وناقشت الصحف تقارير تتحدث عن تضرر معنويات الجيش الأوكراني، وذلك مع تزايد الخسائر التي يتعرض لها، سواء كانت في أرواح الجنود أو الأرض، وذلك في ظل تفوق روسي على كافة جبهات القتال في شرق البلاد، وسط دعوات لسرعة إمداد كييف بأسلحة متطورة.
وسلطت الصحف الضوء على ”مخاوف إسرائيلية“ بسبب تأجيل زيارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، حيث يعتقد مسؤولون أن الانهيار المتوقع لائتلاف حكومة رئيس الوزراء، نفتالي بينيت، ربما ”يلغي“ الرحلة من الأساس. ويرى مسؤولون آخرون أن بايدن ربما يلغي الزيارة أيضاً إذا فاز زعيم المعارضة ورئيس الوزراء السابق، بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المبكرة، بسبب المشاحنات بينهما.
معارك طاحنة
ذكرت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية أن شرق أوكرانيا شهد معارك طاحنة بين موسكو وكييف، وذلك في وقت يرسل فيه الجانبان قوات إضافية أثناء قتالهما على مدينة سيفيرودونيتسك المحورية في منطقة دونباس.
وقالت الصحيفة في تقرير لها إن موسكو وكييف أرسلتا تعزيزات باتجاه الخطوط الأمامية للمعركة للسيطرة على المناطق الشرقية في أوكرانيا أمس السبت، مع استمرار روسيا في ”معركتها الطاحنة“ للسيطرة على ما تبقى من مدينة سيفيرودونتسك ذات الأهمية الاستراتيجية.
وأشارت الصحيفة إلى أن روسيا كانت قد اجتاحت المدينة قبل أسبوع في إطار جهد أوسع للسيطرة على منطقة دونباس الشرقية، التي ركزت موسكو جهودها عليها بعد سحب قواتها من حول العاصمة الأوكرانية، كييف، وشمال البلاد في مارس الماضي.
وأضافت الصحيفة أنه في الوقت نفسه، كافحت القوات الأوكرانية لصد التقدم الروسي المدعوم بالمدفعية الثقيلة. وزعم سيرغي غايداي، حاكم منطقة لوهانسك، حيث تقع سيفيرودونتسك، أن القوات الأوكرانية استعادت أراضي من القوات الروسية، التي تسيطر على حوالي 80% من المدينة حتى الآن.
وأوضحت الصحيفة أن الجيش الأوكراني أرسل أمس شاحنات تحمل معدات عسكرية باتجاه أفدييفكا، وهي بلدة صناعية بالقرب من جمهورية دونيتسك الشعبية الانفصالية التي تدعمها موسكو والتي تعرضت لقصف عنيف في الأيام الأخيرة، وكذلك تجاه مواقع أوكرانية أخرى.
وتابعت الصحيفة أنه على الرغم من أن وزارة الدفاع البريطانية تقدر أن القوات الروسية والانفصالية تسيطر الآن على 90 % من منطقة لوهانسك ومن المرجح أن تسيطر عليها بالكامل في غضون أسبوعين، إلا أن جهود روسيا في المنطقة بطيئة ومكلفة.
وذكرت ”الجورنال“ أنه بينما ركز الهجوم الروسي على دونباس في الأسابيع الأخيرة، واصلت القوات الروسية قصف أهداف في جميع أنحاء أوكرانيا. وقالت وزارة الدفاع الروسية أمس إنها أطلقت صواريخ على أهداف بالقرب من أوديسا وميكولايف ومدن ساحلية جنوبية على البحر الأسود ومنطقة سومي في الشمال الشرقي.
من جانبها، نقلت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية عن تقرير للمخابرات البريطانية قوله أمس: ”إن روسيا زادت من استخدام قوتها الجوية في دعم المدفعية والقوات البرية التي تقاتل لتوسيع أراضيها في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا، بما في ذلك مدينة سيفيرودونتسك“.
