أثارت الفنانة والإعلامية الفلسطينية دلال أبو آمنة زوبعة في السوشيال ميديا عقب ما كتبته في صفحتها بالفيسبوك عن زيارتها الحالية لبلاد الأندلس ووقوفها على عتبات قصر الحمراء التاريخي في مدينة إشبيلية، وجاءت ردود الفعل متباينة، رغم أنها لم تخالف بشيء يستحق كل ذلك التنديد والهجوم، الأمر الذي دفعها للرد بمنشور آخر.
الأكثر قراءة:
مقيم في السعودية يفضح صور طليقته المصرية ذات الجمال الصارخ ثم يهرب إلى اليمن- شاهد
امرأة تصعق المشيعين حين ضربت على النعش قبل دقائق من دفنها.. فيديو
محمد رمضان وشوق الكويتية يتورطان أخلاقياً
ديمي روز في مشهد صارخ تستعرض جسمها كاملاً بملابس شفافة والمتابعون يفقدون الصواب - صور
شاهد .. دون أن ترتدي أي قطعة قماش.. رهف القنون تكشف للجمهور عن جسدها بالكامل في أقوى مشهد فاضح !!
وصلة رقص مثيرة لزوجة عمرو دياب السعودية ومتابع .. مسحت صافيناز وفيفي عبده ..شاهد
مذيعة أردنية على قناة العربية شديدة الجمال نسيت أنها على الهواء مباشرة .. وما فعلته بدون خجل صـ،ـدم جميع المتابعين! (فيديو)
ميا خليفة: هذا ما أتقاضاه مقابل أفلامي المخلة وما فعلوه بي أثناء التصوير جعلني أبكي من الألم | تفاصيل مثيرة
سما المصري تفقد عقلها و تستخدم الصابون مع الخيار ..شاهد ماذا تفعل به واين وضعته- فيديو
=====================================
576فيما يلي المنشور الأساسي الذي أثار الزوبعة، يليه المنشور التوضيحي :
ما بين فلسطين والأندلس.. ماض عريق وحاضر موجع
في زيارتي هذه الأيام لبلاد الأندلس، تجولت في أزقة إشبيلية وقرطبة وغرناطة وبين معالمها الاسلامية والعربية العريقة.. هذه المدن الشاهدة على عصر سمو وعلو الفكر الانساني والتقدم العلمي والأدبي والفلسفي في كافة المجالات.. من الرياضيات والكيمياء الى علوم الفلك وعلوم الطب وعلوم الاجتماع والنفس والفنون والشعر. هذه الفترة الشاهدة على التلاقي الانساني الجميل بمختلف دياناته ومعتقداته، بعيدا عن الجهل والتعصب والتخلف الذي كانت تقبع فيه أوروبا حينها والذي نقبع فيه جميعا الآن.
لكن أول ما شعرت به هو هذا التشابه الكبير بين ما حدث للعرب في الأندلس وما حدث ويحدث الآن في فلسطين. وإلى جانب التشابه في حالتنا المبكية وتفرقنا وانغماسنا في الملذات، وجدت التشابه أيضا في طريقة الاحتلالات المختلفة في كيفية محوها للحقيقة وتشويهها ونسبها إليها. فنرى العديد من المعالم العربية والتي بنيت في العهد الاسلامي، يتم نسبها إلى ملوك إسبان أتوا ونهبوا كل ما بناه العرب من بنيان وفكر وعلوم ونسبوها لهم زورا وبهتانا، تقليلا لأهمية الدور الذي قامت به الأندلس العربية في بناء المكان والانسان. وهذا ما جرى ويجري الآن في فلسطين حيث يتم تشويه الرواية الأصلية وسرقة المكان والانسان والموروث من لباس وطعام وموسيقى.
فالاحتلال لغةً هو الاستيلاء على الأراضي غزوا وقهرا وتدميرا، وتشويه التاريخ ونسبه للأقوى ليحلّ مكان الأضعف، وهو ما قامت وتقوم به الجماعات الصه ي و نية عندما احتلت فلسطين، وهو كذلك ما قامت به الممالك الاسبانية الشمالية لبلاد الأندلس عندما نهبوا ودمروا وانتحلوا علوما وفكرا ونسبوها لأنفسهم دون ذكر دور العرب فيها.
لطالما كانت من الطبيعة البشرية التنازع على الأراضي والتقاتل من أجل الحيز المكاني والمادي، لكن الفرق كبير بين من يأتي ليستعمر وليعمّر دون أن يفرق أو يميز بين الناس على أساس العنصر والدين كما قام العرب في الأندلس، وبين من يشوّه حضارة وحقيقة ويفرض منهجا دينيا واحدا، يقتل ويطرد من لا يتبعه، كما فعل الملوك الاسبان عندما احتلوا الأندلس.
كما وسأحدثكم قريبا عن لقائي بأحد الباحثين الاسبان في مجال التاريخ والحقوق الانسانية، وهو أحد هؤلاء الذين يقاتلون من أجل كشف الحقيقة وإعادة المكانة للعرب في دورهم في بناء اسبانيا اليوم بل وأوروبا بالكامل، وبإعطاء لكل ذي حق حقه ونسب التقدم لمن قام به حقا.
