بعد أن ظل مقتل أبو الأحرار الشهيد الشاعر محمد محمود الزبيري ، رهن المجادلات والشد والجءب والأكاذيب، وجدنا أن الرئيس الأسبق للجمهورية العربية اليمنية القاضي عبدالرحمن الإرياني، قد قطع الشك باليقين وأورد تفاصيل الحادثة التي كان أحد شهود العيان فيها، في الجزء الثاني من مذكراته.
الأكثر قراءة:
خطير جداً.. فتيات يمنيات في الشوارع حتى وقت متأخر من الليل.. روايات وتفاصيل تكشف ماذا يحدث؟!
قبل إضافة الفلفل الأسود إلي طعامك.. عليك معرفة ما يفعله بجسمك!
امرأة تصعق المشيعين حين ضربت على النعش قبل دقائق من دفنها.. فيديو
محمد رمضان وشوق الكويتية يتورطان أخلاقياً
ديمي روز في مشهد صارخ تستعرض جسمها كاملاً بملابس شفافة والمتابعون يفقدون الصواب - صور
شاهد .. دون أن ترتدي أي قطعة قماش.. رهف القنون تكشف للجمهور عن جسدها بالكامل في أقوى مشهد فاضح !!
وصلة رقص مثيرة لزوجة عمرو دياب السعودية ومتابع .. مسحت صافيناز وفيفي عبده ..شاهد
مذيعة أردنية على قناة العربية شديدة الجمال نسيت أنها على الهواء مباشرة .. وما فعلته بدون خجل صـ،ـدم جميع المتابعين! (فيديو)
=====================================
508وفيما يلي نورد الحكاية بعد توطئتها بأهم العناوين والنتائج التي اشتملت عليه الحادثة:
إستشهاد الزبيري وأهم عناوين الخبر:
- الشيخ ناجي بن عبدالعزيز الشائف يدعو الزبيري لزيارة المنطقة ويقسم على ذلك بالأيمان المحرجة..
- الشيخ الأحمر يتساهل عن القاتلين اللذان هربا من سجنه مصانعة للقبائل الذي وفرت لهما سبيل للفرار.
- اتهام القوة المصرية بالوقوف وراء الإغتيال ...و التحقيق مع المجرمين يظهر أن الذي تولى كبر الأمر هو الأمير محمد بن الحسين حميد الدين ومن وراءه الملكيين والسعودية
يقول الرئيس عبدالرحمن الإرياني:
وغادرنا صنعاء إلى خمر في طريقنا إلى برط لزيارة القاضي محمد الزبيري وللإلتقاء برجال القبيلة. وقد نصحنا كثيرون بعدم السفر إلى برط، ولكننا صممنا على زيارة القاضي محمد الزبيري ومن معه هناك مهما كان الأمر.
وقد بتنا في خمر في ضيافة الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر وكان أبرز المشائخ الواقفين بجانبنا، وكانت القوات العربية تهتم به أكثر من إهتمامها بالشيخ أمين أبوراس والشيخ سنان أبولحوم.
وفي اليوم التالي توجهنا على السيارات نحو برط، وكانت الطريق صعبة جدا. وقد تناولنا طعام الغذاء في حرف سفيان لدن القائد الشيخ عبدالله ذيبان وتحركنا بعده إلى قرية الخراب حيث بتنا فيها، وهي قرية صغيرة ولكن بيوتها جيدة ونظيفة. وفي اليوم التالي وكان يوم 29/3/1965م أعدت لنا رواحل من الحمير الجيدة لنصعد عليها جبل برط الأشم، وكانت آنئذك طريق السيارة تنتهي في الخراب.
وأستقبلنا القاضي محمد ومن معه والنقيب أمين بن حسن أبوراس وقبائله في حفاوة بالغة ونزلنا ضيوفا على النقيب أمين. وكانت الضيافة كريمة .
وبعد الظهر جاء للمقيل النقباء آل الشايف، وعلى رأسهم
النقيب ناجي بن عبدالعزيز الشائف . وكانوا قد قدموا دعوة للقاضي محمد للقيام بزيارة بلدتهم "رجوزة" وكان القاضي محمد رحمه الله يعتذر، ولعل بعض المخلصين من ذو محمد قد حذره من زيارة المنطقة ولكنه حمل التحذير على أنه بدافع التنافس بين قبيلتي ذو محمد وذو حسين.
