كتب/ علي حسين الضبيبي
تشرف منزلنا قبل أيام بزيارة احد اشجع المناضلين السبتمبريين؛ الوالد محمد حسن مهدي.
الأكثر قراءة:
هل تتذكرون طفلة طيور الجنة «لين الصعيدي».. شاهدوا جمالها الصارخ بعد أن تزوجت والمفاجأة في مهنتها الجديدة!
من هو رجل الأعمال اليمني الذي تزوج نجمة الإغراء المصرية سهير رمزي ؟.. ستنذهل حين تتعرف عليه
شاهد صور الحفل الأسطوري للحسناء اليمنية التي خطفت قلب دكتور ألماني بعقر داره
مشهورة سعودية تضع شرط واحد لزواجها.. مهري أن يفعل زوجي هذا الأمر معي كل ليلة!
عريس لم يتحمل قوة الصدمة وفقد وعيه وسقط مغشياً عليه بمجرد أن خلعت العروس كافة ملابسها في ليلة الدخلة .. وشاهد المفاجأة غير المتوقعة
خجل ابنها بشدة من مشاهدها الساخنة وفضلت الموت على فلوس الزعيم.. لن تصدق من هي
مذيعة قناة الجزيرة الجميلة إيمان عياد تنسى أنها على الهواء مباشرة.. شاهد ما فعلته مع زميلها فاجاء الجميع وأثار جنون المشاهدين (فيديو)
ملعقة واحدة من هذا النوع من العسل تنهي ضعف الرجال وتدمر الخلايا السرطانية وتمنع ضغط الدم
وداعاً للحشرات.. ضعي هذا المكون الجبار في أركان المطبخ وستنهي الصراصير والناموس والنمل والحشرات الطائرة نهائيا وبدون استخدام مواد كيميائية
مفاجأة صادمة.. الكشف عن الديانة الحقيقية للفنانة فيروز والتي أخفتها عن الجميع حتى اقرب الناس لها.. والمفاجأة في اسمها الحقيقي
=====================================
47يقترب عمره من التسعين لكن صوت هذا الرجل المناضل الجسور لا يزال مجلجلاً. ولا ادري لماذا كل من صادفتهم من مناضلي سبتمبر نبرة أصواتهم صارخة!
على مدى عقود الستينات والسبعينات والثمانينات، وإسم محمد حسن مهدي واسع الشهرة: شجاع عسر ومهاب وصاحب موقف.
يتجول بين المدرجات والقرى وسواء صعد الى مركز القضاء (الجبي) أو سافر الى المدينة، بندقيته على كتفه،واضعاً قنبلتين على خصره وشكة الرصاص على شكل X فوق الصدر، ومن يجروؤ على اعتراض محمد حسن مهدي من المشائخ.
حضوره لا يعجبهم ، مشائخ تلك الحقبة الذين كانوا ينظرون اليه بريبة. وهو أحد أقدم سبعة شبان من "قضاء ريمة "التحقوا بثورة السادس والعشرين من سبتمبر في اسابيعها الأولى.
صوت عالي وعنيد ويحترم زملاءه، وفوق ذلك مشارع أنيق لا يؤذي أحد لكن صريح وتلك واحدة من السمات الثابتة في شخصية رجل عباراته تندفع كالرشاش، في وجه الباطل.
انضم محمد حسن مهدي الى "لواء النصر" أحد اشهر ألوية الجمهورية، بقيادة المناضل الشهير والمثقف المعروف على عثرب. وفي فترة التدريب أظهر محمد حسن مهدي الضبيبي قدرة بدنية وذهنية لافتة، كشاب آتٍ من أعالي الجبال اقدامه مجوفة ومناسبة للقفز، وهي ميزة دفعت بالمدربين المصريين لاحقاً ان يركزوا على هذا الشاب الذي يندفع في الجري كالصاروخ وان يرشحوه لقيادة سرايا الدفاع عن الروضة في وجه اندفاعات القوى الملكية بقيادة قاسم منصر التي كانت تهب من جهة الشرق.
يتذكر الوالد محمد حسن مهدي كل شيء وتفاصيل تلك الليالي الباردة، وكيف كان الحماس ملتهباً في صدور زملائه الشبان معه.
