كشف مصدر في الحكومة اليمنية، عن مؤشرات سلبية أبدتها ميليشيات الحوثي بشأن الموافقة على فتح الطرق بتعز ومحافظات أخرى وفقا لمقترح المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن بهذا الخصوص.
وقال المصدر:" لقد أبدت الميليشيات مراوغة كبيرة مع المبعوث الأممي خلال زيارته الأخيرة إلى صنعاء، حيث أبدت موافقتها على تفاهمات جديدة بشأن مقترحه لفتح طرق في تعز ومحافظات أخرى، وعقب مغادرته صنعاء، تنصلت عن تلك التعهدات، ورفضت تنفيذ المقترح الأممي وبنود الهدنة المتعلقة بالمعابر والطرق".
وأشار المصدر إلى أن مراوغة الميليشيات تشكل تهديدا واضحا للهدنة التي تم تمديدها لشهرين إضافيين مطلع الشهر الجاري، وقد تنسف جميع الجهود الأممية والدولية والإقليمية في هذا الشأن، وتعيد الأمور إلى مربع المواجهات والحسم العسكري. وطالب المصدر المجتمع الدولي ممارسة ضغوط كبيرة على الحوثيين وداعميهم للقبول بمقترح المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبيرغ، وتنفيذ بنود الهدنة كاملة.
وأعتبر المصدر الحكومي، رفض الميليشيات مقترح المبعوث الأممي حول فتح طرق تعز، "مثالاً حياً" لرفضها أي عمليات سلام قادمة تنهي الحرب في البلاد، حيث أبدت كل هذا التعنت حول فتح طريق، فكيف ستقبل بسلام وتسوية تنهي انقلابها؟.
ويرى مراقبون يمنيون، أن المعطيات الأخيرة تشير إلى استغلال الميليشيات للهدنة لترتيب صفوفهم وتحقيق مكاسب مالية واستراتيجية، ومراوغتهم بشأن طرق تعز يريدون من ورائها تخفيف الضغوط الدولية عليهم.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، قد أشار إلى حالة إحباط من إمكانية تحقيق السلام مع ميليشيات الحوثي التي كرست جهودها ومنابرها للتعبئة والموت وليس للحياة، حسب تعبيره.
وقال العليمي في كلمة له امام الجامعة العربية في القاهرة اليوم الأحد، أن المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، لم يستطع إقناع قادة المليشيات تنفيذ تعهداتها بفك الحصار عن تعز والمحافظات الأخرى، خلال الزيارة الأخيرة له إلى صنعاء.
وأكد العليمي بأن الحكومة أوفت بوعودها في تسيير الرحلات التجارية بين صنعاء وعمان والقاهرة "في حين لا تزال طرق تعز والمحافظات الأخرى تحت الحصار الحوثي".
وأضاف : " أتطلع لدور فاعل للجامعة العربية من أجل فتح معابر تعز والمدن الأخرى وإنقاذ الناقلة صافر من الانهيار".
وعبّر العليمي، عن أمله في مبادرة من الجامعة للترتيب لاجتماع عربي ودولي لإعادة إعمار اليمن بالتنسيق مع تحالف دعم الشرعية ومجلس التعاون الخليجي.
ومن جانبه، قال وزير الإعلام، مطهر الإرياني إن الهدنة الأممية ومفاوضات الأردن كشفت من جديد للداخل والخارج حقيقة مليشيا الحوثي الإرهابية، بأنها من تقف حجر عثرة أمام جهود التهدئة وإحلال السلام في اليمن.
وأوضح الإرياني، في سلسلة تغريدات على حسابه في تويتر، إن الحكومة شرعت منذ اللحظة الأولى لإعلان سريان الهدنة الأممية بتنفيذ كافة التزاماتها الواردة في اعلان الهدنة، ابتداء بإيقاف إطلاق النار بمختلف الجبهات، وتسهيل وصول سفن المشتقات النفطية لميناء الحديدة، وإعادة تشغيل مطار صنعاء لوجهتين “الأردن، مصر”وقدمت الكثير من التنازلات في سبيل تحقيق ذلك.
وأضاف: “في المقابل لم تنفذ مليشيا الحوثي أيا من التزاماتها الواردة في إعلان الهدنة، وواصلت خروقاتها في مختلف الجبهات، وتنصلت عن التزام فتح المعابر وتسهيل تنقل المواطنين وحركة البضائع بين المحافظات. كما عرقلت كل المبادرات والحلول لفتح طريق لا يتجاوز نصف كيلو متر في المدخل الرئيسي لمحافظة تعز”.
وذكر، أن المليشيات الحوثية مستمرة في محاصرة المدنيين، ونهب إيرادات شحنات الوقود، لصالحها، بدلا من توجيهها لدفع مرتبات الموظفين. كما أنها تتخذ من الملف الإنساني مادة للتضليل والابتزاز والمساومة. على حد تعبيره.
وطالب الإرياني، المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمبعوثين الأممي والأمريكي بإعادة النظر في طريقة تعاطيهم مع مليشيا الحوثي. وممارسة ضغوط حقيقية على المليشيا للانخراط بحسن نية في جهود التهدئة وإحلال السلام. والحيلولة دون استغلالها الهدنة كفرصة لترتيب الأوراق والتحضير لدورة جديدة من التصعيد العسكري.