ولما جئنا وجد النقيب ناجي بن عبدالعزيز المناسبةأوسع فجدد الدعوة لنا جميعا وأقسم على ذلك بالأيمان المحرجة وتركنا الأمر إلى القاضي محمد فوافق وحدد الوعد ليوم الأربعاء 31/3 .
وبقينا يوم الثلاثاء في العنان في بيت النقيب أمين، وجاء رجال القبيلة للزيارة بالمئات يرحبون ويطلبون زيارة مناطقهم فقلنا لهم أنا في ضيافة النقيب أمين وهو عميد القبيلة ورئيسها فنحن إذا في ضيافة قبيلة ذو محمد كلها، وأقتنعوا.
وخرجنا للتجول في المناطق المحيطة بالمركز "العنان"ورأينا إستحكامات طبيعية فيها الماء وفيها المأوى تحت الصخور الضخمة تعجز طائرات العالم عن أن تنال ممن يأوي إليها.
وفي يوم الأربعاء توجهنا إلى رجوزة مركز قبيلة ذو حسين. وقد أستقبلونا إستقبالاً كبيرا، وأقيم حفل حافل ألقيت فيه الكلمات الترحيبية وتكلم فيه الأستاذان الزبيري ونعمان شكراً وتقديرا للقبيلة، قبيلة دهم التي تشمل ذو محمد وذو حسين وغيرهما من القبائل الدهمية.
وقبيلة دهم بإسمها الأعم من أكبر قبائل بكيل التي تشملها مع غيرها من قبائل الشمال. وتضارعها قبيلة حاشد التي يرأسها الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر وهذه أصغر حجما وأقل عددا من قبيلة بكيل ولكنها متحدة تحت زعامة الشيخ عبدالله الأحمر بينما لكل قبيلة في بكيل زعامتها ويجمعها الداعي العام في الحوادث الجسام التي تحَُز ُب القبيلة أو البلاد أو بعض أفخاذ القبيلة.
كانت قبائل دهم قد وقعت على قاعدة تهجير لنا ولمن يعمل معنا. وكانت قد شعرت أنا نحارب في جبهتين ونقارع قوتين وقد يكون من الطريف أن نسجل القاعدة هنا لأنها تعطي صورة عن التقاليد اليمنية القبلية وهذا هو نصها:
"نحن رجال ذو غيلان وآل سالم والمرانات نقول ونشهد الله على أنفسنا وملائكته وكل منا شاهد على الآخر بأن هذا عهدنا العهيد وميثاق الله الشديد وعهد القبيلة والشرف بيد إخواننا وقادتنا وهجرتنا القاضي العلامة عبدالرحمن بن يحيى الإرياني والأستاذين الكبيرين أحمد محمد نعمان والقاضي محمد محمود الزبيري والقاضي العلامة محمد السياغي والقاضي العلامة عبدالكريم العنسي والأستاذ محمد عبدالله الفسيل والأستاذ عبدالملك الطيب والأستاذ عبدالمجيد الزنداني والسيد حسين المقدمي والسيد أحمد حسين المروني والأستاذ محسن السري والأستاذ أحمد عبده سعيد والقاضي عبدالسلام صبرة بأنهم منا وإلينا لهم ما لنا وعليهم ما علينا ما أصابهم أصابنا ومن أعتدى عليهم فقد أعتدى علينا نحميهم بأموالنا وأرواحنا هم وذويهم. وهذه وجيهنا لهم بالوفاء والله الشاهد والرقيب وهو حسبنا ونعم الوكيل. ودخلت الوجيه الآية بتاريخه 27 القعدة 1384هـ 30/3/1965 م.
وقد وقع على هذه القاعدة حوالي خمسة وأربعين شيخا عنهم وعن قبائلهم.وكنا بعد وصولنا إلى برط ومعرفتنا لما يكتنف موقف القاضي محمد الزبيري من أخطار قد عزمنا عليه أن يعود معنا، فتردد فقلت له لن نعود إلا سويا، وإذا كنت لا تريد الوصول إلى صنعاء فيمكن البقاء في خمر وهي في بمنأى عن تناول الأيدي، فوافق وأتفقنا على مغادرة العنان يوم الجمعة 2/4 ولكن الأقدار كانت أسرع والأجل كان قد حم ولا ينجي حذر من قدر.