ما أشبه اليوم بالأمس، وكما هو مكتوب على جدران المعالم الاسلامية في الأندلس: "الله هو العدل"، نعم أخطأ العرب عندما ابتعدوا عن الايمان الحقيقي وتمسكوا بالشكليات، وعندما انغمسوا في الملذات الدنيوية والنزاعات الشخصية وابتعدوا عن التصوف والتزهد وتزكية النفس الذي يحثنا عليه ديننا، لكن مع هذا ليس من العدل أن يسرق الانسان فكر أخيه الانسان وأن يدمّر وينهب ويحتل وألا يكتفي بالاستحواذ على المكان إنما أيضا على الفكر والانسان وينسبه له.
لكن أنهي القول كما تقول جدران الأندلس: "ولا غالب الا الله"
صور من داخل مسجد قرطبة الذي تم تحويله الى كاتدرائية.
الإعلامية والفنانة الفلسطينية #دلال_أبو_آمنة
...........
وعقب ردود الفعل على المنشور السابق في صفحتها بالفيسبوك، كتبت أبو آمنة:
أثار منشور البارحة عن الأندلس جدلًا عند بعض الناس وهذا جيد لأنه علينا أن نحرّك المياه الراكدة في إدراكنا على الدوام من خلال الاصطدام بما لا يتوافق مع ثوابت ومفاهيم وصلتنا ولم نتناقش فيها مع أحد من قبل.
في كل طرح علمي أو تاريخي هنالك جدل، ولا يمكن أن يتفق كل الناس على أيه فكرة، من الجيد أن نأخذ فرصة وأن نبحث عن تاريخ الأندلس وأيضًا عما يقوله الاسبان أنفسهم عن هذه الحقبة.
الأندلس هي مرحلة هامة في تاريخنا الانساني علميًا وفلسفيًا وفكريًا لكن يتم تجاهلها وإنكار دورها بشكل ممنهج في غالبية المراجع. فمثلًا، طوال فترة دراستي في علوم الدماغ والنفس والطب لم يأت بذكر أي من ابن سينا أو ابن رشد او الرازي أو الزهراوي أو ابن البيطار أو موسى ابن ميمون أو ابن الهيثم أو الخوارزمي وغيرهم الكثيرين من الذين أثّروا وطوّروا العلوم والطب والفلسفة في الأندلس، في أي من الكتب العلمية، ويقفز المحاضرون غالبًا من الحقبة الرومانية ما قبل الميلاد إلى القرن التاسع عشر في أوروبا، وكأن هناك فترة ألف عام ممحوة من التاريخ البشري، وهذا هو الظلم بعينه والتعتيم الممنهج الذي أقصده والذي يحاربه اليوم الكثير من الاسبان الأندلسيين المخلصين لتاريخهم.
الأندلس كانت منارة للحضارة البشرية وحاضنة للناس جميعها من المسلمين والمسيحيين واليهود ومن العرب والأمازيغ والقشتاليين والأوروبيين والسكّان الأصليين في شبه الجزيرة الإيبيرية، وكلهم جميعًا بنوا وطوّروا هذه العلوم والبنيان والفنون تحت الحكم الأندلسي.
انا أعتبر نفسي انسانة أولًا قبل أي انتماء عرقي أو ديني، وهذا ما يجعلني أفخر بكل الانجاز البشري الذي طوّر من انسانيتنا، من عهد الفراعنة والرومان والاغريق إلى اليوم، ومن ناحية أخرى هذا ما يجعلني أرفض الظلم أيًا كان، وعلى أي كان من الشعوب، ولهذا أرفض أن يتم التعتيم على هذا الجزء الاسلامي النيّر من تاريخ البشرية.
ارجعوا للتاريخ لتعرفوا من اخترع وطوّر البوصلة، الاسطرلاب، الرسم البياني البحري، الشراع المتأخر، القوة الهيدروليكية، البصريات، فن الصباغة، دباغة الجلود، تقسية الفولاذ، الماء المقطر، الكافور، المراهم، الحساب، الهندسة، الجبر، الصفر، تقنيات الري، آلات رفع المياه، طرق تطعيم النباتات، علم الفلك، الطب، الهندسة المعمارية، الشطرنج، علم النبات، الري في الزراعة، الجامعة، الجبر، فرشاة الأسنان، آلة الطيران، المطحنة، التقطير، الصابون، الجيتار وغيرها الكثير الكثير من الاختراعات والاكتشافات.