وأضاف التقرير البريطاني، وفقاً للصحيفة، أن ”الاستخدام المشترك للضربات الجوية والمدفعية كان عاملاً رئيسياً في النجاحات التكتيكية الروسية الأخيرة في المنطقة“، زاعماً أن ”الاستخدام المتزايد للذخائر غير الموجهة“ قد تسبب ”بشكل شبه مؤكد“ في وقوع إصابات في صفوف المدنيين.
وقالت الصحيفة الأمريكية: ”على الرغم من أن دونباس هي الأولوية الاستراتيجية لروسيا، فإن خط المواجهة يمتد مئات الأميال من الحدود الروسية شمال ثاني أكبر مدينة في البلاد، خاركيف، إلى مدينة ميكولايف على البحر الأسود. وهذه المسافة واتساع القتال يضغطان على الحكومة الأوكرانية التي تتعرض قواتها لخطر الاستنزاف“.
ونقلت عن مسؤولين في مدينة أوديسا قولهم على تطبيق ”تيليغرام“ إن صاروخاً من طراز ”كروز“ أطلقته القوات الروسية أصاب منطقة أوديسا على ساحل البحر الأسود في ساعة مبكرة من صباح أمس، مشيرين إلى أن القذيفة استهدفت منطقة معظمها زراعية بها مستودعات، مما أدى إلى إصابة شخصين.
تضرر معنويات الجيش الأوكراني
في سياق متصل، ذكرت صحيفة ”التايمز“ البريطانية أن المعنويات تتضرر مع تزايد خسائر الجيش الأوكراني ومقتل ما يصل إلى 100 جندي يوميًا، حيث تحتاج كييف بشكل عاجل إلى أسلحة من الغرب لمواجهة هجوم مدفعي روسي ”وحشي“ في دونباس.
وقالت الصحيفة في تحليل لها: ”منذ أن شنت روسيا عمليتها العسكرية الخاصة بأوكرانيا في فبراير الماضي، كان العالم مفتونًا بمشهد جيش قوة عظمى تتفوق عليه وتهينه قوة أصغر. ولكن الآن يُقال إن الجيش الأوكراني أيضًا يعاني من خسائر فادحة في صراع دموي متزايد لإبعاد الروس“.
وأشارت الصحيفة إلى أن الأنباء الواردة من منطقة دونباس الشرقية تبدو قاتمة للغاية، حيث يخسر الجيش الأوكراني أرضه (خُمس أوكرانيا الآن تحت السيطرة الروسية)، وما يتراوح من 60 إلى 100 جندي يوميًا، بالإضافة إلى 3500 جريح أسبوعياً، مما يدل على أن الخسائر الأوكرانية الإجمالية باتت خطيرة.
وذكرت الصحيفة في تحليلها: ”قبل بدء الحرب، أرسل الجيش الأوكراني حوالي 30 ألف جندي في منطقة دونباس. والآن أصبح العديد من الموجودين في الخطوط الأمامية من المتطوعين، بمن في ذلك من المعلمين وسائقي سيارات الأجرة، الذين ليس لديهم خبرة في ساحة المعركة والذين سجلوا أنفسهم للدفاع عن مدنهم الأصلية بدلاً من القتال في الخنادق“.
وأضافت: ”وبحسب ما ورد، يعاني هؤلاء من سوء المعنويات فيما بينهم، حيث يركز القادة الروس قوة نيران هائلة على المواقع الأوكرانية. وتوزع القذائف الروسية التي يبلغ قطرها 152 ملم، والتي تزن حوالي 114 رطلاً، شظايا تبلغ 3 آلاف قدم في الثانية، وهي قاتلة عند 50 ياردة، وأحيانًا تصل إلى 150 ياردة“.
وتابعت: ”ما يهم الآن هو المدفعية بعيدة المدى. إن قرار الولايات المتحدة وبريطانيا بتوفير قاذفات صواريخ يصل مداها إلى 50 ميلاً أمر بالغ الأهمية، مما يعطي أوكرانيا زخماً في شن الهجمات ضد الروس. ولكن المشكلة الأكبر هنا أن الجنود الأوكرانيين سيواجهون مشكلات تشغيلية، نظراً لأن الأسلحة الجديدة تحتاج تدريباً طويلاً“.