ً بتنا خير ليلة أكلنا مريا ونمنا هنيئا غافلين عما تخبئه لنا الأقدار في صبيحة تلك الليلة من أحداث. وقمنا مبكرين وقد أعدوا لنا فرسين وحمارا. وأبى القاضي محمد رحمة الله إلا أن يكون هو راكب الحمار لأنه يعتبرنا ضيوفا لديه. ومشينا الهوينا، وبعد أن أبتعدنا عن المركز "رجوزة" بحوالي ميلين سمعنا طلقة رصاص،
ولم نلق لها بالاً ولم نشعر أنها كانت طلقة الغدر تنبيها للكمين بأنا قادمون إليهم.
وتقدمنا القاضي محمد على حماره مزهوا به، لأن الخيل قد عجزت عن اللحاق به، وحينما أشرفنا على قرية (رهيمات)ما بين (مداجر) و(رجوزة)و(ظالم) سمعنا عدة طلقات قريبة ونظرنا أمامنا فإذا بالقاضي محمد بن محمود الزبيري يهوي ويفارق الحياة. من على ظهر الحمار المشئوم وهو يقول الله الله الله ثلاث.
أصابت رصاصة الغدر والخيانة القلب الكبير الذي طالما نبض بالحب الصوفي لهذا الشعب، ولكن أنى لهذا الشعب، الذي أفسدت ضمائره المنح السعودية السخية بالذهب الرنان، أنى له أن يعرف إلى أين يوجه رصاصته.
وهكذا فارق الشهيد الكبير الحياة في الساعة السابعة والنصف من صباح يوم الخميس الموافق 1/4/1965م رحمه الله ورضي عنه.
ووثبنا من على ظهور الخيل نستبق إلى حيث سقط الشهيد العظيم فوجدناه جثة هامدة. وكان قد سبقنا إليه القاضي محمد أحمد السياغي الذي كان يرافقه في رحلة الإحتجاج والتصحيح وأخذ يصيح ويتشنج، مااااااات الزبيري، مااااات الزبيري قتل الرجل الذي وهب حياته للشعب. ......
أما القاتلان المجرمان وهما درهم بن حمود الفلاحي من ذو حسين وحسن محمد الشتوي جار لذو حسين، وقد تبين أنهما كانا يترصدانه من قبل شهرين وكان تحذير من حذره مخلصا غير مدفوع بغرض، كان المجرمان قد تحصنا في بيت من بيوت القرية وهي بيوت كبيرة ولكنها قفراء من السكان. وقد وقفنا بجانب الجثمان سويعة كان في إمكان المجرمين أن يلحقانا به، ولكنهما لم يفعلا. لقد أخذا الثمن على واحد وحسبهما هو.
ومع ذلك فقد جاء مشائخ القبيلة وأخذونا إلى ظل بيت بعيدا عن مرمى القاتلين، وتوافدوا كالمعتذرين يكسرون أجهزتهم "أغماد خناجرهم"ويقصون لحاهم تعبيرا عن تعيبهم من الحادث. وبعد نصف ساعة جاءوا بالنعش من العنان وحملوا الجثمان وسرنا وراءه مطوقين بما يشبه الحلقة المفرغة من رجال ذو محمد وذو حسين حتى لا نتعرض لرصاصات غادرة أخرى.
وصلنا إلى العنان، وأبرقنا إلى صنعاء بالحادث وطلبنا إرسال طائرة لتنقلنا مع الجثمان إلى صنعاء ليدفن الشهيد في مدافن الشهداء، والزمنا قبائل ذو حسين بالقبض على المجرمين فضربوا عليهما حصارا لم يستطيعا الإفلات منه حتى قبض عليهما وأحتفظ بهما في سجن القبيلة.
وفي يوم 2/4/1965م جاءت الطائرة وعليها رئيس الوزراء العمري وأستقليناها مع الجثمان إلى صنعاء. وقال لنا اللواء العمري ألم أقل لكم وأنصحكم بعدم السفر وأطلب منكم أن تنصحوا القاضي محمد بالعودة إلى صنعاء أو الإنتقال إلى خمر على الأقل فقبائل برط مشهورة بالغدر تاريخيا وليس كذلك حاشد.