مضحك أنّ البعض فهم من منشوري أنّني أطالب بتحرير الأندلس وعودته للمسلمين، فهذا لم يتم ذكره أو التلميح له لا من قريب ولا من بعيد، وأنا كفلسطينية قومية أولى اهتماماتي هي إزالة الظلم عن شعبي وإعادة الحق والأرض لأصحابها. وجه الشبه بين الأندلس وفلسطين هو في ألم الفقدان والحنين لماضٍ عظيم يتم محوه والتعتيم عليه، وفي التشابه بين الماضي والحاضر في تفكك العرب والمسلمين وتقاتلهم فيما بينهم. وفي طريقة المحتل في محو وتشويه الفترة التي كانت قبل. المسلمون عندما دخلوا الأندلس لم يمحوا أيًا من العلوم الرومانية وذكروا فضلها في كتبهم، لكن عندما دخل الاسبان الأندلس محوا أغلب ما قام به المسلمون والأندلسيون أبناء الأرض من فكر وعلوم وبنيان. (لن أدخل في نقاش تاريخي إضافي حول هذا الموضوع لكن أنصحكم بقراءة تاريخ اسبانيا وكيف أنها لم تكن موجوده كدولة إلا في القرن السادس عشر أي بعد سقوط الأندلس).
والغريب أيضا أنّ هناك من يصر على أنّ دخول المسلمين للأندلس كان احتلالًا بالمفهوم الحالي، دون أن يقرأ أو يرجع لأيّة مصادر علمية أو تاريخية تثبت ذلك، وبالرغم من أنّ الباحثين في مجال التاريخ والآثار والانسانيات أنفسهم ليسوا مجمعين على ذلك، ومنهم الكثيرون مِن مَن يعترضون معارضة تامة على وصفها بالغزو أو الاحتلال، وهناك أدلة على أنّ دخول الاسلام إلى هناك كان قبل طارق بن زياد، وقد دخل فكريًا وروحانيًا وتأثر الناس بفكره المتسامح والعادل ورسالته العظيمة.
لكي تتأكدوا مما أقول اذهبوا وأقرأوا عن الموريسكيين وعن محاكم التفتيش وعن طرد المسلمين واليهود وعن الاكراه الديني في حقبة الدكتاتورية الاسبانية التي استمرت من سقوط الأندلس حتى القرن العشرين، واقرأوا عن رفض اعطاء المسلمين مِن مَن تم تهجيرهم إلى المغرب وشمال أفريقيا حق العودة أو التجنس بالجنسية الاسبانية، رغم أنه تم اعطاء هذا الحق لليهود السفارديم الذين تم طردهم! البعض منا يتحدث عن اسبانيا وكأنها دولة بريئة لم تقم إلا "باسترداد أراضيها " وكأنها لم تكن دولة استعمارية محتلة لكثير من الشعوب مثلها مثل بريطانيا وفرنسا.
جميعنا نعلم أنّ هناك محاولات ممنهجة منذ قرون ببث الاحباط وتثبيط العزيمة داخل نفوس العرب والمسلمين (وعندما أقول عربًا ومسلمين فإنني أجمع كل من ينتمي ثقافيًا وفكريًا ووطنيًا للعروبة والاسلام ولا أتحدث فقط عن انتماء عرقي أو ديني فمثلا الكردي او الامازيغي يمكن ان يكون عربي ثقافيا والمسيحي يمكن ان يكون مسلم ثقافيا) حتى بتنا مقتنعين أننا فاشلون لم نقدم شيئا يذكر للبشرية.
ظُلمنا وظَلمنا أنفسنا بسبب جهلنا بالحقائق والمعلومات وبسبب تصديقنا لكل ما يقال لنا، وبسبب ابتعادنا عن القراءة وعن البحث عن الحقيقة وانغماسنا في ملهيات الحياة وصراعات البقاء، حتى بتنا نجد أن أغلب أولادنا اليوم يستخفون بقوميتهم ويستهزئون بأديانهم ويتحدثون باللغة الانجليزية فيما بينهم ويتمثّلون بالغرب ليثبتوا لأنفسهم أنهم متحضرون ومتقدمون. واجبنا أن نصحح التشويهات وأن نعيد الحق لأصحابه وأن نعطي لكل ذي حق حقه وأن نقول كلمة حق في أي كان من الناس، فكم بالحري إن كان الأمر يعود لعلماء ينتمون للفضاء الفكري والثقافي الذي ننتمي إليه.
أخيرًا، هناك قلة قليلة حاولت أن تستغل بعض ما جاء في المنشور للتعرض لي شخصيًا، وهناك من استغرب كيف بإنسانة "دكتورة ومتعلمة مثلك أن تفكر هكذا" وكأن كل شخص يفكر بطريقة تختلف عنك هو جاهل ولا يمكن أن يكون متعلمًا، وهذه هي قمة التعصب الفكري والـ "أنا" المتضخمة التي تقتنع فقط بما تؤمن به هي ولا تعطي مساحة واحترام لفكر مختلف. كان أسهل لي ألا أقوم بنشر ما أفكر فيه عن الأندلس وأن أضع لكم صورًا لي من هناك، وأسمع منكم جمل المديح والإطراء والمجاملات، لكني أرفض أن أكون "كمان فنانة عم بتحطلكو صورها" ومهم جدًا لي أن أؤثر فيكم في العمق وأن نتشارك أفكارنا ونطورها ونحسن من أنفسنا على الدوام.
دمتم بخير
#دلال_أبو_آمنة




