنوات الناقلة والتشكيل المتوقع لمباراة العين ضد شباب الأهلي دبي في نهائي كأس الرابطة
تصعيد غير مسبوق.. العقوبات الأوروبية تطال رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية
وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن الشهر الماضي، وفقًا للصحيفة،أن الاقتصاد الأوكراني سينكمش على الأرجح بنحو 35 % العام الجاري، مؤكدًا أن الخسائر في الأرواح وتدمير البنية التحتية ونزوح العمال سيعوق اقتصادها بشدة لسنوات قادمة، حتى لو انتهت الحرب قريبًا.
وقدم صندوق النقد الدولي 1.4 مليار دولار في شكل تمويل طارئ للمساعدة في تلبية احتياجات الإنفاق الفورية لأوكرانيا، بينما يحشد البنك الدولي دعمًا ماليًا بقيمة 2.5 مليار دولار تقريبًا.