وأردفت الصحيفة: ”في الوقت نفسه، يجب على القادة الأوكرانيين الذين يأملون في إخراج الروس من بلادهم أن يفهموا أن الوضع أكبر من مجرد حرب برية وجوية، وعليهم إدراك أن كسر الحصار الروسي لساحل أوكرانيا على البحر الأسود هو أيضًا ضرورة استراتيجية ووجودية بالنسبة للاقتصاد المستقبلي، وهذا يعني استعادة القدرة البحرية الأوكرانية أيضًا“.
واختتمت ”التايمز“ تحليلها بالقول: ”لن يتحقق ذلك إلا من خلال امتلاك معدات تفوق ما يمكن لروسيا أن تقوم به.. سوف تحتاج أوكرانيا أيضًا إلى إمداد كبير جدًا من المقاتلين ذوي الدوافع العالية؛ وهذان المكونان الحيويان قادران فقط على كسب المعارك بالقيادة الصحيحة، والتدريب، والدعم اللوجستي، والصيانة، والدعم الطبي الذي يسمح للجيش بالاستمرار“.
مخاوف إسرائيلية من تأجيل زيارة بايدن
سلطت صحف عبرية الضوء على مخاوف إسرائيلية تجاه تأجيل زيارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إلى الشرق الأوسط، حيث كان من المقرر أن يلتقي نهاية الشهر الجاري مع قادة في المنطقة، لكن البيت الأبيض أعلن ترحيل موعد الرحلة لنهاية الشهر المقبل.
وفي هذا الصدد، ذكرت صحيفة ”هآرتس“ أن مسؤولين إسرائيليين يخشون من أن بايدن قد ”يلغي رحلته تماماً“ بسبب مخاوف انهيار يلوح في الأفق لائتلاف حكومة رئيس الوزراء، نفتالي بينيت، حيث تعتقد المصادر أن تأجيل الزيارة ”كان مدفوعًا بمخاوف من عدم وجود حكومة لاستضافة الرئيس الأمريكي“.
وحاولت الصحيفة التقليل من شأن التهويل الإسرائيلي بزعمها أن رحلة الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط تتعلق بـ“النفط السعودي واستعادة العلاقات مع الرياض“ أكثر بكثير من الشأن الداخلي الإسرائيلي. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على الاتصال بين البلدين قولها إن التأخير يعود جزئياً إلى مخاوف من انهيار التحالف الإسرائيلي قريباً.
وتقدر المصادر، وفقاً للصحيفة، أنه من غير المرجح أن تحدث الزيارة المقررة في يوليو أيضًا، بسبب الخوف من سيناريو محتمل؛ ”وهو أن زعيم المعارضة ورئيس الوزراء السابق، بنيامين نتنياهو، سيكون قادرًا على تشكيل ائتلاف بديل، وسيضطر بايدن وقتها إلى الاجتماع مع من تربطه به علاقة مشحونة“.
من جانبها، ذكرت صحيفة ”جيروزاليم بوست“ أن رحلة بايدن الأولى إلى تل أبيب كرئيس أصبحت موضع شك بسبب الغموض السياسي في الكنيست، حيث يقاتل تحالف بينيت من أجل الاستمرار، مشيرة إلى أنه من المستبعد أيضًا أن يأتي رئيس الولايات المتحدة إلى الدولة اليهودية إذا نجحت المعارضة في حل الكنيست وفرض انتخابات مبكرة، موضحة أنه عادة ما يبتعد الرؤساء الأمريكيون عن إسرائيل عندما تكون البلاد في فترة انتخابات.
وأضافت الصحيفة: ”علاوة على ذلك، يفكر بايدن في زيارة مستشفى المقاصد الفلسطيني في القدس الشرقية أثناء إقامته في إسرائيل، وهي خطوة اعتبرها المسؤولون الإسرائيليون إشكالية للغاية وخطوة متعمدة لتحدي السيادة الإسرائيلية على تلك المنطقة“.