فقلنا له صحيح إنكم نصحتم ولكنا إستجابة لدعوة الشهيد وجدنا أنفسنا ملزمين بأننندفع ونصم آذاننا عن النصائح لا لنأتي به إلى صنعاء أو خمر كما كنا عازمين عليه ولكن لنشهد مصرعه أمام أعيننا، وتلك هي إرادة الله وقضاؤه الذي لا يرد.
كان القائد العربي والوزراء أو قل كل من في صنعاء في إستقبال الجثمان في المطار، وكان يوما مشهودا لم تعرف صنعاء له مثيلاً أعرب عما للفقيد من مكانة.
وقد صلي عليه في الجامع الكبير ووري جثمانه في مقبرة الشهداء. وقد حاول الأخ الأستاذ نعمان أن يلقي كلمة تأبينية وأبتدأ الكلمة بالآية الشريفة (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) ثم قال إن من واريتموه إلى مقره الأخير هو الزبيري القائل:
بحثت عن هبة أحبوك يا وطني فلم أجد لك إلا قلبي الدامي
وها قد قدم هذه الهبة وكانت الرصاصة الغادرة في قلبه المؤمن الكبير، وكان آخر ما نطق به الله الله الله. وقد تواجد الأستاذ زميل الشهيد ورفيق نضاله وخنقته العبرة وفاضت عيناه ولم يطل الكلمة، ولم أر أكثر منه باكيا في ذلك اليوم.
وقد جُند الإعلام من إذاعة وصحافة للإشادة بالفقيد وجهاده وللتنديد بقتلته والمتآمرين عليه. وجاءت الآف البرقيات للتعزية والمواساة وعلى رأسها برقية موجهة إلي من الرئيس جمال عبدالناصر.
وأختلفت أراء المواطنين فيمن عساه يكون وراء هذه الجريمة الشنعاء. فقال قوم أن القيادة العربية هي وراء هذا الإغتيال، وقال آخرون بل أن الملكيين والسعودية هم وراء هذه الجريمة. ولكن الذي ظهر عند التحقيق مع المجرمين أن الذي تولى كبر الأمر هو الأمير محمد بن الحسين حميدالدين أحد قادة الملكيين وأبرزهم.
وكان القبائل قد قبضوا على القاتلين وأودعوهما سجن القبيلة، ولكن الحكومة طلبت إيصالهم إلى سجنها ليمثلوا أمام القضاء. وبعد الاتيا والتي وافقت قبيلتهما على تسليمهما إلى الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر ليعتقال في معتقل مهلهل حتى يحاكما محاكمة شرعية، وهو سجن منيع جدا. ولكنه لم يمض شهر على سجنهما حتى جاءت الأخبار بأنهما فرا من السجن وأن محمد بن الحسين بعث لهما مبلغا من الذهب فرشيا الحرس وفر معهما أحدهم. وهكذا ظل دم الشهيد الزبيري وذهب ضحية مصانعة القبائل.
وقد كان الشيخ عبدالله يبدي من المشاعر نحو الشهيد الزبيري ما يعرب عن مدى تقديره بل تقديسه له، ولكن القلوب تتقلب وعلاقته مع قبيلة ذو حسين بل قبيلة دهم كلها كانت في نظر القبائل التي سهلت سبيل فرار المجرمين أهم من تحقيق العدالة والأخذ بثأر شهيد اليمن وأبي الأحرار محمد محمود الزبيري.
وكانت قد جرت بين القاضي محمد رحمه الله وبين المسئولين اليمنيين مراسلات فيها إقتراحات ومطالبة بالتصحيح، ومنها ما كتبه إلى الرئيس السلال قبيل استشهاده.
كما كان للشهيد الزبيري رحمه الله مراسلات مع القيادة العربية، وحينما بلغه أنها تدبر إغتياله وجاء في رسالة من الفريق القاضي قائد القوات العربية في اليمن ما يلوح بالتهديد أجاب عليه القاضي محمد يقول:
(لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إنى أخاف الله رب العالمين إني أريد أن تبؤ بإثمي وإثمك.)
ولما طلبوا منه إرسال مقترحات أرسل إليهم مقترحات مفصلة. وللفائدة أثبتنا رسالة الشهيد الزبيري إلى الرئيس السلال والمقترحات المقدمة منه للقيادة المصريةفي الملحق.
كما وجدنا بين أوراق القاضي محمد الزبيري قصيدته السينية المشهورة وهي آخر ما أنشأه.