يتذكر الضباط المصريين المهندمين، وصهر المشير عبدالحكيم عامر، الرائد "وهاب" الذي استقبلهم بقامته الفارعة وأشرف على تدريبهم وعلى مهارة ضرب النار بمختلف الأسلحة, وكيف كان الفريق حسن العمري، يأتي بين وقت وآخر الى بساتين الروضة وتبابها، الصامدة تحت قذائف وهاونات "الجبل الطويل".
يشيد الوالد محمد حسن مهدي بمعظم رجال تلك المرحلة، ويظهر اعجاباً شديداً بشخصية الفريق حسن العمري وشجاعته النادرة، اضافة الى عبدالرقيب عبدالوهاب كشخصيتين عسكريتين مميزة وعلى مستوى عالٍ من الاخلاق والوطنية.
وقال انه وعشرات من زملائه وقعوا في قبضة حصار شديد في بداية حصار السبعين عند مفرق الحيمتين (طريق الحديدة) صنعاء من قبل مقاتلي الأمير أحمد بن الحسين، وسرعان ما هب حسن العمري بنفسه على رأس قوة من صنعاء فكت عنهم الحصار ونقلتهم مع تعزيزات الى مواقع بديلة.
وأشار ايضاً انه رافق عبدالرقيب عبدالوهاب فترة، وأنه شارك معه في تحرير احدى تباب غرب الرحبة ( شمال صنعاء). قال ان عبدالرقيب عبدالوهاب، كان يمتلك مهارات بدنية وعسكرية مذهلة، وكان شجاع الى درجة الاستبسال والمغامرة. كان عبدالرقيب "ألتن" عندما ينطق حرف الراء وكنا نضحك عندما يعرعر اذا ما اشتد الوطيس في الليالي الفضيعة.
يقول ان عبدالرقيب كان شخص عجيب، في نشاطه وكيف كان يتنقل في الليلة الواحدة الى أكثر من موقع على جهات العاصمة، شجاعة وسرعة ومهارة وقدرة فائقة على السهر ليالي طويلة. وهي خاصية "لا اعرف ان أحداً كان يمتلكها مثل هذا الشاب في حدود علمي".
ناضل وكافح محمد حسن مهدي وتعرض للإجحاف والإهمال في العقود المتأخرة، لكنه لا يمكن ان ينسى المقدم ابراهيم الحمدي، عندما زار المستشفى العسكري، وكان محمد حسن مهدي نزيل إحدى الغرف لسبب صحي خطير.. وكان محمد حسن مهدي يعاني من بعض الاهمال، فانتهزها فرصة وتحدث الى الرئيس ابراهيم بكل صراحة قائلاً:" نحن خدمنا الوطن وضحينا بأرواحنا"، فرد عليه:" ابشر بالوفاء". ثم سأله عن ظروفه الصحية وتعرف على احتياجات هذا المريض وزملائه في القسم كاملا، وفي المساء أرسل اليه عبر مدير مكتبه حقيبة متكاملة من الادوية وكان قد اعطاه رقم تلفون خاص يتصل عليه اي وقت، ولا يزال محمد حسن مهدي يحفظ هذا الرقم اليوم.
وقد شكل هذا الموقف من الرئيس الحمدي احراجاً لادارة المستشفى الذين توعدوا الرجل باحالته الى القضاء العسكري وإحالته للتأديب الى سجن القلعة، لأنه تخاطب مع الرئيس بشكل مباشر ولم يحترم التراتبية الادارية ويرفع شكواه ومظلوميته عبر ادارة المستشفى والجهات المختصة، لكن محمد حسن هددهم بالرقم، فاختفى الوعيد والتهديد.
جنت اندفاعات وصراحة هذا المناضل على صاحبها الكثير من الارتدادات العكسية، حيث تعرض للتهميش والاهمال والحرمان من الرتب، وفي أواخر الثمانينات ذرفت دموع القائد السبتمبري اللواء علي عثرب، عندما التقى صدفة بمحمد حسن مهدي داخل "ادارة الاحوال المدنية" بـ"عصر" عندما شرح له وضعه وكيف سُرّح من السلك العسكري وطلبوا منه تسليم "العهدة" (البندق) وان يوقع على التنازل عن الراتب.
حفظ الله الوالد المناضل محمد حسن مهدي، وأمده بالصحة وطول العمر.
